أنَّ سعدًا سمِع ابنًا له يدعو وهو يقولُ : اللَّهمَّ , إنِّي أسألُك الجنَّةَ ونعيمَها وإستبرقَها ونحوًا من هذا , وأعوذُ بك من النَّارِ وسلاسلِها وأغلالِها .
فقال : لقد سألتَ اللهَ خيرًا كثيرًا , وتعوَّذتَ باللهِ من شرٍّ كثيرٍ , وإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّه سيكونُ قومٌ يعتدون في الدُّعاءِ .
وقرأ هذه الآيةَ { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } , وإنَّ بحسبِك أن تقولَ : اللَّهمَّ إنِّي أسألُك الجنَّةَ وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ , وأعوذُ بك من النَّارِ وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ
سمعَني أبي وأَنا أقولُ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ ونعيمَها وبَهْجتَها وَكَذا وَكَذا وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وسلاسلِها وأغلالِها وَكَذا وَكَذا فقالَ يا بُنَيَّ إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ سيَكونُ قومٌ يعتدونَ في الدُّعاءِ فإيَّاكَ أن تَكونَ منهُم إنَّكَ إن أُعطيتَ الجنَّةَ أُعطيتَها وما فيها منَ الخيرِ وإن أُعِذتَ منَ النَّارِ أُعِذتَ منها وما فيها منَ الشَّرِّ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1480 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح دُعاءُ الله عزَّ وجلَّ مِن أعظمِ العِباداتِ وأجلِّها، ولهذه العِبادةِ آدابٌ يَنبَغي التَّحلِّي بها والْتزامُها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ ابنٌ لسَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ: "سَمِعَني أبي"، أي: سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، "وأنا أقول" في دُعائي: "اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الجَنَّةَ ونعيمَها وبَهْجتَها"، أي: حُسْنَها وزِينتَها، "وكذا وكذا"، يَعْني ما في الجَنَّةِ مِنَ المنازِلِ والغُرَفِ والسُّرُرِ والبُسُطِ وغيرِها، "وأَعوذُ بكَ"، أي: أَسْتجيرُ وأتَّقي وأَحْتَمِي بك مِنَ النَّارِ "وسَلاسِلِها": جَمْعُ سِلسلةٍ، "وأغلالِها": جَمْعُ غُلٍّ، وهو الطَّوقُ الَّذي يَكونُ في الرَّقبةِ، "وكذا وكذا"، يَعْني ما فيها مِنْ أنواعِ العذابِ، "فقال" سَعْدُ بنُ أبي وقَّاصٍ: "يا بُنيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: سيَكونُ قومٌ يَعْتَدونَ في الدُّعاءِ"، أي: يَتَجاوَزونَ الحَدَّ فيه؛ كأنْ يَدْعوَ العَبْدُ بما يَسْتحيلُ شَرْعًا أو عادةً، أو يَتكلَّفَ تَكلُّفًا زائدًا في السَّجعِ، أو ما شابَه؛ "فإيَّاكَ"، أي: أُحَذِّرُكَ، "أنْ تكونَ منهم"، أي: مِنَ المُعتَدينَ في الدُّعاءِ، "إنك إنْ أُعْطيتَ الجَنَّةَ"؛ بأنْ دَخَلْتَها بفَضْلِ اللهِ تعالى عليك، أُعْطيتَها وما فيها مِنَ الخيرِ، "وإنْ أُعِذْتَ مِنَ النَّارِ"، أي: أَجارَكَ اللهُ ونجَّاكَ مِنْها فلَمْ تَدْخُلْها، "أُعِذْتَ مِنها وما فيها مِنَ الشَّرِّ".
وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِنَ الاعْتِداءِ في الدُّعاءِ.