قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي صلاةَ الخوفِ فقامت طائفةٌ خلفَه وطائفةٌ بينَه وبينَ العدوِّ فصلَّى بالَّذينَ خلفَهُ رَكعةً وسجدتينِ ثمَّ انطلقوا فقاموا في مقامِ أولئِك وجاءَ الآخَرونَ فصلَّى بِهم رَكعةً وسجدتينِ ثمَّ سلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وتمَّت صلاتُه ثمَّ صلَّتِ الطَّائفتانِ كلُّ واحدةٍ منهما رَكعةً رَكعةً
أخرجه البخاري (942)، ومسلم (839) بلفظ مقارب
أنَّهُ سألَ أبا هريرةَ هل صلَّيتَ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ صلاةَ الخوفِ قالَ أبو هريرةَ نعم قالَ مروانُ متى فقالَ أبو هريرةَ عامَ غزوةِ نجدٍ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى صلاةِ العصرِ فقامت معَهُ طائفةٌ وطائفةٌ أخرى مقابلَ العدوِّ وظُهورُهم إلى القبلةِ فَكبَّرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فَكبَّروا جميعًا الَّذينَ معَهُ والَّذينَ مقابلي العدوِّ ثمَّ رَكعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ رَكعةً واحدةً ورَكعتِ الطَّائفةُ الَّتي معَهُ ثمَّ سجدَ فسجدتِ الطَّائفةُ الَّتي تليهِ والآخرونَ قيامٌ مقابلي العدوِّ ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وقامتِ الطَّائفةُ الَّتي معَهُ فذَهبوا إلى العدوِّ فقابلوهم وأقبلتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مقابلي العدوِّ فرَكعوا وسجدوا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قائمٌ كما هوَ ثمَّ قاموا فرَكعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ رَكعةً أخرى ورَكعوا معَهُ وسجدَ وسجدوا معَهُ ثمَّ أقبلتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مقابلي العدوِّ فرَكعوا وسجدوا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قاعدٌ ومن كانَ معَهُ ثمَّ كانَ السَّلامُ فسلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وسلَّموا جميعًا فَكانَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ رَكعتانِ ولِكلِّ رجلٍ منَ الطَّائفتينِ رَكعةٌ رَكعةٌ الراوي : مروان بن الحكم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1240 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1240)، والحاكم (1253) بلفظه، والبيهقي (6122) باختلاف يسير.
مِن رحمةِ اللهِ تعالى بعِبادِه أنْ يسَّرَ لهم أداءَ العِباداتِ على حسَبِ الاستِطاعَةِ؛ ومِن تلك العِباداتِ صَلاةُ الخوْفِ؛ فلها صِفاتٌ كثيرةٌ؛ لرفْعِ الحرَجِ والمشقَّةِ عن المسلِمين.
وفي هذا الحديثِ يُحدِّثُ عُروةُ بنُ الزُّبيرِ، عن مَرْوانَ بنِ الحكَمِ، "أنَّه"، أي: مَروانَ بنَ الحكَمِ، سأَل أبا هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "هل صلَّيتَ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلاةَ الخوْفِ؟"، فتُخبِرني عن صِفَتِها وكيفيَّتِها؟ قال أبو هريرة رضِيَ اللهُ عنه: "نعَم"، أي: نعَم صلَّيتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذه الصَّلاةَ، قال مرْوانُ: "متى؟"، أي: متى صلَّيتَها؟ فقال أبو هريرة: "عامَ"، أي: في عامِ، "غزْوةِ نَجْدٍ"، أي: غزوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ، والنَّجْدُ ما ارتفَعَ مِن الأرْضِ، ثمَّ بيَّن كيفيَّتَها.
فقال أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى صَلاةِ العصْرِ، فقامَت" إلى الصَّلاةِ "معَه"، أي: مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "طائفةٌ" مِن المسلِمين، "وطائفةٌ أُخرى مُقابِلَ العدوِّ"، أي: أمامَ العدوِّ، "وظُهورُهم"، أي: الطَّائفةُ الأُخرى، "إلى القِبلَةِ، فكَبَّر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم" تَكبيرةَ الإحْرامِ، "فكبرَّوا جميعًا الَّذين معه"، أي: خلفَه، وهم الطَّائفةُ الأُولى، "والَّذين مُقابلي العَدُوِّ"، أي: أمامَ العَدوِّ، وهم الطَّائفةُ الأُخرى.
قال: "ثمَّ ركَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ركعَةً"، أي: رُكوعًا، "واحدةً"، أي: رُكوعَ الرَّكعةِ الأُولى، "وركعَتِ الطَّائفةُ الَّتي معَه"، أي: تُصلِّي خلفَه، "ثمَّ سجَد" النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم سجدتَي الرَّكعةِ الأُولى، "فسجدَتِ الطَّائفةُ" الأُولى "الَّتي تَليه"، أي: خلْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "والآخَرون قِيامٌ"، أي: الطَّائفةُ الثَّانيةُ قائمةٌ "مُقابِلي العدوِّ"، أي: أمامَ العدوِّ وظُهورُهم إلى القِبلةِ، "ثمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: إلى الرَّكعةِ الثَّانيةِ، "وقامَتِ الطَّائفةُ" الأُولى "الَّتي معه"، أي: مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فذهَبوا إلى العَدوِّ فقابَلوهم، وأقبَلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مُقابِلي العدوِّ "فرَكعوا وسجَدوا" لأنفسِهم، "ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قائمٌ كما هو"، يَنتظِرُ أن يُصلُّوا الرَّكعةَ الأُولى لهم.
قال: "ثمَّ قاموا" فاشترَكوا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في القِيامِ، فركَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "رْكعةً أُخرى"، أي: ركوعًا ثانيًا في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، ورَكَعوا معه، "وسجَد" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم سجْدتَين، وسجَدوا معه، "ثمَّ أقبلَتِ الطَّائفةُ الَّتي كانت مُقابِلي العدوِّ"، وهي الطَّائفةُ الأُولى فقاموا للرَّكعةِ الثَّانيةِ، "فرَكعوا" ركوعًا، "وسجَدوا" سجْدتَين وتشَهَّدوا، "ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قاعِدٌ" في التَّشهُّدِ، "ومَن كان معه" مِن الطَّائفةِ الثَّانيةِ، "ثمَّ كان السَّلامُ" بعد التَّشهُّدِ، فسلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "وسلَّموا"، أي: الطَّائفتان جميعًا، "فكان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ركْعتان" تامَّتان، ولكلِّ رجلٍ مِن الطَّائفتين "ركعةٌ ركْعةٌ"، أي: مع الرَّسولِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وأمَّا الرَّكعةُ الثَّانيةُ؛ فالطَّائفةُ الأُولى صلَّتْها حين رجَعوا مِن مُواجهَةِ العَدوِّ، والإمامُ قاعِدٌ في التَّشهُّدِ، وأمَّا الطَّائفةُ الثَّانيةُ فصلَّتِ الرَّكعةَ الأُولى حين كان الإمامُ قائمًا في الرَّكعةِ الثَّانيةِ لأنفُسِهم مُنفَرِدين عن الإمامِ، وصلَّت الرَّكعةَ الثَّانيةَ مع الإمامِ مع الرَّكعةِ الثَّانيةِ.
وهذه إحدى الكيْفيَّاتِ المرويَّةِ في صلاةِ الخوْفِ؛ اتَّفقَت كلُّها على أنَّها رَكْعتان، ولكنِ اختلَفَت في كيفيَّةِ الصَّلاةِ خلْفَ الإمامِ، وفي كيفيَّةِ تسليمِ الإمامِ.
وفي الحديثِ: أهميَّةُ الصَّلاةِ وأنَّها لا تَسقُطُ حتَّى في حالِ الحرْبِ.
[صحيح البخاري] (2/ 14) 942- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: سألته: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني صلاة الخوف؟ قال: أخبرني سالم: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين)).
[صحيح مسلم] (1/ 574 ) ((306- (839) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه.
فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو.
فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا.
وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة.
ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة.
قال وقال ابن عمر: فإذا كان أخوف أكثر من ذلك فصل راكبا، أو قائما.
تومئ إيماء)).