استكْثِروا ذكرَ هادمِ اللَّذَّاتِ فإنَّه ما ذكَره أحدٌ في ضيقٍ إلَّا وسَّعه ولا ذكَره في سَعَةٍ إلَّا ضيَّقها عليه

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما ينبغي لكل مسلم أن يستعمله من قصر الأمل والاستعداد للموت# جنائز وموت - الإكثار من ذكر الموت# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - ذكر الموت
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الهيثمي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8560)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (10560)

الشرح والتوضيح

أكثروا ذكرَ هاذمِ اللَّذاتِ : الموتِ ؛ فإنَّه لَم يذْكُرْه أحدٌ في ضيقٍ مِن العَيشِ إلَّا وسَّعَه علَيهِ ، و لا ذَكرَه في سَعةٍ إلَّا ضيَّقَها عليهِ الراوي : أنس بن مالك وأبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1211 خلاصة حكم المحدث : حسن تَذكُّرُ الموتِ والآخِرةِ مِن البَواعثِ الحَقيقيَّةِ على تَحسينِ الصِّلةِ بيْن العبْدِ وربِّه، وإزالةِ شواغلِ الدُّنيا مِن الفِكرِ والعقلِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "أكثِروا ذِكْرَ" والمُرادُ الذِّكرُ القلبيُّ الَّذي له تأثيرٌ، لا الذِّكرُ اللِّسانيُّ الخالي عن الاعتبارِ، "هاذِمِ"، أي: قاطِعِ، "اللَّذَّاتِ"، أي: الشَّهواتِ العاجلةِ، "الموتِ"؛ لأنَّ مَن ذكَرَ أنَّ عِظامَه ستَصيرُ باليةً، وأعضاؤُهُ مُتمزِّقةً، هانَ عليه ما فاتَه مِن اللَّذَّاتِ العاجلةِ، وأهَمَّهُ ما يجِبُ عليه مِن طلَبِ الآخرةِ، "فإنَّه لم يَذكُرْه أحدٌ في ضِيقٍ مِن العَيشِ"، أي: في فَقرٍ، "إلَّا وسَّعَه عليه"، وذلك بتَرويحِ النَّفسِ والرِّضا بالقليلِ، وبتَذكُّرِ سَعةِ رَحمةِ اللهِ وفضْلِه بعدَ الموتِ لمَنِ اتَّقاهُ وأطاعَهُ، "ولا ذكَرَهُ في سَعةٍ إلَّا ضيَّقَها عليه"، أي: صيَّرهُ عندَ الذِّكْرِ للموتِ قليلًا؛ لأنَّ كلَّ ما يُفارِقُه صاحبُه قليلٌ وإنْ كثُرَ، ولأنَّه إذا جاء ذِكْرُه فلا يُبْقي مِن لَذائذِ الدُّنيا شيئًا، والمعنى: أنَّ الموتَ هو سَببٌ يَمنَعُ المُتوغِّلَ في الشَّهواتِ والمعاصي الاستمرارَ في ذلك، وذِكْرُه والوقوفُ على حقيقتِه يُعدِّلُ مسارَ هذا العاصي إلى الزِّيادةِ في أفعالِ الجنَّةِ، والابتعادِ عن كلِّ ما يُقرِّبُ مِن النَّارِ، كما يُنبِّهُ على عَدمِ ترْكِ النَّفْسِ لِمَشاغِلِ الدُّنيا.

أحاديث ذات صلة