مَن قامَ إذا استقلَّتِ الشَّمسُ فتَوضَّأَ ، فأحسنَ الوضوءَ ، ثمَّ قامَ فصلَّى رَكْعتينِ ، خرجَ مِن ذنوبِهِ كيومِ ولدتهُ أمُّهُ .
قالَ عقبةُ بنُ عامرٍ : فقلتُ الحمدُ للَّهِ الَّذي رزقَني أن أسمعَ هذا مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ وَكانَ تجاهي جالسًا : أتعجبُ مِن هذا ؟ وقد قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أعجبَ مِن هذا قبلَ أن تأتيَ ، فقلتُ : وما ذاكَ بأبي أنتَ وأمِّي ؟ فقالَ عمرُ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : مَن تَوضَّأَ فأحسنَ الوضوءَ ، ثمَّ رفعَ بصرَهُ أو نظرَهُ إلى السَّماءِ ، فقالَ : أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ ، فُتِحَت لَهُ ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يدخلُ مِن أيِّها شاءَ
مَنْ تَوضَّأ فأحسنَ الوضوءَ ، ثمَّ قالَ : أشهدُ أن لا إلَه إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه فتِّحت لَه ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يدخلُ من أيِّها شاءَ الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 148 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (234)، وأبو داود (169)، والترمذي (55)، والنسائي (148) واللفظ له، وابن ماجه (470)، وأحمد (121) رَحمةُ اللهِ واسعةٌ، ومُكافأةُ اللهِ عزَّ وجلَّ لِعبادِه تَأتي مِن أقلِّ القليلِ، والوضوءُ عِبادةٌ وطَهارةٌ، وهو شرْطٌ لأفضلِ الأعمالِ وهي الصَّلاةُ، وقد جَعل اللهُ فيه فضلًا عظيمًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَنْ توضَّأَ فأحسَنَ الوُضوءَ"، أي: أتمَّه على هَدْيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأتَى به على الوَجهِ الأكملِ فيه، وأعْطَى كلَّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، وهو الإسباغُ مع مُراعاةِ الآدابِ بِلا إسرافٍ، "ثمَّ قال"، أي: بعدَ الانتهاءِ والفَراغِ من وُضوئِه: "أشهدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ"، أي: لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ، "وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه"، وقد وُصِفَ بالعُبوديَّةِ الَّتي هي غايةُ التَّذلُّلِ والخضوعِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أتْقى الخَلقِ على الإطلاقِ، ولم يَبلغْ أحدٌ مَبلغَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن التَّذلُّلِ والخُضوعِ لِمولاه، والإضافَةُ فيه للتَّشريفِ، وهي إشارةٌ إلى كَمالِ مَرتبتِه في مَقامِ العُبوديَّةِ بالقيامِ في أداءِ حقِّ الرُّبوبيَّةِ، "فُتِحَت له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يَدخُلُ من أيِّها شاء"، أي: إلَّا كان الجزاءُ له في الآخرَةِ أن تُفتَحَ له أبوابُ الجنَّةِ يَختارُ أيَّ الأبوابِ يَدخُلُ منها؛ وهذا لِمزيدِ التَّأكيدِ في حُصولِ ثوابِ الجنَّةِ له.
وفي الحديث: الحثُّ على إحسانِ الوُضوءِ.
وفيه: الفضلُ العَظيمُ للدُّعاءِ بالشَّهادتَيْن عَقْبَ الانتهاءِ منَ الوضوءِ.
وفيه: إثباتٌ للجنَّةِ أنَّ لها أبوابًا، وأنَّ بعضَ النَّاسِ تُفتَحُ له كلُّها تَكريمًا.