رأيتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ رفع يدَيْه في أوَّلِ تكبيرةٍ , ثمَّ لا يعودُ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - مواضع رفع اليدين وكيفياتها# صلاة - رفع اليدين عموما# صلاة - رفع اليدين مع التكبير
المصدر: شرح مسند أبي حنيفة
الراوي: الأسود بن يزيد
المحدث: ملا علي قاري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1364)

الشرح والتوضيح

صَلَّيتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومع أبي بَكرٍ، ومع عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فلمْ يَرفَعوا أيْديَهم إلَّا عندَ التَّكبيرةِ الأُولى في افتِتاحِ الصَّلاةِ.

الراوي : عبدالله المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 1133 خلاصة حكم المحدث : هو في مسند أحمد أتم من هذا ولم يستثني وهو حديث صحيح التخريج : أخرجه أبو يعلى (5039)، والدارقطني (1133)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (3286) واللفظ لهم جميعا.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَرقُبونُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عِباداتِه ومُعامَلاتِه، وفي كُلِّ حَياتِه؛ لِيَتعَلَّموا منه ويَحفَظوا عنه؛ ليَقْتدوا به ويُبلِّغوا مَن بَعدَهم بهَدْيهِ، ومِن ذلك مُراقَبَتُهم له في الصَّلاةِ؛ الفَرضِ منها والتَّطَوُّعِ.

يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كما في هذا الحَديثِ: "صَلَّيتُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومع أبي بَكرٍ، ومع عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فلم يَرفَعوا أيديَهم إلَّا عِندَ التَّكبيرةِ الأُولى في افتِتاحِ الصَّلاةِ"، يَعني: أنَّهم لم يَرفَعوا أيديَهم في الصَّلاةِ إلَّا في تَكبيرةِ الإحرامِ فقَطْ، ثم لم يَرفَعوها في التَّنقُّلِ بَينَ أركانِ الصَّلاةِ، مِنَ الرُّكوعِ والقِيامِ والسُّجودِ.

وقد أخرَجَ البُخاريُّ ومُسلِمٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أيضًا: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَرفَعُ يَدَيْه حَذْوَ مَنكِبَيْه إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ، وإذا كَبَّرَ لِلرُّكوعِ، وإذا رَفَعَ رَأسَه مِنَ الرُّكوعِ كذلك أيضًا، وقالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، رَبَّنا ولكَ الحَمدُ، وكانَ لا يَفعَلُ ذلك في السُّجودِ".

ومما قيل في الجَمعِ بَينَ الحَديثَينِ: أنَّ الأكثَرَ مِن فِعلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو ما في الرِّوايةِ المُتَّفَقِ عليها أنَّ رَفعَ اليَدَينِ يَكونُ في مَواضِعَ مُحَدَّدةٍ.

أمَّا الرِّوايةُ التي هنا والتي فيها أنَّ الرَّفعَ في تكبيرةِ الافتتاحِ فقط؛ فإنَّها تُشيرُ إلى مَشروعيَّةِ الأمْرِ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 227) :

‌1364 - كما حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا الحماني ، قال: ثنا يحيى بن آدم ، عن الحسن بن عياش ، عن عبد الملك بن أبجر ، عن الزبير بن عدي ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرفع يديه في أول تكبيرة ، ثم لا يعود ، قال: ورأيت إبراهيم ، والشعبي يفعلان ذلك " قال أبو جعفر: فهذا عمر رضي الله عنه لم يكن يرفع يديه أيضا إلا في التكبيرة الأولى في هذا الحديث ، وهو حديث صحيح لأن الحسن بن عياش ، وإن كان هذا الحديث إنما دار عليه ، فإنه ثقة حجة ، قد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره.

أفترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه خفي عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الركوع والسجود ، وعلم بذلك من دونه ، ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ، ثم لا ينكر ذلك عليه ، هذا عندنا محال.

وفعل عمر رضي الله عنه هذا وترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على ذلك ، دليل صحيح أن ذلك هو الحق الذي لا ينبغي لأحد خلافه.

وأما ما رووه عن أبي هريرة رضي الله عنه من ذلك ، فإنما هو من حديث إسماعيل بن عياش ، عن صالح بن كيسان.

وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روي عن غير الشاميين ، حجة ، فكيف يحتجون على خصمهم ، بما لو احتج بمثله عليهم ، لم يسوغوه إياه.

وأما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فهم يزعمون أنه خطأ ، وأنه لم يرفعه أحد إلا عبد الوهاب الثقفي خاصة ، والحفاظ يوقفونه ، على أنس رضي الله عنه.

وأما حديث عبد الحميد بن جعفر ، فإنهم يضعفون عبد الحميد ، فلا يقيمون به حجة ، فكيف يحتجون به في مثل هذا.

ومع ذلك فإن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد ، ولا ممن ذكر معه في ذلك الحديث بينهما رجل مجهول ، قد ذكر ذلك العطاف بن خالد عنه ، عن رجل ، وأنا ذاكر ذلك في باب الجلوس في الصلاة إن شاء الله تعالى.

وحديث أبي عاصم ، عن عبد الحميد هذا ، ففيه فقالوا جميعا: صدقت فليس يقول ذلك أحد غير أبي عاصم.

أحاديث ذات صلة