إنَّ بين يدَيِ السَّاعةِ أيَّامًا ينزِلُ فيها الجهلُ ، ويُرفَعُ فيها العلمُ ، ويكثُرُ فيها الهرْجُ ، قال : والهرْجُ القتلُ
أخرجه ابن ماجه (4051)، وأحمد (3695)، وابن أبي شيبة (37124)، والبزار (1691) واللفظ لهم.
جلَس ابنُ مسعودٍ وعبدُ اللهِ بنُ قَيسٍ في ناحيةٍ مِنَ المسجِدِ الأيمَنِ، فقال ابنُ مسعودٍ: حدِّثْنا يا أبا موسى، حدِّثْنا عنِ الأيَّامِ التي سمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ تكونُ بيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ، فقال أبو موسى: سمِعْتُ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ يقولُ: يأتي عليكم أيَّامٌ يُقبَضُ فيهِنَّ العِلمُ، وينزِلُ فيهِنَّ الجَهلُ، ويكثُرُ فيهِنَّ الهَرْجُ، فقال ابنُ مسعودٍ: وما الهَرْجُ؟ قال: هو القَتلُ بالحَبَشيَّةِ.
الراوي : أبو موسى المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 317 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (317) بلفظه، والبخاري (7064)، ومسلم (2672) كلاهما باختلاف يسير.
حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ أُمَّتَه مِن الفِتَنِ والخَوْضِ فيها بالقَوْلِ أو الفِعْلِ، وبَيَّنَ أنَّ الفِتَنَ ستَكثُرُ بعْدَه، وأنَّ على المُسْلمِ أنْ يُوطِّنَ نفْسَه بَعيدًا عنها مع الاعْتِصامِ بما أَمَرَ به اللهُ ورَسولُه.
وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ حِرْصَ الصَّحابةِ على مَعرفةِ ذلك وتحْذيرِ النَّاسِ منه؛ فيَرْوي التَّابِعيُّ الجَليلُ أبو وائلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ الأَسَدىُّ: أنَّ الصَّحابيَينِ الجَليلَينِ عبْدَ الله بنَ مَسْعودٍ، وعبدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ وهو أبو مُوسَى الأشْعَريُّ رَضِيَ اللهُ عنهما "في ناحِيَةٍ مِن المَسْجِدِ الأيْمنِ" مِن مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ "، فقال ابنُ مَسْعودٍ: حَدِّثْنا يا أبا مُوسَى، حَدِّثْنا عن الأيَّامِ التي سَمِعْتَ مِن رَسولِ اللهِ عليْه السَّلامُ تكونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ"، فطلَبَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ مِن أبي موسَى أنْ يُحدِّثَه عن العَلاماتِ والأحْوالِ التي تَحْدُثُ قبْلَ يومِ القِيامةِ، فقالَ أبو موسى رَضِيَ اللهُ عنه: "سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ عليْه السَّلامُ يَقولُ: يأْتي عليْكم أيَّامٌ يُقْبَضُ فيهنَّ العِلْمُ"، وذلك بمَوتِ العُلَماءِ، "ويَنزِلُ فيهنَّ الجَهْلُ"، حيثُ لا عِلْمَ ولا عُلَماءَ، فيَتَّخِذُ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فيَزيدون النَّاسَ جَهْلًا؛ وذَكَرَ هذا المعْنى لزِيادَةِ التَّأْكيدِ والإيضاحِ، وإلَّا فظُهورُ الجَهْلِ مِن لَوازِمِ قَبْضِ العِلْمِ، "ويَكْثُرُ فيهنَّ الهَرْجُ، فقالَ ابنُ مَسْعودٍ: وما الهَرْجُ؟ قالَ: هو القَتْلُ بالحَبَشِيَّةِ"، فيَكْثُرُ القَتْلُ باسْتِباحةِ الدِّماءِ، والمَقْصودُ هو: أنْ يَقتُلَ المُسْلِمونَ بعْضُهم بعْضًا دُون مُراعاةٍ لحُرْمةِ دَمٍ، أو دِينٍ، أو قَرابةٍ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على تعلُّمِ العِلْمِ؛ فإنَّه لا يُرفَعُ إلَّا بقَبْضِ العُلَماءِ.
وفيه: أنَّ مِن علاماتِ السَّاعةِ رَفْعَ العِلْمِ الشَّرْعيِّ، وقِلَّةَ وُجودِه.
وفيه: أنَّ مِن علاماتِ السَّاعةِ انتِشارَ القَتْلِ وسَفْكِ الدِّماءِ كنَتيجةٍ حتْميَّةٍ لكَثرةِ الفِتَنِ وانْتشارِ الجَهْلِ.
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (4/ 112) :
حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن جعفر بن حبيب ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل قال كنت مع عبد الله وأبي موسى الأشعري .
فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج قال والهرج القتل، صحيح ثابت من حديث الأعمش رواه غير واحد.
سنن ابن ماجه (2/ 1345 ت عبد الباقي) :
4051 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من ورائكم أياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج ، قالوا: يا رسول الله وما الهرج؟ قال: القتل
مسند أحمد (6/ 222 ط الرسالة) :
3695 - حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى ، فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج " قال: قلنا: وما الهرج؟ قال: " القتل "
مصنف ابن أبي شيبة (7/ 448 ت الحوت) :
37124 - أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من ورائكم أياما ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج ; قالوا: يا رسول الله ، وما الهرج؟ قال: القتل
[مسند البزار = البحر الزخار] (5/ 110) :
1691 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: كنت جالسا مع عبد الله، وأبي موسى فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج ، قلنا: وما الهرج؟ قال: القتل ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد