أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ إنِّي استُحضتُ حيضةً شديدةً منكرةً قالَ احتَشي كُرسُفًا قالت إنَّهُ أشدُّ من ذلِكَ إنِّي أثجُّهُ ثجًّا فقالَ تلجَّمي وتحيَّضي في كلِّ شَهْرٍ في علمِ اللَّهِ ستَّةَ أيَّامٍ أو سبعةَ أيَّامٍ ثمَّ اغتسِلي غُسلًا وصومي ثلاثًا وعِشرينَ أو أربعًا وعشرينَ واغتسِلي للفَجرِ غُسلًا وأخرى للظُّهرِ وعجِّلي العصرَ واغتسلي غُسلًا وأخِّري المغربَ وعجِّلي العشاءَ واغتسِلي غُسلًا وَهَذا أحبُّ الأمرينِ إليَّ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة المستحاضة# غسل - غسل المستحاضة# حيض - الكرسف للمستحاضة# حيض - المستحاضة# حيض - إقبال المحيض وإدباره
المصدر: مختصر الأحكام
الراوي: حمنة بنت جحش
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27188)، والطوسي في ((مختصر الأحكام)) (1/341) واللفظ له، والطبراني (24/218) (552)

الشرح والتوضيح

كنتُ أُستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أستفتيهِ وأخبرُهُ فوجدتُهُ في بيتِ أُختي زينبَ بنتِ جَحشٍ فقُلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي امرأةٌ أستَحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً فما ترى فيها قد منعَتني الصَّلاةَ والصَّومَ فقالَ أنعتُ لَكِ الكُرسفَ فإنَّهُ يذهبُ الدَّمَ قالت هوَ أكْثرُ من ذلِكَ قالَ فاتَّخذي ثوبًا فقالَت هوَ أكْثرُ من ذلِكَ إنَّما أثجُّ ثجًّا قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سآمرُكِ بأمرَينِ أيَّهُما فعلتِ أجزأ عنكِ منَ الآخرِ وإن قويتِ عليهما فأنتِ أعلمُ قالَ لَها إنَّما هذهِ رَكْضةٌ من رَكَضاتِ الشَّيطانِ فتحيَّضي ستَّةَ أيَّامٍ أو سبعةَ أيَّامٍ في علمِ اللَّهِ ثمَّ اغتسِلي حتَّى إذا رأيتِ أنَّكِ قد طَهُرتِ واستنقَأتِ فصلِّي ثلاثًا وعشرينَ ليلةً أو أربعًا وعشرينَ ليلةً وأيَّامَها وصومي فإنَّ ذلِكَ يجزيكِ وَكَذلِكَ فافعَلي في كلِّ شهرٍ كما تحيضُ النِّساءُ وَكَما يطهرنَ ميقاتُ حيضِهِنَّ وطُهْرِهِنَّ وإن قويتِ علَى أن تؤخِّري الظُّهرَ وتعجِّلي العصرَ فتغتَسلينَ وتجمعينَ بينَ الصَّلاتينِ الظُّهرِ والعصرِ وتؤخِّرينَ المغربَ وتعجِّلينَ العشاءَ ثمَّ تغتسِلينَ وتجمعينَ بينَ الصَّلاتينِ فافعلي وتغتَسلينَ معَ الفجرِ فافعَلي وصومي إن قدَرتِ علَى ذلِكَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهَذا أعجَبُ الأمرينِ إليَّ الراوي : حمنة بنت جحش المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 287 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (287) واللفظ له، والترمذي (128) باختلاف يسير، وابن ماجه (627) مختصراً باختلاف يسير بيَّن الشَّرعُ أمورَ الطَّهارةِ من الحيضِ والنِّفاسِ للنِّساءِ، وبعضُ النِّساءِ يُصيبُهنَّ حيضٌ زائدٌ عن العادةِ، ويَنزِلُ مِنهنَّ دمٌ غزيرٌ لمُدَّةٍ أطولَ مِن أيَّامِ الحيضِ المعتادةِ، فيَسَّرَ الشَّرعُ عليهنَّ في ذلك، كما في هذا الحديثِ، حيثُ تَقولُ حَمْنةُ بنتُ جحشٍ رَضِي اللهُ عَنْها: "كنتُ أُستَحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً"، والاستِحاضةُ هي نُزولُ الدَّمِ بغَزارةٍ مِن المرأةِ لمُدَّةٍ أطولَ مِن أيَّامِ حيضِها وحيضِ أمثالِها، "فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أستَفْتيه وأُخبِرُه"، وهذا مِن ردِّ الأمرِ كلِّه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم؛ لأنَّه المبلغُ للشَّرعِ عن اللهِ تعالى، قالت حَمْنةُ: "فوجَدتُه في بيتِ أُخْتي زينبَ بنتِ جحشٍ" وهي زوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وكان عِندَها في يومِها وليلَتِها، فقلتُ: "يا رسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أُستَحاض حيضةً كثيرةً شديدةً فما تَرى فيها؟! قد منَعَتني الصَّلاةَ والصَّومَ"، أي: طالَتْ بها الحيضةُ حتَّى إنَّها لا تَعرِفُ كيف تصلِّي وتَصومُ؛ "فقال: أنْعَتُ لكِ"، أي: أصِفُ لكِ، "الكُرْسُفَ؛ فإنَّه يُذهِبُ الدَّمَ"، أي: يُساعِدُ على انقِطاعِه، والكُرسُفُ هو القُطنُ، والمرادُ: وضعُه على الفَرْجِ وموضِعِ خُروجِ الدَّمِ، قالت حَمنةُ: "هو أكثرُ مِن ذلك"، أي: إنَّ الدَّمَ أكثَرُ مِن أنْ يَمنَعَه الكُرسُفُ، فقال صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "فاتَّخِذي ثوبًا"، أي: فاجعَلي ثوبًا على فَرْجِكِ؛ لِيَمنَعَ تَساقُطَ الدَّمِ، قالت حمنةُ: "هو أكثرُ مِن ذلك؛ إنَّما أَثُجُّ ثجًّا"، أي: أُنزِلُ دمًا غزيرًا مُنهَمِرًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "سآمُرُكِ بأمرَينِ"، أي: بفِعْلَينِ، "أيَّهما فعَلتِ"، أي: اخْتَرتِ فِعْلَ أحَدِهما، "أجزَأ عَنكِ مِن الآخَرِ"، أي: يَصِحُّ ويَكْفيكِ فِعْلَ الأمرِ الآخَرِ، "وإن قَوِيتِ علَيهِما فأنتِ أعلَمُ"، أي: وإن استَطَعتِ فِعْلَ الأمرَينِ فاختَاري الأفضَلَ والأحَبَّ إليكِ مِن ذلكِ الأمرَينِ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "إنَّما هذه رَكْضةٌ مِن رَكَضاتِ الشَّيطانِ"، أي: ضربةٌ مِن ضَرَباتِ الشَّيطانِ، والركض: هو الضَّربُ بالرِّجلِ والإصابةُ بها؛ وذلك سببُ الإضرارِ والإفسادِ.

والمرادُ: أنَّ الشيطانَ ضرَب هذا العرقَ مِن المرأةِ ضربًا حقيقيًّا حتَّى انفجَرَ، أو أنَّ الشَّيطانَ قد وجَد به طريقًا إلى التَّلبيسِ عليها في أمرِ دِينِها وطُهرِها وصَلاتِها، حتَّى أنساها ذلك عادتَها.

وَفِي روايةٍ أُخْرى: "إنَّ هذا مِنَ الشَّيْطانِ، لِتَجْلسْ في مِرْكَنٍ فإذا رأتْ صُفْرةً فوقَ الماءِ فَلتْغتسلْ للظهرِ والعصرِ" وقولُه: "لِتَجْلِسْ في مِرْكَنٍ"، أي: في الماءِ؛ لِيَظهَرَ لونُ الدَّمِ وتَقْدِرَ على تَمييزِه، والمِركَنُ: وِعاءٌ يُغسَلُ فيه الثِّيابُ ويُغتَسَلُ مِنه.

ثمَّ بيَّن لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الأمرَ الأوَّلَ: "فتَحِيضي سِتَّةَ أيَّامٍ أو سبعةَ أيَّامٍ في عِلمِ اللهِ"، أي: امْكُثي واحسُبِي مُدَّةَ حيضِك المعتادةَ في النِّساءِ ستَّةَ أيَّامٍ أو سبعةً، "ثمَّ اغتَسِلي، حتَّى إذا رأيتِ أنَّكِ قد طَهُرتِ واستَنْقَأتِ"، والاستِنْقاءُ هو التَّنظُّفُ التَّامُّ؛ "فصَلِّي ثلاثًا وعِشْرين ليلةً- أو أربعًا وعِشْرين ليلةً- وأيَّامَها، وصُومي"، أي: إنَّ لك أن تُصلِّي وتَصومي مِن تطوُّعٍ أو فريضةٍ؛ "فإنَّ ذلك يَجْزِيكِ"، أي: يَكْفيكِ ويَصِحُّ عنكِ، "وكذلك فافعَلِي في كلِّ شهرٍ كما تَحيضُ النِّساءُ وكما يَطْهُرْنَ، ميقاتَ حيضِهنَّ وطُهْرِهنَّ"، أيِ: احتَسِبي حيضَتَكِ وتطَهَّري مِثلَ باقي عادةِ النِّساءِ في كلِّ مرَّةٍ.

ثمَّ بيَّن لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الأمرَ الآخَرَ: "وإن قَويتِ"، أي: استطَعْتِ، "على أن تُؤخِّري الظُّهرَ وتُعجِّلي العصرَ؛ فتَغتَسِلين وتَجمَعين بينَ الصَّلاتَينِ الظُّهرِ والعصرِ، وتُؤخِّرين المغربَ وتُعجِّلين العِشاءَ، ثُمَّ تَغتَسِلين وتَجمَعين بينَ الصَّلاتَينِ فافعَلي، وتَغتسِلين معَ الفجرِ فافْعَلي"، أي: يَكونُ الجمعُ بينَ الصَّلاتينِ معَ ثلاثةِ أَغْسَالٍ في اليومِ واللَّيلةِ، "وصُومي إن قدَرْتِ على ذلك"، أي: لكِ الصِّيامُ معَ تلك الطَّريقةِ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "وهذا أعجَبُ الأمرَينِ إلَيَّ"، أي: أحبُّهما إليه صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم؛ وذلك لأنَّه الأحوَطُ والأشمَلُ لِقَصدِ الطَّهارةِ في الصَّلاةِ.

وفي الحديثِ: بيانُ تيسيرِ الشَّرعِ في أمرِ الاستِحاضَةِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (6/ 381) 27188- حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا يزيد بن هارون قال أنا شريك بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت اني قد استحضت حيضة منكرة شديدة فقال احتشي كرسفا قلت انه أشد من ذاك انى أثجه ثجا قال تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي وصل ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخرى الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخرى المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا وهذا أحب الأمرين إلى ولم يقل يزيد مرة واغتسلي للفجر غسلا.

[مختصر الأحكام = مستخرج الطوسي على جامع الترمذي] (1/ 341) ((108- ونا أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني قال نا يزيد ابن هارون عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم ابن محمد ابن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالتأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني ‌استحضت ‌حيضة ‌شديدة منكرة قال احتشي كرسفا قالت إنه أشد من ذلك إني أثجه ثجا فقال تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخرى للظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا وهذا أحب الأمرين إلي

هذا حديث حسن

ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول عمر ابن طلحة والصحيح عمران ابن طلحة

وحكي عن أحمد بن حنبل قال هو حديث حسن صحيح

قال أحمد وإسحاق في المستحاضة إذا كانت تعرف حيضتها بإقبال الدم وإدباره أن يتغير إلى الصفرة فالحكم له على حديث فاطمة بنت أبي حبيش وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيضة بإقباله وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش وقال الشافعي المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما فإذا طهرت في خمسة عشر يوما أو قبل ذلك فإنها أيام حيض فإذا رأت الدم أكثر فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوما ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء وهو يوم وليلة

وقد اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره فقال بعضهم أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يأخذ ابن المبارك وروي عنه خلاف هذا

وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (24/ 218) 552- حدثنا عبيد بن غنام، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه، عمران بن طلحة، عن أم حبيبة بنت جحش ، قالت: استحضت حيضة منكرة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تلجمي، واحتشي كرسفا قالت: يا رسول الله هو أشد من ذلك إني أثجه ثجا قال: فاستدخلي، واستثفري، وتحيضي في علم الله في كل شهر ستة أيام، أو سبعة فاغتسلي، وصومي، وصلي ثلاثا وعشرين، أو أربعا وعشرين، وأخري الظهر، وقدمي العصر، واغتسلي لهما غسلا، واغتسلي للفجر، وهذا أحب الأمرين إلي.

أحاديث ذات صلة