أنَّ أخوَينِ منَ الأنصارِ كانَ بينَهُما ميراثٌ ، فسألَ أحدُهُما صاحبَهُ القِسمةَ ، فقالَ : إن عُدتَ تسألُني عن القِسمَةِ فكلُّ مالي في رِتاجِ الكَعبةِ ، فقالَ لَهُ عمرُ : إنَّ الكعبةَ غَنيَّةٌ عن مالِكَ ، كفِّر عن يمينِكَ ، وَكَلِّم أخاكَ ، سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : لا يمينَ عليكَ ولا نَذرَ في معصيَةِ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ ، ولا في قَطيعةِ الرَّحِمِ ، وفيما لا تملِكُ

الدلالات الموضوعية:# نذور - كفارة النذر# أيمان - متى تجب الكفارة# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# أيمان - من جعل شيئا من ماله صدقة أو في سبيل الله أو في رتاج الكعبة على معاني الأيمان# نذور - النذر فيما لا يملك وفي معصية
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

لا يجوزُ طَلاقٌ، ولا عَتاقٌ، ولا بَيعٌ، ولا وَفاءُ نَذرٍ، فيما لا تَملِكُ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 3931 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (3931) واللفظ له، وأبو داود (2190)، وأحمد (6781) بنحوه.

حَفِظَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ حُقوقَ الأشخاصِ ومِلكِيَّاتِهمُ الشَّخصيَّةَ والمَعنَويَّةَ؛ فَنَهَتْ عن تَصَرُّفِ الإنسانِ فيما لا يَملِكُ مِن أُمورِ غيرِه.

وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأُمورِ التي لا تَقَعُ إلَّا إذا كانتْ في مِلكيَّةِ الإنسانِ الماديَّةِ أو المَعنويَّةِ، ولا تَقَعُ مِن غَيرِه مِمَّنْ لا يَملِكُ هذا الحَقَّ، فقالَ: "لا يَجوزُ طَلاقٌ"، لا يَقَعُ الطَّلاقُ مِن أحَدٍ على امرأةٍ أجنَبيَّةٍ وليستْ زَوجتَه، "ولا عِتاقٌ" لا يُعتِقُ رَجُلٌ عَبدًا لِغَيرِه وهو ليس في مِلْكِه، "ولا بَيعٌ"، ولا يَنفُذُ البَيعُ ولا تَترتَّبُ أحكامُه إذا كان البائِعُ لا يَملِكُ السِّلعةَ.

"ولا وَفاءُ نَذرٍ"، والنَّذرُ: هو إيجابُ الإنسانِ على نَفْسِه فِعلًا لِرَبِّه لم يكُنْ واجبًا، والمَعنى: أنَّ الإنسانَ إنْ نَذَرَ شَيئًا ليس له؛ بَلْ هو في مِلْكِ غَيرِه، فلا يَقَعُ نَذرُه على ذلك الشَّيءِ، كَمَن نَذَرَ أنْ يَذبَحَ بَعيرًا وهو لِغيرِه، "فيما لا يَملِكُ"؛ فشَرطُ وُقوعِ هذه الأُمورِ أنْ تَكونَ فيما يَقَعُ تَحتَ مِلكيَّةِ الإنسانِ وتَصَرُّفِه.

وفي الحَديثِ: أهَمِّيَّةُ حِفظِ حُقوقِ الغَيرِ.

وفيه: الحَثُّ على الأمانةِ في البَيعِ والشِّراءِ والمُعامَلاتِ، وعَدَمِ التَّغريرِ بالمُشتَري.

وفيه: أنَّ السِّلعةَ لا بُدَّ أنْ تَكونَ في يَدِ البائِعِ وحَوزَتِه؛ لِيَصِحَّ بَيعُها.

أحاديث ذات صلة