دخلنا على عبدِ اللهِ بنِ رواحهَ نعودُه فقلنا رحمِك اللهُ إن كنَّا لنُحِبُّ أن نموتَ على غيرِ هذا وإن كنَّا لنرجو لك الشَّهادةَ فدخل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن نذكرُ هذا فقال وفيم تعُدُّون الشَّهادةَ فأرَمَّ القومُ وتحرَّك عبدُ اللهِ فقال ألا تجيبون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ أجابه هو فقال نعُدُّ الشَّهادةَ في القتلِ فقال إنَّ شهداءَ أمَّتي إذًا لقليلٌ إنَّ في القتلِ شهادةً وفي الطَّاعونِ شهادةً وفي البطنِ شهادةً وفي الغرقِ شهادةً وفي النُّفساءِ يقتلُها ولدُها جُمْعًا شهادةً
أخرجه أحمد (22684)، والطيالسي (583)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9413)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (9314) بنحوه.
مَرِضَ فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَعودُه فقالَ قائلٌ من أهلِه إن كنَّا لنَرجو أن تَكونَ وفاتُهُ قَتلَ شَهادةٍ في سبيلِ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذًا لَقَليلٌ القَتلُ في سبيلِ اللَّهِ شَهادَةٌ والمطعونُ شَهادةٌ والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شَهادَةٌ - يعني الحامِلَ - والغَرِقُ والحَرِقُ والمَجنوبُ - يعني ذاتَ الجنبِ – شَهادةٌ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2279 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2804) بلفظه، وابن أبي شيبة (19823) بلفظ مقارب، وأخرجه أبو داود (3111 )، والنسائي (1846) مطولًا بلفظ مقارب تَفضَّل اللهُ سبحانه على أمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُورٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.
وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك؛ حيث يُخبرُ جَبْرُ بنُ عَتيكٍ، وقيل: جابِرٌ، وقيل: إنَّهما اثنانِ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه مَرِض، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَعودُه"، أي: يَزورُه، "فقال قائلٌ مِن أهلِه: إنْ كنَّا لَنَرجو أن تَكونَ وفاتُه قَتْلَ شهادةٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: تَمنَّى له أهلُه أن يكونَ موتُه شهيدًا أفضلَ أن يَموتَ على هذا الحالِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذنْ لَقليلٌ!"، أي: إذا لم تَكُنِ الشَّهادةُ إلَّا القتْلَ فالشُّهداءُ قَليلون مِن الأمَّةِ، ولكنَّ الشُّهداءَ أنواعٌ: "القتلُ في سبيلِ اللهِ شهادةٌ"، أي: القَتلِ في المعركةِ بينَ المُسلِمينَ والكُفَّارِ، "والمَطْعونُ شَهادةٌ"، أي: الميِّتُ بالطَّاعونِ أو الوباءِ العامِّ، "والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهادةٌ- يَعني الحامِلَ-"، "والغَرِقُ"، الَّذي يموتُ غريقًا "والحَرِقُ"، الَّذي يَموتُ حَريقًا، "والمجنوبُ- يعني ذاتَ الجَنْبِ- شهادةٌ" وذاتُ الجنبِ: الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ.
وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الَّذي خلَقَ الدَّاءَ وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَب لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أن يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تِلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فجعَل اللهُ عِوَضَهم عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.
ولكنَّ الشَّهيدَ في الأصلِ هو مَن قُتِل مُجاهِدًا في سَبيلِ اللهِ تعالى، وبه فقط تختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةَ- كعَدَمِ التَّكفينِ والتَّغسيلِ-؛ فلا تتَناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورين في هذا الحديثِ وغيرِه.
وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الدُّنيا ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ.
[مسند أحمد] (37/ 359 ط الرسالة) :
22684 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن المصبح أو أبي المصبح، عن ابن السمط، عن عبادة بن الصامت قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة فما تحوز له عن فراشه فقال: " من شهداء أمتي؟ " قالوا: قتل المسلم شهادة.
قال: " إن شهداء أمتي إذا لقليل قتل المسلم شهادة.
والطاعون شهادة.
والبطن والغرق، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء "
مسند أبي داود الطيالسي (1/ 475) :
583 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت ابن مصبح أو أبا مصبح يحدث، عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة ، قال: عاد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة فما تحوز له عن فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تعدون شهداء أمتي؟ فقال: من قتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شهداء أمتي إذا لقليل القتل شهادة والطاعون شهادة والبطن شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعا شهادة
شعب الإيمان (12/ 287 ط الرشد) :
9413 - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن أبي بكر بن حفص قال: سمعت ابن مصبح ، أو أبا مصبح ، عن شرحبيل بن السمط ، عن عبادة بن الصامت قال: عاد النبي صلى الله عليه وسلم ابن رواحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تعدون شهداء أمتي؟ " فقالوا: من قتل في سبيل الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن شهداء أمتي إذا لقليل ، القتل شهادة ، والبطن شهادة ، والطاعون شهادة ، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة "
المعجم الأوسط للطبراني (9/ 125) :
9314 - حدثنا هاشم بن مرثد، نا آدم، نا شيبان، ثنا قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، عن راشد بن خنيس الحمصي، قال مرة: حنيس، عن عبادة بن الصامت ، قال: عادني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تدرون من شهداء أمتي يوم القيامة؟ فأرم القوم، فقلت: يا رسول الله، القتيل في سبيل الله، الصابر المحتسب شهيد، فقال: إن لم يكن شهداء أمتي إلا هؤلاء إنهم إذا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد، والغريق شهيد، والمبطون شهيد، والطاعون شهادة، والنفساء يجرها ولدها بسرره إلى الجنة لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا شيبان وسعيد بن بشير، عن شيبان، تفرد به آدم