قام فينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَّ أوَّلَ فخنَقَتْه العَبْرةُ ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ قال يا أيُّها النَّاسُ سَلُوا اللهَ المعافاةَ فإنَّه لم يُؤْتَ أحَدٌ مِثلَ يقينٍ بعدَ معافاةٍ ولا أشَدَّ مِن رِيبةٍ بعدَ كُفْرٍ
أخرجه أحمد (44) بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10653) بلفظ مقارب، والترمذي (3558)، وابن ماجه (3849) كلاهما بنحوه مختصرا.
[عن رفاعة بن رافع] قال: قامَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ على المنبرِ ثمَّ بَكى فقالَ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم عامَ الأوَّلِ على المنبرِ ثمَّ بَكى فقالَ سلوا اللَّهَ العفوَ والعافيةَ فإنَّ أحدًا لم يُعطَ بعدَ اليقينِ خيرًا منَ العافيةِ الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3558 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3558)، واللفظ له، وابن ماجه (3849)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10652)، باختلاف يسير.
في هذا الحديثِ يقولُ رِفاعةُ بنُ رافعٍ رَضِي اللهُ عَنه: "قام أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ على المِنبَرِ ثمَّ بكى، فقال: قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عامَ الأوَّلِ على المنبَرِ ثمَّ بكى"، قيل: إنَّما بكى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ لأنَّه عَلِم وُقوعَ أمَّتِه في الفِتَنِ، وغَلبةَ الشَّهوةِ والحِرصِ على جمعِ المالِ، وقيل: إنَّ الَّذي أبكى أبا بكرٍ رَضِي اللهُ عَنه وضَّحه ما في روايةٍ أخرى: " فبكى أبو بكرٍ حين ذكَر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "سَلُوا اللهَ"، أي: اطلُبوا في دُعائِكم مِن اللهِ، "العفوَ"، أي: مَحْوَ الذُّنوبِ وسَتْرَ العيوبِ، "والعافيةَ"، أي: السَّلامةَ في الدِّينِ مِن الفِتنةِ، وفي البَدنِ مِن الأمراضِ، أو السَّلامةَ في الدُّنيا مِن النَّاسِ وشُرورِهم، وأن يُعافِيَك اللهُ مِنهم ويُعافِيَهم منك؛ "فإنَّ أحَدًا لم يُعطَ بعدَ اليَقينِ"، أي: الإيمانِ والبصيرةِ في الدِّينِ "خيرًا مِن العافيةِ"، أي: أفضلَ من أن يُعْطى معه العافيةَ؛ فإنَّه لا يَتِمُّ صلاحُ العبدِ وسعادتُه في الدَّارَينِ إلَّا باليقينِ في اللهِ، وبالفَوزِ بعفوِه سبحانه، والعفوُ مِن اللهِ هو العُمْدةُ في الفَوزِ بدارِ المعادِ، والعافيةُ هي العُمدةُ في صَلاحِ أمورِ الدُّنيا والسَّلامةِ مِن شُرورِها ومِحَنِها؛ فكان هذا الدُّعاءُ مِن جَوامعِ الدُّعاءِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الدُّعاءِ وطلَبِ العافيةِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.
مسند أحمد (1/ 217 ط الرسالة) :
44 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن سليم بن عامر الكلاعي، عن أوسط بن عمرو، قال: قدمت المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة، فألفيت أبا بكر يخطب الناس، فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول، فخنقته العبرة ثلاث مرار، ثم قال: " يا أيها الناس، سلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد مثل يقين بعد معافاة، ولا أشد من ريبة بعد كفر، وعليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه يهدي إلى الفجور، وهما في النار "
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (9/ 326) :
10653 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن سليم، عن أوسط البجلي، قال: قدمت المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة، فألفيت أبا بكر يخطب الناس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول، فخنقته العبرة مرارا، ثم قال: أيها الناس سلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد يقين مثل معافاة، ولا أشد من ريبة بعد كفر، وعليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه يهدي إلى الفجور، وهما في النار
[سنن الترمذي] (5/ 557) :
3558 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير وهو ابن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن معاذ بن رفاعة، أخبره عن أبيه، قال: قام أبو بكر الصديق ، على المنبر ثم بكى فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول على المنبر ثم بكى فقال: اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية.
وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه عن أبي بكر
سنن ابن ماجه (2/ 1265 ت عبد الباقي) :
3849 - حدثنا أبو بكر، وعلي بن محمد قالا: حدثنا عبيد بن سعيد قال: سمعت شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر، يحدث عن أوسط بن إسماعيل البجلي، أنه سمع أبا بكر ، حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر، ثم قال: عليكم بالصدق، فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا.