قيلَ يا رسولَ اللهِ وما مِنا أحدٌ إلا يَكرهُ الموتَ قال إنهُ ليسَ بكراهيةِ الموتِ إنَّ المؤمنَ إذا جاءَهُ البُشرى مِنَ اللهِ تعالى لمْ يكنْ شيءٌ أحبَّ إليهِ مِنْ لقاءِ اللهِ وكان اللهُ للقائِهِ أحبَّ وإنَّ الكافرَ إذا جاءَهُ ما يكرهُ لمْ يكنْ شيءٌ أكرهُ إليهِ مِنْ لقاءِ اللهِ وكان اللهُ للقائِهِ أكرَهَ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - فضل الإيمان# رقائق وزهد - الحب للقاء الله# رقائق وزهد - الشوق إلى الجنة والخوف من النار# إيمان - توحيد الأسماء والصفات# جنائز وموت - روح المؤمن بعد الموت
المصدر: إتقان ما يحسن
الراوي: -
المحدث: محمد بن محمد الغزي
الحكم:إسناده جيد

الشرح والتوضيح

مَنْ أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءَهُ ومَنْ أبغضَ لقاءَ اللهِ أبغضَ اللهُ لقاءَهُ قلنا يا رسولَ اللهِ كلُّنا يكرَهُ الموتَ قال ليسَ كراهيةَ الموتِ ولكنَّ المؤمنَ إذا حُضِرَ جاءَ البشيرُ مِنَ اللهِ فليسَ شيءٌ أحبَّ إليهِ مِنْ أنْ يكونَ قدْ لَقِيَ اللهَ فأحبَّ اللهُ لقاءَهُ وإنَّ الفاجرَ أوْ الكافرَ إذا حُضِرَ جاءَهُ ما هوَ صائرٌ إليهِ مِنَ الشرِّ أوْ ما يَلقى مِنَ الشرِّ يَكرَه لقاءَ اللهِ فكره اللهُ لقاءَهُ الراوي : أنس بن مالك المحدث : محمد بن محمد الغزي المصدر : إتقان ما يحسن الصفحة أو الرقم: 2/553 خلاصة حكم المحدث : رواته رواة الصحيح التخريج : أخرجه أحمد (12047)، والبزار (6604)، وأبو يعلى (3877) جَعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ للمُؤمِنِ في الدُّنيا دَلائلَ ومُبشِّراتٍ تَحفَظُ له إيمانَه، حتى إذا نازَعَه الموتُ أحبَّ ما عِندَ اللهِ مِن نَعيمٍ ورَغِبَ فيه، وأمَّا الكافرُ فإنَّه قد يرَى بَعضَ العَلاماتِ على عُقوبتِه، إذا نازَعه الموتُ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ خَوفًا مِن غَضبِه وعَذابِه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أحبَّ لِقاءَ اللهِ أَحبَّ اللهُ لِقاءَه، ومَن أبغَضَ لِقاءَ اللهِ أبغَضَ اللهُ لِقاءَه"، ومَحبَّةُ اللِّقاءِ هي إيثارُ العَبدِ الآخِرَةَ على الدُّنيا، وعدَمُ حُبِّ طُولِ القِيامِ في الدُّنيا، والاستعدادُ لِلارتحالِ عنها، والمُرادُ باللِّقاءِ: المصيرُ إلى الدَّارِ الآخِرةِ وطلَبُ ما عند اللهِ، وليس المقصودُ به الموتَ؛ لأنَّ كُلًّا يَكْرَهُه فمَنْ ترَكَ الدُّنيا وأبغضَها أحبَّ لِقاءَ اللهِ، ومَن آثَرَها وركَنَ إليها كَرِهَ لِقاءَ اللهِ.

قال أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه: "قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، كُلُّنا يكرَهُ الموتَ"؛ لأنَّ الموتَ لا يُحِبُّه أحَدٌ بطَبيعةِ خِلْقةِ النَّاسِ وما جُبِلوا عليه، فبيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المقصودَ ليسَ ذلك، قال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ليسَ كَراهيةَ الموتِ، ولكنَّ المُؤمِنَ إذا حُضِرَ جاء البشيرُ مِن اللهِ؛ فليس شَيءٌ أحَبَّ إليه مِن أنْ يكونَ قد لقِيَ اللهَ، فأحَبَّ اللهُ لِقاءَه"، أي: إنَّ المؤمنَ إذا جاءَه الموتُ فإنَّه يرَى البُشرى مِنَ اللهِ سُبحانه وتعالى لِمَا يَنتظِرُه عنده مِن حُسنِ الجزاءِ، فلا يكونُ شَيءٌ أحبَّ إليه مِن ذلك، "وإنَّ الفاجرَ- أو الكافرَ- إذا حُضِرَ جاءه ما هو صائرٌ إليه مِن الشَّرِّ- أو ما يَلْقى مِن الشَّرِّ"، أي: وأمَّا الكافرُ فإنَّه إذا جاءَه الموتُ، يَرى ما وَعَدَه ربُّه مِنَ العذابِ والنَّكالِ حقًّا أمامَ عينَيْه، فلا يكونُ شَيءٌ أكرَهَ إليه مِن ذلك، "يَكرَهُ لِقاءَ اللهِ، فكَرِهَ اللهُ لِقاءَهُ".

وفي الحديثِ: أنَّ المُجازاةَ مِن جِنسِ العمَلِ؛ فإنَّه قابَلَ المحبَّةَ بالمحبَّةِ، والكَراهةَ بِالكراهةِ.

وفيه: حَثُّ الإنسانِ على عَمَلِ الصَّالحاتِ، وتَرْكِ ما نَهى عنه اللهُ عزَّ وجَلَّ حتى يُبَشَّرَ بحُسْنِ عَملِه عند موتِه؛ فيُحبَّ لِقاءَ اللهِ بما قَدَّمَه له من مُبشِّراتٍ.

أحاديث ذات صلة