إني بُعثتُ بالحنيفيةِ السمحةِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# رقائق وزهد - ما جاء في السماحة# إسلام - أوصاف الإسلام# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع
المصدر: مختصر المقاصد، النوافح العطرة
الراوي: [عائشة أم المؤمنين]، عائشة أم المؤمنين
المحدث: محمد جار الله الصعدي، الزرقاني
الحكم:حسن، إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24855)، والطبراني (8/ 170) (7715)، والديلمي كما ذكره ابن حجر في ((زهرالفردوس)) (1097) .أخرجه أحمد (24855)، والسراج في ((حديثه)) (2148) واللفظ لهما، والطبراني (8/ 170) (7715) بنحوه.

الشرح والتوضيح

وضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذقني علَى منكبِهِ ، لأنظرَ إلى زفنِ الحبشةِ ، حتَّى كنتُ الَّتي مَلِلْتُ فانصرفتُ عنهُ قالَ لي عروةُ : إنَّ عائشةَ قالت : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ : لتعلمَ يَهودُ أنَّ في دينِنا فُسحةً ، إنِّي أُرِسلتُ بحَنيفيَّةٍ سَمحةٍ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : أحمد شاكر المصدر : عمدة التفسير الصفحة أو الرقم: 1/847 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (24854)، والطبراني (23/ 179، رقم284) كلاهما بلفظه.

وأصله عند البخاري (5236)، ومسلم (892).

بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الإسْلامَ دِينُ يُسرٍ؛ فقدْ رفَع اللهُ به الحرَجَ والضِّيقَ والإثْمَ عنِ النَّاسِ، ووسَّعَ عليهم دونَ تَجاوُزٍ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يوْمٍ لمَّا سَمِعوا غِناءً وأصْواتَ الحَبَشةِ وهي تَرقُصُ، فوضَعَت ذَقَنَها على كَتِفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ مُجتمَعِ رأْسِ الكتِفِ والعضُدِ، ووقَفَت خلْفَه على بابِ حُجرَتِها؛ لتَنظُرَ إلى رَقصِ الحَبشةِ ولَعبِهم، وهي ساتِرةٌ لباقي جَسَدِها خلْفَ جسَدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا لها حتَّى مَلَّتْ مِن المُشاهَدةِ وانصَرَفَت عنها، والمُرادُ بالرَّقصِ ما جاء في رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «وكان يوْمَ عِيدٍ يَلعَبُ السُّودانُ بالدَّرَقِ والحِرابِ»، والدَّرَقُ هي نَوعٌ مِن التُّروسِ، تُتَّخذُ مِن الجُلودِ ليْس فيه خَشَبٌ، و«الحِرابُ» جَمعُ حَرْبةٍ، وهي سِلاحٌ يُتَّخذُ في الحَربِ، قَدْرُه دونَ الرُّمحِ الكامِلِ، وليْس بعَريضِ النَّصلِ، وليْس المُرادُ الرَّقصَ الخَليعَ المَنهيَّ عنه.

ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَئذٍ: «لتَعلَمَ يَهودُ أنَّ في دِينِنا فُسْحةً»؛ أي: أنَّ في الإسْلامِ اللَّهوَ المُباحَ كما حدَّدَه الشَّرعُ، وأنَّ في الإسْلامِ فُسْحةً بما لا يُخِلُّ بثَوابتِ الدِّينِ؛ وذلك لأنَّ اليَهودَ كانت لهم أعْيادٌ وأيَّامٌ يَلْهَونَ فيها ويَلْعَبونَ، فذكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك ليُبيِّنَ سَماحةَ هذا الدِّينِ، وأنَّه ليْس تَشدُّدًا، ولكنَّه وضَع الضَّوابطَ الشَّرعيَّةَ للَّهوِ واللَّعبِ؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُرسِلَ بدِينِ «الحَنيفيَّةِ السَّمحةِ»، والحَنيفيَّةُ عندَ العرَبِ: دينُ إبْراهيمَ عليه السَّلامُ، والمَقْصودُ أنَّه أُرسِلَ بالدِّينِ السَّهلِ في أُصولِه وفُروعِه، فكلُّها وسَطٌ لا إفْراطَ ولا تَفْريطَ، وتُحصِّلُ جَميعَ المَصالحِ، وتَدْرأُ جَميعَ المَفاسِدِ.

وفي الحَديثِ: الانْبِساطُ والانْشِراحُ والتَّوْسِعةُ على الأهْلِ والعِيالِ في أيَّامِ الأعْيادِ، بما يَحصُلُ به التَّرْويحُ عنِ النَّفْسِ، وأنَّه يُغتَفرُ في العيدِ ما لا يُغتَفرُ في غَيرِه.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (41/ 349 ط الرسالة) :

24855 - حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال لي عروة: إن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة "

[المعجم الكبير للطبراني] (8/ 170) :

7715 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ح وحدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي ح، وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا داود بن رشيد، قالوا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة، تحب اللباس، والهيأة لزوجها، فزارتها ‌عائشة وهي تفلة قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعثمان بن مظعون قد تخلوا للعبادة، وامتنعوا من النساء، وأكل اللحم وصاموا النهار، وقاموا الليل، فكرهت أن أريه من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ‌عائشة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نعله، فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى، ثم انطلق سريعا حتى دخل عليهم، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت ‌بالحنيفية ‌السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقواما ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فإني بذلك أمرت

[زهر الفردوس] (3/ 374) :

1097 - قال: أخبرنا الإمام والدي، حدثنا سفيان بن فنجويه، أخبرنا أبو سعيد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الصغاني، حدثنا أبو علي إشكاب، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد،عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، وأني بعثت بالحنيفية السمحة".

---

[مسند أحمد] (41/ 349 ط الرسالة) :

24855 - حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال لي عروة: إن ‌عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني ‌أرسلت ‌بحنيفية ‌سمحة ".

حديث السراج (3/ 124) :

2148- حدثنا الحسن بن سلام، ثنا سيلمان بن داود الهاشمي، أبنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: قال لي عروة: إن ‌عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: ((لتعلم يهود أن في ديننا سمحة؛ إني ‌أرسلت ‌بحنيفية ‌سمحة)) .

[المعجم الكبير – للطبراني] (8/ 170) :

7715 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ح وحدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي ح، وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا داود بن رشيد، قالوا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة، تحب اللباس، والهيأة لزوجها، فزارتها ‌عائشة وهي تفلة قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعثمان بن مظعون قد تخلوا للعبادة، وامتنعوا من النساء، وأكل اللحم وصاموا النهار، وقاموا الليل، فكرهت أن أريه من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ‌عائشة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نعله، فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى، ثم انطلق سريعا حتى دخل عليهم، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت ‌بالحنيفية ‌السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقواما ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فإني بذلك أمرت

أحاديث ذات صلة