ما سمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي صلاةً إلَّا وهوَ يتعوَّذُ من عذابِ القبرِ

الدلالات الموضوعية:# استعاذة - التعوذ# أدعية وأذكار - أذكار الصلوات# صلاة - الدعاء في الصلاة# استعاذة : ما يستعاذ منه
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: أبو نعيم
الحكم:ثابت مشهور من حديث منصور

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (586) بلفظه وفيه قصة، والنسائي (1475)، وأحمد (25419) بإختلاف يسير وفيه قصة

الشرح والتوضيح

كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ، كما تُعَلَّمُ الكِتَابَةُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ البُخْلِ، وأَعُوذُ بكَ مِنَ الجُبْنِ، وأَعُوذُ بكَ مِن أنْ نُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وعَذَابِ القَبْرِ.

الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6390 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أمَرَ اللهُ تعالَى عِبادَه بِالدُّعاءِ وضَمِنَ لهمُ الإجابةَ، كما في قولِه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحُثُّ أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم على التوجُّهِ والتضَرُّعِ إلى اللهِ بالدُّعاءِ؛ فهو وَحْدَه القادِرُ على الإجابةِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُعلِّمُ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم هذا الدُّعاءَ كما تُعَلَّمُ الكِتابةُ بحيث يكونُ محفوظًا ولا يُنسى مع إتقانِه تمامًا، وهذا الدُّعاءُ هو: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بك»، أي: ألجأُ وأحتمي بك «مِن البُخل» وهو أنْ يَمنَعَ الإنسانُ ما يَجِبُ علَيهِ فلا يُؤدِّيَه.

ويَتعوَّذُ مِن الجُبْن، وهو المَهابَةُ للأشياءِ، والتَّأخُّرُ عن فِعلِها، وهو ضِدُّ الشَّجاعَةِ.

وتعَوُّذُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الجُبنِ والبُخلِ؛ لِمَا فيهما مِنَ التَّقْصيرِ عن أداءِ الواجِباتِ والقِيامِ بِحُقوقِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، وإزالةِ المُنكَرِ، ولأنَّه بشَجاعةِ النَّفْسِ وقُوَّتِها المُعتدِلةِ تَتِمُّ العِباداتُ، ويَقومُ بنَصرِ المَظلومِ، وبالسَّلامةِ مِنَ البُخلِ يَقومُ بحُقوقِ المالِ، ويَنبَعِثُ للإنفاقِ والجُودِ ولِمَكارمِ الأخْلاقِ، ويَمتنِعُ مِنَ الطَّمَعِ فيما ليس له.

وعَلَّمَنا أن نتعَوَّذَ مِن أَرْذَلِ العُمُرِ، وهو كِبَرُ السِّنِّ المؤدِّي إلى ضَعْفِ القُوَى، وسَببُ استعاذةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه: ما فيه مِن الخَرَفِ واختلالِ العَقلِ والحَوَاسِّ والضَّبطِ والفَهمِ، وتَشويهِ بعضِ المَناظِر، والعَجزِ عن كَثيرٍ مِن الطَّاعاتِ والتَّساهُلِ في بعضِها.

وعلَّمَنا أيضًا أن نتعَوَّذَ باللهِ مِن فِتنةِ الدنيا، والفِتنةُ: هي الاختِبارُ والامتِحان، وهي أن يبيعَ الآخِرةَ بما يتعَجَّلُه في الدُّنيا من حالٍ أو مالٍ، وقيل: فِتنةُ الدُّنيا هي الدَّجَّالُ؛ لأنَّ فِتنةَ المسيحِ الدَّجَّالِ مِن أعظَمِ الفِتَنِ وأخطَرِها؛ ولذلك حذَّرت الأنبياءُ جميعًا أُمَمَها مِن شَرِّه وفِتنتِه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستعِيذُ مِن فِتنتِه في كلِّ صَلاةٍ، وبيَّن أنَّ فِتنتَه مِن أكْبَرِ الفِتَن مُنذ خَلَق اللهُ آدَمَ عليه السَّلامُ إلى قِيامِ السَّاعةِ.

وأخيرًا عَلَّمنا أن نتعَوَّذَ باللهِ مِن عذابِ القَبْرِ، أي: مِن فِتنتِه والعُقوبةِ التي تقَعُ على الميِّتِ بدَاخلِه، ويَشمَلُ الاستِعاذةَ مِن الأسبابِ التي تُؤدِّي إلى ذلِك.

واستِعاذَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن هذه الأشياءِ؛ لِتَكْمُلَ صِفاتُه في كُلِّ أحْوالِه، وأيضًا لتَعليمِ أُمَّتِه؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعصومٌ مِن كلِّ ما يَشينُ، وقدْ غفَرَ اللهُ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه وما تأخَّرَ.

وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ وفِتنتِه.

وفيه: بيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على تعليمِ النَّاسِ جوامِعَ الدُّعاءِ بما فيه نفْعُهم وصلاحُ دِينِهم ودُنياهم وآخِرَتِهم.

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (8/ 124) :

• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد ابن عبد الله الشافعي ثنا عمي إبراهيم بن محمد ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن شقيق عن مسروق قال قالت عائشة : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ‌يصلى ‌صلاة إلا وهو يتعوذ من عذاب القبر.

ثابت مشهور من حديث منصور لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث الشافعي

[صحيح مسلم] (1/ 411) 125 - (586) حدثنا زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، قال زهير: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة ، قالت: دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قالت: فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله إن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا علي، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: صدقتا، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم قالت: فما رأيته، بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر

سنن النسائي (3/ 133) 1475 - أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، أن عمرة حدثته، أن عائشة حدثتها، أن يهودية أتتها فقالت: أجارك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: يا رسول الله، إن الناس ليعذبون في القبور؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائذا بالله، قالت عائشة : إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مخرجا فخسفت الشمس، فخرجنا إلى الحجرة، فاجتمع إلينا نساء، وأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ضحوة فقام قياما طويلا، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه، فقام دون القيام الأول، ثم ركع دون ركوعه، ثم سجد، ثم قام الثانية، فصنع مثل ذلك، إلا أن ركوعه وقيامه دون الركعة الأولى، ثم سجد وتجلت الشمس، فلما انصرف قعد على المنبر، فقال فيما يقول: إن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال، قالت عائشة: كنا نسمعه بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر

[مسند أحمد] (42/ 258) 25419 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ، أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر.

فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال: نعم، عذاب القبر حق قالت عائشة: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة بعد إلا تعوذ من عذاب القبر

أحاديث ذات صلة