كنا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فشكوا إليه الفقرَ والعريَ وقلةَ الشيءِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبشِروا فواللهِ لأنا لكثرةِ الشيءِ أخوفُ عليكم من قِلَّتِه واللهِ لا يزالُ هذا الأمرُ فيكم حتى يفتحَ لكم جندٌ بالشامِ وجندٌ بالعراقِ وجندٌ باليمنِ حتى يُعطَى الرجلُ المائةَ فيسخطُها قال عبدُ اللهِ بنُ حوالةَ ومتى نستطيعُ الشامَ معَ الرومِ ذاتِ القرونِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليفتَحْها لكم ويستخلفْكم فيها حتى تظلَّ العصابةُ منها البيضُ قمُصُهم المحلقةُ أقفاُؤهم قيامًا على الرويجلِ الأسودِ منكم ما أمرهم بشيءٍ فعلوه وإن بها اليومَ رجالًا لأنتم أحقرُ في أعينِهم من القردانِ في أعجازِ الإبلِ
أخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 288)، والبيهقي (18649) كلاهما مطولا، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2540) جميعا بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2295)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1114) كلاهما بنحوه.
كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ من غرَّةِ كلِّ شَهرٍ ، وقلَّ ما يفطرُ يومَ الجمعةِ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2367 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2450) مختصراً، والترمذي (742) باختلاف يسير، والنسائي (2368) واللفظ له كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتْقَى الناسِ وأعبدَهم للهِ تعالى، ومِن ذلك أنَّه كان يَصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، ويحُثُّ على صِيامِها، وفي هذا الحديثِ بيانٌ لذلك، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضي اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ من غُرَّةِ كلِّ شهرٍ"، أي: أوَّلِ الشَّهرِ، و"غرَّةُ الشَّيءِ": أوائلُه، وقيل: إنَّه أراد الأيَّامَ البيضَ من مُنتصفِ الشَّهرِ الَّتي يكتمِلُ فيها القمَرُ، وهي: الثَّالثَ عشرَ والرَّابعَ عشرَ والخامِسَ عشرَ؛ لأنَّ الغُرَّةَ تُطلَقُ أيضًا على البَياضِ، المناسِبُ لبياضِ القَمرِ عِندما يكونُ بدرًا، "وقلَّ ما يُفطِرُ يَومَ الجُمُعةِ"، أي: ويُكثِر مِن صَومِ الجُمُعةِ، وهذا لا يُخالفُ ما جاء في الصَّحيحيْنِ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "لا يَصومنَّ أحدُكم يَومَ الجُمُعةِ، إلَّا يومًا قَبْلَه أو بعدَه"؛ إذ ليس فيه ما يدُلُّ على أنَّه كان يَختَصُّ بصومِ يَومِ الجُمُعةِ؛ فلعلَّه كان يَصومُه باليومِ الَّذي قبلَه أو الَّذي يليه، أو إنَّ جوازَ إفرادِه من خَصائصِه صلَّى الله عليه وسلَّم كالوِصالِ.