بَيْنا نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قريبًا مِن ثمانينَ رجُلًا مِن قرَيْشٍ، ليس فيهم إلَّا قرَشيٌّ، لا واللهِ ما رأَيتُ صَفيحةً مِن وُجوهٍ أحسَنَ مِن وُجوهِهم يَومَئذٍ، فذكَروا النِّساءَ، فتحدَّثَ معهم حتى أحبَبتُ أنْ يسكُتَ.

قال: فأتَيْتُه فتشهَّدَ، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ يا معشَرَ قُرَيشٍ، فإنَّكم وُلاةُ هذا الأَمْرِ، ما لم تَعصُوا اللهَ، فإذا عصَيتُموه بعَثَ عليكم مَن يَلْحاكم كما يُلْحَى القَضيبُ؛ لِقَضيبٍ في يَدِه، ثمَّ لَحا قَضيبَه، فإذا هو أبيَضُ يصلِدُ.

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - الإمامة في قريش# مناقب وفضائل - فضائل القبائل# إمامة وخلافة - خيار الأئمة وشرارهم# مناقب وفضائل - فضل قريش
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجال أحمد رجال الصحيح ، ورجال أبي يعلى ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4380)، وأبو يعلى (5024) باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8513) بنحوه

الشرح والتوضيح

أما بعدُ يا معشرَ قريشٍ ! فإنكم أهلُ هذا الأمرِ ما لم تعصوا اللهَ فإذا عصيتُموه بعث عليكم من يَلحاكم كما يَلْحى هذا القضيبُ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1359 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (4380) مطولاً واللفظ له، وأبو يعلى (5024)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8513) مطولاً باختلاف يسير أَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِطاعَةِ وُلاةِ الأُمورِ في المعروفِ؛ لِمَا في الخُروجِ عليهم مِنَ المفاسِدِ الكَبيرةِ، وحَذَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن شَقِّ عَصا الطاعةِ ومُفارَقَةِ الجماعَةِ، كما بيَّن أنَّ قُرَيْشًا أَحَقُّ الناسِ بالخِلافَةِ ما أقاموا الدِّينَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، وكان قد تَكلَّم في قَريبٍ مِن ثَمانينَ رَجُلًا من قُرَيْشٍ -كما في روايةٍ لأحمد- أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "أمَّا بعدُ يا مَعشَرَ قُرَيْشٍ، فإنَّكم أهْلُ هذا الأمْرِ"، أي: أَهلٌ لِتَولِّي أمْرِ الناسِ في الحُكمِ "ما لم تَعْصوا اللهَ" وهذا شَرْطٌ لأهْليَّتِهم في تَوَلِّي الحُكْمِ، "فإذا عَصَيْتُموه بَعَثَ عليكم مَنْ يَلْحاكُم"، أي: يُبعِدُكُم ويُزيلُكُم عن الوِلايَةِ "كما يُلْحَى هذا القَضيبُ"، أي: كما يُقشَّرُ الفَرْعُ من الشَّجَرِ، فتُفصَلُ قِشْرَتُه عنه، قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه في رواية أحمد: "لقَضيبٍ في يَدِه، ثم لَحا قَضيبَه"، أي: أزالَ قِشْرتَه الخارِجيَّةَ، "فإذا هو أَبْيَضُ يَصْلِدُ" أي: يَبْرُقُ.

قيل: مَعْنى هذا أنَّ القُرَشيَّ ما أقامَ الدِّينَ مع مُراعاةِ أهْليَّتِه لهذا الأمْرِ فهو أَحَقُّ به، فإنْ فَقَدَ أهْليَّةَ الحُكْمِ لا يُوَلَّى، ولو تَساوَى مع غيْرِه في الأهْليَّةِ قُدِّمَ القُرَشيُّ، وقدِ اسْتَمَرَّ أمْرُ الوِلايَةِ والخِلافَةِ في قُرَيْشٍ حتى خَرَجَ عنهم بعدَ الخِذْلانِ وفَسادِ التَّدْبيرِ، وقد وَقَعَ ذلك في صَدْرِ الدَّولةِ العَباسيَّةِ، بحيثُ صارَ الخُلَفاءُ مع مَواليهم كالصَّبيِّ المَحْجورِ عليه يَقْتَنِعُ بلذَّاتِه، ويُباشِرُ الأُمورَ غَيْرُه، ثم اشْتَدَّ الخَطْبُ، فغَلَبَ عليهم الدَّيْلَمُ، حتى لم يَبْقَ للخليفَةِ إلَّا الخُطْبةُ، واقْتَسَمَ المُتغلِّبونَ الممالِكَ في جَميعِ الأَقاليمِ، ولم يَبْقَ للخليفَةِ إلَّا مُجرَّدُ الاسْمِ في بعْضِ الأمْصارِ.

أحاديث ذات صلة