نذر رجلٌ على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن ينحرَ إبلًا ببوانةَ فأتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : إنِّي نذرتُ أن أنحَرَ إبلًا ببوانةَ , فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : هل كان فيها من وثنٍ من أوثانِ الجاهليَّةِ يُعبَدُ ؟ قالوا : لا , قال : هل كان فيها عيدٌ من أعيادِهم ؟ قالوا : لا , قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أوْفِ بنذرِك فإنَّه لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةِ اللهِ ولا فيما لا يملِكُ ابنُ آدمَ
أخرجه أبو داود (3313) واللفظ له، والطبراني (2/76) (1341)، والبيهقي (20634)
لا نذرَ ولا يمينَ فيما لا تملِكُ ولا في معصيةٍ ولا قطيعةِ رحمٍ الراوي : [جد عمرو بن شعيب] المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3801 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3792) واللفظ له، وأبو داود (3274)، والترمذي (1181) باختلاف يسير.
لقدْ حذَّرَت الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ مِن الحَلِفِ والنَّذْرِ لِعَمَلِ مَعصيةٍ، أو لِقَطعِ صِلةِ الأقاربِ أو فيما لا يَملِكُه الشَّخصُ.
كما يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذا الحَديثِ: "لا نَذْرَ"، والنَّذْرُ ما يُوجِبُه المرءُ على نفْسِه مِن عبادةٍ وغيرِها تقرُّبًا للهِ بذلك، ولا يَمينَ"، يَعني الحَلِفَ والقسَمَ على شيءٍ ما، "فيما لا تَملِكُ"، أي: لا يَصِحُّ أن يَجعَلَ أحدٌ على نفْسِه نذْرًا، أو يَحلِفَ بإخراجِ شَيءٍ لا يَملِكُه، كأنْ يُلزِمَ نفْسَه أو يَحلِفَ: لأَذبَحنَّ بقَرةَ جاري فلانٍ صدَقةً للهِ؛ فليس له أنْ يُخرِجَها صدَقةً، وقيل: يُكفِّرُ عن ذلك كفَّارَةَ يمينٍ، وهي: عِتقُ رقَبةٍ، أو إطعامُ عشَرةِ مَساكينَ أو كِسْوتُهم، وهم الفُقراءُ مِن المسلِمين الَّذين لا يَجِدون ما يَكْفيهم، فإذا لم يَستطِعِ الإعتاقَ أو الإطعامَ أو الكِسوةَ، فإنَّه يصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ، ففي الإطعامِ والكِسْوةِ والعتقِ الأمْرُ على التَّخييرِ، وهو على التَّرتيبِ بينَ الثَّلاثةِ المذكورةِ وبينَ الصِّيامِ، "ولا في مَعصيةٍ"، أي: لو نَذَر أو حلَف بفِعْلِ مَعصيةٍ، فليس له الوفاءُ بذلك، وقيل: يُكفِّرُ كما سبَق، "ولا قَطيعةِ رَحِمٍ"، أي: لو نذَر أو حلَف بقَطْعِه لِرَحِمِه وألَّا يَصِلَهم بَعدُ، فليس له الوفاءُ بذلك، وقيل: يُكفِّرُ كفَّارةَ يَمينٍ كما سبَق.
وفي الحديثِ: عدَمُ صِحَّةِ التَّصرُّفِ فيما لا يَملِكُ الإنسانُ .