كان بين أبياتِنا رُوَيْجلٌ ضعيفٌ مخدَجٌ فلم يرعَ الحيُّ إلَّا وهو على أمَةٍ من إمائِهم يخبُثُ بها فذكر ذلك سعدُ بنُ عبادةَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان ذلك الرَّجلُ مسلمًا , فقال : اضرِبوه حدَّه .
فقال يا رسولَ اللهِ : إنَّه أضعفُ ممَّا تحسِبُ لو ضربناه مائةً قتلناه , فقال : خُذُوا له عِثكالًا فيه مائةُ شِمراخٍ ثمَّ اضربوه به ضربةً واحدةً قال ففعلوا
أخرجه ابن ماجه (2574)، وأحمد (21935) باختلاف يسير
أنَّهُ اشتَكَى رجلٌ منهم حتَّى أُضْنيَ، فعادَ جلدةً على عظمٍ، فدخلت عليهِ جاريةٌ لبعضِهِم فَهَشَّ لَها فوقعَ عليها، فلمَّا دخلَ عليهِ رجالُ قومِهِ يعودونَهُ أخبرَهُم بذلِكَ، وقالَ: استفتوا لي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فإنِّي قد وقعتُ على جاريةٍ دخَلت عليَّ، فذَكَروا ذلِكَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالوا: ما رأينا بأحدٍ منَ النَّاسِ منَ الضُّرِّ مثلَ الَّذي هوَ بِهِ، لو حملناهُ إليكَ لتفسَّخت عظامُهُ، ما هوَ إلَّا جلدٌ على عظمٍ، فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يأخذوا لَهُ مائةَ شمراخٍ فيضربوهُ بِها ضربةً واحدةً.
الراوي : رجل من الأنصار المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4472 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4472)، وابن الجارود (817) واللفظ لهما.
إقامَةُ الحُدودِ واجِبةٌ على المسلِمين؛ فلا يَجوزُ ترْكُها، والذي يُقيمُها هو إمامُ المسلِمين؛ فهي مِن واجِباتِ الإمامَةِ ووَليِّ أمْرِ المسلِمين.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ بعْضَ أصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من الأنْصارِ "اشْتَكى رجلٌ منهم"، أي: مرِضَ، ولمْ يُذكَرِ اسْمُ الرجُل، "حتَّى أُضنِيَ"، أي: أصابَه الضَّنَى؛ وهو شِدَّةُ المرَضِ وسوءُ الحالِ حتَّى يَنحَلَ بدَنُه ويهزُلَ، "فَعاد"، أي: صار، "جلْدَةً على عظْمٍ" فلم يبْقَ له لحْمٌ من الهُزالِ الَّذي أصابَه، "فدخلَتْ عليهِ جاريَةٌ" تَزورُه، "لبعْضِهم"، أي: لبعْضِ الأنْصارِ، "فهَشَّ"، أي: ارْتاحَ وخَفَّ وفرِحَ، "لها"، أي: للجاريَةِ، "فوقَعَ عليها"، أي: زَنى بها وجامَعَها، "فلمَّا دخلَ عليهِ رِجالُ قوْمِه"، أي: من الأنْصارِ، "يَعودونَه"؛ من العيادَةِ، أي: يَزورونَه زيارَةَ المريضِ، "أخبَرَهم بذلك"، أي: بفعْلِه من الزِّنا، "وقال" لهم: "استَفْتوا لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: اسألوه عن حكْمِ ذلك وعن فَتواه فيَّ؛ "فإنِّي قد وقعْتُ على جاريَةٍ دخلَتْ عليَّ"، أي: زنيْتُ بها، "فذَكروا ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: ما فعَلَ هذا الرَّجلُ أنَّه زَنى بالجاريَةِ، "وقالوا" لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ليُراعيَ حالَ هذا الرَّجلِ: "ما رأَيْنا بأحَدٍ من النَّاسِ مِن الضُّرِّ"، أي: المرَضِ، "مثْلَ الَّذي هو بهِ"، أي: مِثلَ المرَضِ الذي بذلك الرَّجلِ، "لو حمَلْناه إليك"، أي: جِئنا بهِ إليك، "لتفسَّخَت"، أي: انكسرَتْ، "عِظامُه؛ ما هو إلَّا جلْدٌ على عظْمٍ"؛ من شدَّة مرَضِه.
قال: "فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يأخذوا له مائةَ شِمْراخٍ"؛ وهي عذْقُ أو أغْصانُ النَّخْلِ الَّتي يكونُ فيها التَّمرُ، "فيَضرِبوه بها ضرْبَةً واحدَةً"، أي: مرَّةً واحدَةً، فإذا فعلتُم ذلك وعلِمتُم أنْ قد وصلَتِ الشَّماريخُ كلُّها إليه ووقعَتْ بهِ، أحَلَّه ذلك، وأجْزَأَ هذا عنِ إقامةِ الحدِّ؛ لأنَّه كان مَريضًا مرَضًا لا يُرجى برْؤُه.
وفي الحَديثِ: الرَّحمةُ بالمريضِ والرَّأفةُ بهِ حتَّى في إقامَةِ الحَدِّ عليهِ.
وفيهِ: أنَّ الحدود لا تَسقُطُ، وإنَّما تُقام حيث ثبتَتْ أو ثبَتَ الفعْلُ المقتَضِي للحَدِّ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 859 ) 2574- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم يرع إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اجلدوه ضرب مائة سوط)) قالوا: يا نبي الله، هو أضعف من ذلك، لو ضربناه مائة سوط مات، قال ((فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة)) حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله، عن أبي أمامة بن سهل، عن سعد بن عبادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
[مسند أحمد] (36/ 263 ط الرسالة) 21935- حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد- يعني ابن إسحاق- عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا إنسان مخدج ضعيف، لم يرع أهل الدار إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، وكان مسلما، فرفع شأنه سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( اضربوه حده)) قالوا: يا رسول الله، إنه أضعف من ذلك، إن ضربناه مئة قتلناه! قال: (( فخذوا له عثكالا فيه مئة شمراخ، فاضربوه به ضربة واحدة، وخلوا سبيله))