يحشُرُ اللهُ العبادَ يومَ القيامةِ ، أو قال : النَّاسَ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا .

قال : قلنا : وما بُهمًا ؟ قال : ليس معهم شيءٌ ، ثمَّ يناديهم بصوتٍ يسمعُه من بعُد كما يسمعُه من قرُب : أنا الدَّيَّانُ ، أنا الملِكُ ، لا ينبغي لأحدٍ من أهلِ النَّارِ أن يدخُلَ النَّارَ وله عند أحدٍ من أهلِ الجنَّةِ حقٌّ حتَّى أقُصَّه منه ، ولا ينبغي لأحدٍ من أهلِ الجنَّةِ أن يدخُلَ الجنَّةَ ولأحدٍ من أهلِ النَّارِ عنده حقٌّ حتَّى أقُصَّه منه حتَّى اللَّطمةَ .

قال : قلنا : كيف وإنَّنا نأتي عُراةً غُرلًا بُهمًا ؟ قال : الحسناتُ والسَّيِّئاتُ

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# عقيدة - إثبات أسماء الله# قيامة - الحشر# مظالم - قصاص المظالم# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: عبدالله بن أنيس
المحدث: المنذري
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند)) (851) واللفظ له، وأحمد (16042) والحارثُ بنُ أبي أسامة (44) مطولا.

الشرح والتوضيح

يَحشُرُ اللهُ العبادَ أو قال يَحشُرُ اللهُ الناسَ قال وأوْمَى بيدِه إلى الشامِ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا قال قلتُ ما بُهْمًا قال ليس معهم شيءٌ فينادِي بصوتٍ يسمعُه من بَعُدَ كما يسمعُه من قَرُبَ أنَا الملِكُ أنَا الدَّيَّانُ لا ينبغي لأحدٍ من أهلِ الجنةِ أن يَدخلَ الجنةَ وأحدٌ من أهلِ النارِ يُطالبُه بمظلَمَةٍ ولاينبغي لأحدٍ من أهلِ النارِ أن يَدخلَ النارَ وأحدٌ من أهلِ الجنةِ يُطالبُه بمظلَمَةٍ قالوا وكيف وإنَّا نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا قال بالحسناتِ والسيئاتِ الراوي : عبدالله بن أنيس المحدث : الألباني المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم: 514 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري معلقا بصيغة التمريض مختصراً قبل حديث (7481)، وأخرجه موصولاً أحمد (16042) مطولا باختلاف يسير الظُّلمُ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ، ولن يَترُكَ اللهُ عزَّ وجلَّ المظلومَ؛ حتى يَأخُذَ له حَقَّه ممَّن ظلَمه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذا المَشْهَدِ العَظيمِ، ألَا وهو مَشهَدُ يَومِ القِيامَةِ، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَحشُرُ اللهُ العِبادَ -أو قال: يَحشُرُ اللهُ النَّاسَ-"، أي: يَومَ القِيامَةِ "وأَوْمَأَ بيَدِه إلى الشَّامِ"، أي: يُخرِجُهم اللهُ عزَّ وجلَّ ويَجمَعُهم في أرضِ المَحشَرِ بالشَّامِ، "عُراةً غُرْلًا"، أي: غيرَ مَخْتونينَ "بُهْمًا" وفسَّر البُهْمَ، قال: ليس معهم شَيءٌ، "فيُنادي"، أي: اللهُ عزَّ وجلَّ، "بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ" وقَولُه: "فيُنادي بصَوتٍ"؛ لأنَّ النِّداءَ لا يكونُ إلَّا بصَوتٍ، وهذا في غايَةِ الصَّراحَةِ والوُضوحِ في أنَّ اللهَ يَتكلَّمُ بكَلامٍ يُسمَعُ منه تَعالى، وأنَّ له صَوتًا، ولكنَّ صَوتَه لا يُشبِهُ أصواتَ خَلْقِه، فليس كمِثْلِه شَيءٌ؛ ولذلك قال: "يَسمَعُه مَن بَعُدَ كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ"، أي: إنَّ هذا الصَّوتَ يَسْتوي في سَماعِه القَريبُ والبَعيدُ، فيقولُ: "أنا المَلِكُ، أنا الدَّيَّانُ"، والدَّيَّانُ مَأْخوذٌ من {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ، أي: هو المُحاسِبُ والمُجازي، ولا يُضيعُ عَمَلًا، "لا يَنبَغي لأحَدٍ من أهلِ الجَنَّةِ أنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ، وأحَدٌ من أهلِ النَّارِ يُطالِبُه بمَظلِمَةٍ"، أي: لن يُؤذَنَ لعَبدٍ من أهلِ الجَنَّةِ أنْ يَدخُلَها إلَّا بعدَ أنْ تُقتَصَّ منه المظالِمُ، إنْ كان قد ظلَم أحَدًا وإنْ كان هذا المظلومُ مِن أهلِ النارِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّه لا يُغفِلُ له حقَّه حتى وإنْ أُكِّدتْ للمَظلومِ الجَنَّةُ وأُكِّدتْ للظالمِ النارُ، وهذا للتنبيهِ والتشديدِ على تحقُّقِ الجزاءِ والحِسابِ، "ولا يَنبَغي لأحَدٍ من أهلِ النَّارِ أنْ يَدخُلَ النَّارَ، وأحَدٌ من أهلِ الجَنَّةِ يُطالِبُه بمَظلِمَةٍ"، أي: وكذلك أهلُ النَّارِ سوف تُقتَصُّ منهم المظالِمُ؛ ليَأخُذَ اللهُ عزَّ وجلَّ للمَظلومِ حَقَّه من ظالِمِه، وهذا مِن عَدْلِ اللهِ عزَّ وجلَّ بين العِبادِ، "قالوا: وكيف، وإنَّا نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا"، أي: كيف يُقتَصُّ للمَظلومٍ، ونحن عُراةٌ ليس معنا شَيءٌ نَدفَعُه له، ليس معنا مالٌ، ولا أيُّ شَيءٍ آخَرُ؟ "قال: بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ"، أي: إنَّ إعطاءَ الحُقوقِ يَومَ القِيامَةِ سوف يكونُ بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، فيأخُذُ المَظلومُ من حَسَناتِ مَن ظلَمه بقَدْرِ مَظلِمَتِه، فإذا فَنِيَتْ حَسَناتُ الظالِمِ، أُخِذَ من سيِّئاتِ المَظلومِ وأُضيفَتْ إلى سيِّئاتِه إلى أنْ يَستوفِيَ كُلُّ إنسانٍ حَقَّه.

وفي هذا تَذكيرٌ لكُلِّ إنسانٍ أنْ يَبتَعِدَ عن ظُلْمِ النَّاسِ، وإنْ كان قد ظلَم أحَدًا، فلْيَتَحلَّلْه اليَومَ قَبلَ أنْ يأتيَ يَومٌ لا دِينارٌ فيه ولا دِرهَمٌ.

وفي الحديثِ: إثباتُ الصَّوتِ للهِ عزَّ وجلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه( ).

الأصول والأحكام

مسند ابن أبي شيبة (2/ 347) 851 - نا يزيد، عن هارون، عن همام بن يحيى، قال: نا القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الله العباد أو الناس عراة غرلا بهما قال الناس: فما بهما؟ قال: ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمع من بعد كما يسمع من قرب، أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، ولأحد من أهل الجنة عنده مظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده مظلمة، حتى أقصه منه ، قلت: وكيف وإنما نأتي الله عراة غرلا بهما؟، قال: بالحسنات وبالسيئات

مسند أحمد - الرسالة (25/ 431) 16042 - حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ، ثم شددت عليه رحلي ، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس ، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال ابن عبد الله ؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني، واعتنقته، فقلت: حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص ، فخشيت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يحشر الناس يوم القيامة - أو قال: العباد - عراة غرلا بهما " قال: قلنا: وما بهما ؟ قال: " ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من [[بعد كما يسمعه من]] قرب: أنا الملك، أنا الديان ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار، أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده حق، حتى أقصه منه، حتى اللطمة " قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراة غرلا بهما ؟ قال: " بالحسنات والسيئات "

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (1/ 188) :

44 - حدثنا هدبة بن خالد، ثنا همام، ثنا القاسم بن عبد الواحد قال: سمعت عبد الله بن محمد، يحدث عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي ثم سرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري ، فأتيت منزله فأرسلت إليه أن جابرا على الباب فرجع إلي الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم ، فرجع إليه فخرج فاعتنقته واعتنقني ، قال: قلت: ما حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم لم أسمعه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يحشر الله تبارك وتعالى العباد أو قال: الناس ، شك همام وأومى بيده إلى الشام عراة غرلا بهما " ، قال: قلنا ما بهما؟ قال: " ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة ، حتى اللطمة " ، قال: قلنا كيف؟ وإنما نأتي الله عز وجل حفاة غرلا قال: بالحسنات والسيئات

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (1/ 190) :

45 - حدثنا يزيد بن هارون، ثنا همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم أسمعه قلت: فذكر نحوه

أحاديث ذات صلة