رَحِمَ اللهُ مَن سَمِعَ مَقالَتي حتى يُبَلِّغَها غَيرَه: ثَلاثٌ لا يَغِلُّ عليهِنَّ قَلبُ امرِئٍ مُسلِمٍ: إخلاصُ العَمَلِ للهِ، والنُّصحُ لِأئِمَّةِ المُسلِمينَ، واللُّزومُ لِجَماعَتِهم، فإنَّ دُعاءَهم يُحيطُ مِن وَرائِهم، إنَّه مَن تَكُنِ الدُّنيا نِيَّتَه يَجعَلِ اللهُ فَقرَه بَينَ عَينَيْه، ويُشَتِّتُ عليه ضَيعَتَه، ولا يأتيه منها إلَّا ما كُتِبَ له، ومَن تَكُنِ الآخِرةُ نِيَّتَه يَجعَلِ اللهُ غِناهُ في قَلبِه ويَكفيه ضَيعَتَه، وتأتيه الدُّنيا وهي راغِمةٌ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الإخلاص# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# علم - سماع الحديث وتبليغه# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: المنذري
الحكم:[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3660) باختلاف يسير دون قوله: "ثلاث لا يغل ..."، وابن ماجه (230، 4105) مفرقاً باختلاف يسير، وأحمد (21590) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالخيفِ من منًى ، فقالَ : نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي ، فبلَّغَها ، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ ، غيرُ فَقيهٍ ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ ، ثلاثٌ لا يُغلُّ علَيهِنَّ قلبُ مؤمنٍ : إخلاصُ العملِ للَّهِ ، والنَّصيحةُ لوُلاةِ المسلمينَ ، ولزومُ جماعتِهِم ، فإنَّ دَعوتَهُم ، تُحيطُ مِن ورائِهِم الراوي : جبير بن مطعم المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2498 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3056) واللفظ له، وأحمد (16738) باختلاف يسير حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أصحابَه على تَبليغِ دَعْوةِ الحقِّ إلى النَّاسِ ونَقْلِ سُنَّتِه إلى مَن بَعْدَهم حتَّى يَنتشِرَ الدِّينُ، كما أمَر بالتَّناصُحِ بينَ المسلِمين ووُلاةِ الأُمورِ مِن الحُكَّامِ والوُلاةِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ رَضِي اللهُ عنه: "قام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالخَيْفِ مِن مِنًى"، أي: خَطيبًا، وكان ذلك في حجَّةِ الوداعِ، والخَيفُ: كلُّ ما انْحدَر مِن الجبَلِ، وارتَفَع عن الْمَسيلِ، ومِنًى: وادٍ قُربَ الحرَمِ المكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرْموا فيه الجِمارَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نَضَّر اللهُ"، مِن النَّضارةِ، وهي الحُسْنُ والرَّوْنَقُ، وهذا دُعاءٌ أن يُحسِنَ اللهُ خَلْقَه ويَرْفَعَ قَدْرَه "امْرَأً"، أي: شخصًا أيًّا كان مِن الصَّحابةِ الكرامِ ومَن سَمِع مِنهم، والأمرُ على الإطلاقِ حتَّى إلى يومِنا هذا، "سَمِع مَقالتي"، أي: كَلامًا قوليًّا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أو فِعلًا أو تَقريرًا "فبَلَّغَها"، أي: نقَلَها إلى غيرِه كما سَمِعَه، وفي رِوايةٍ: "فحَفِظَه"، أي: فاستَوْعَبه بعَقلِه وقَلبِه، وبَقِي حافِظًا له؛ "فرُبَّ حامِلِ فقهٍ غيرُ فقيهٍ، ورُبَّ حامِلِ فقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ مِنه"، و(رُبَّ) تُستعمَلُ للتَّقليلِ والتَّكثيرِ، والمعنى: فكَثيرًا أو قَليلًا ما يكونُ الرَّاوي السَّامِعُ ليس عالِمًا ولا فَقيهًا، ولكنَّه يَحفَظُ السُّنَّةَ ويَنقُلُها إلى غيرِه بِمَن فيهم العُلَماءُ والفُقهاءُ الَّذين يَستنبِطونَ الأحكامَ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ثلاثٌ"، أي: ثلاثُ خِصَالٍ، "لا يُغِلُّ علَيهِنَّ قلبُ مؤمِنٍ"، ويُغِلُّ- بضَمِّ الياءِ- مِن الإغْلالِ وهو الخِيانةُ.

وقيل: بفَتْحِها، مِن الحِقْدِ، والمعنى: أنَّ هذه الخِلالَ الثَّلاثَ تَصْطَلِحُ بها القلوبُ؛ فمَن تمَسَّك بها طَهُر قلبُه مِن الخيانةِ والشَّرِّ، وأنَّ المؤمِنَ لا يَخونُ في هذه الثَّلاثةِ ولا يَدخُلُ في نفسِه حاجةٌ تُبعِدُه عن الحقِّ.

وأُولَى تلك الخِصالِ: "إخلاصُ العمَلِ للهِ"، أي: بأَنْ يَقصِدَ بالعمَلِ وجْهَ اللهِ، ورِضاه فقَطْ، دونَ غرَضٍ آخَرَ دُنيَويٍّ.

الثَّانيةُ: "والنَّصيحةُ لِوُلاةِ المسلِمين"، والنَّصيحةُ هي إرادَةُ الخيرِ للمنصوحِ له، ونَصيحةُ الوُلاةِ والأئمَّةِ: أن يُطيعَهم في الحقِّ، ولا يَرى الخُروجَ عليهم إذا جاروا ما دامُوا لم يُظهِروا كُفرًا بَواحًا، ونَصيحةُ عامَّةِ المسلِمين إرشادُهم إلى مَصالحِهم.

الثَّالثةُ: "ولُزومُ جَماعتِهم"، أي: مُوافَقتُهم في الاعْتِقادِ، والعمَلِ الصَّالحِ؛ مِن صَلاةِ الجُمعةِ، والجماعةِ، وغيرِ ذلك؛ "فإنَّ دَعوَتَهم تُحيطُ مِن وَرائِهم"، والمعنى أنَّ دَعْوةَ المسلِمين مُحيطةٌ بهم، فتَحرُسُهم مِن كَيدِ الشَّياطينِ، ومِن الضَّلالةِ، وفيه تنبيهٌ على أنَّ مَن خرَج مِن جَماعتِهم لم يَنَلْ برَكَتَهم، وبرَكةَ دُعائِهم؛ لأنَّه خارِجٌ عمَّا أحاطَتْ بهم مِن وَرائِهم.

وفي الحديثِ: الحثُّ على حفظِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ، وتَبليغِها للنَّاسِ.

وفيه: بيانُ فضْلِ العُلماءِ.

وفيه: الأمرُ بالتَّناصُحِ بينَ المسلِمين ولُزومِ الجَماعةِ، وعدَمِ الخروجِ على الحُكَّامِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (5/ 501 ت الأرنؤوط) :

‌3660 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه عن زيد بن ثابت ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه".

سنن ابن ماجه (1/ 84 ت عبد الباقي) :

‌230 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن أبيه، عن زيد بن ثابت ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، زاد فيه علي بن محمد، " ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم "

سنن ابن ماجه (2/ 1375 ت عبد الباقي) :

4105 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان، يحدث عن أبيه، قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان بنصف النهار، قلت: ما بعث إليه هذه الساعة إلا لشيء يسأل عنه، فسألته، فقال: سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من كانت الدنيا همه، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة

مسند أحمد (35/ 467 ط الرسالة) :

‌21590 - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا عمر بن سليمان، من ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه.

فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألنا عن أشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ".وقال: " من كان همه الآخرة، جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا، فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ".وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر

أحاديث ذات صلة