من تصدق بصدقةٍ فله مثلُها في الجنةِ فقال أبو الدحداحِ : إن تصدقت بحديقتي فلي مثلُها في الجنةِ ؟ قال : نعم قال : وأمُّ الدحداحِ معي ؟ قال : نعم ، قال : والصبيةُ ؟ قال : نعم وكان له حديقتان ، فتصدق بأفضلِهما واسمُها الجنينةُ ، فضاعف اللهُ صدقتَه ألفي ألف ضعفٍ فذلك قولُه تعالى : { من ذا الذي يقرضُ اللهَ قرضًا حسنًا فيضاعفَه له أضعافًا كثيرةً } فرجع أبو الدحداحِ إلى حديقتِه فوجد أمَّ الدحداحِ والصبيةَ في الحديقةِ التي جعلها صدقةً فقام على بابِ الحديقةِ ، وتحرجَ أن يدخلها قال : يا أمَّ الدحداحِ قالت : لبيك يا أبا الدحداحِ ، قال : إني قد جعلت حديقتي هذه صدقةً ، واشترطت مثلَها في الجنةِ وأمُّ الدحداحِ معي والصبيةُ معي ، فقالت : بارك اللهُ في ما اشتريت ، فخرجوا منها ، وسلم الحديقةَ للنبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كم من نخلةٍ تَدَلّي عذوقها لأبي الدحداحِ لو اجتمع على عذقٍ فيها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - ثابت بن الدحداح# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# وقف - التصدق ببعض ماله أو رقيقه أو دوابه# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: العجاب في بيان الأسباب
الراوي: -
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[صححه]

الشرح والتوضيح

لمَّا نزلت من ذا الَّذي يقرضُ اللَّهَ قرضًا حسنًا فيضاعفَهُ لهُ قالَ أبو الدَّحداحِ الأنصاريُّ : يا رسولَ اللَّهِ وإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ لَيريدُ منَّا القرضَ قالَ : نعَم يا أبا الدَّحداحِ قالَ أرِني يدَكَ يا رسولَ اللَّهِ، فَناولَه يدَهُ قالَ : فإني قد أقرضتُ ربِّي عزَّ وجلَّ حائطي قالَ ابنُ مسعودٍ : وحائطٌ لهُ فيهِ ستُّمائةِ نخلةٍ وأمُّ الدَّحداحِ فيهِ وعيالُهُ قالَ : فجاءَ أبو الدَّحداحِ، فَناداها : يا أمَّ الدَّحداحِ قالت : لبَّيكَ قالَ : اخرُجي فقد أقرضتُهُ ربِّي عزَّ وجلَّ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : تخريج مشكلة الفقر الصفحة أو الرقم: 120 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البزار (2033)، وأبو يعلى (4986)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3452) باختلاف يسير حثَّنا اللهُ سُبحانه وتعالى على الصَّدقةِ في سَبيلِه، ثمَّ تفضَّلَ على المُتصدِّقينَ بالأجْرِ المُضاعَفِ، والثَّوابِ العظيمِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "لَمَّا نزَلَتْ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} [البقرة: 245] ، أي: يَرُدُّه إليه أضعافًا، "قال أبو الدَّحداحِ الأنصاريُّ: يا رسولَ اللهِ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لَيُرِيدُ منَّا القرَضَ؟!" وهذا استفهامٌ على أصْلِ معنى إقراضِ المالِ، وهلْ أنَّ اللهَ سُبحانه يَقترِضُ مِن عِبادِه وهو الغَنِيُّ سُبحانَه؟! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "نعمْ يا أبا الدَّحداحِ، قال: أَرِني يَدَك يا رسولَ اللهِ، فناوَلَه يَدَهُ، قال: فإنِّي قد أقرضْتُ ربِّي عزَّ وجلَّ حائطي"، أي: تَصدَّقَ به طَلَبًا للأجْرِ والثَّوابِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، والمُرادُ بالحائطِ: البُستانُ الذي فيه شجرٌ أو نخْلٌ.

قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "وحائطٌ له فيه سِتُّ مِئةِ نخلةٍ، وأمُّ الدَّحداحِ فيه وعِيالُه"، أي: يَجلِسون في البُستانِ ويَرْعَون شُؤونَه، قال: "فجاء أبو الدَّحداحِ، فناداها: يا أُمَّ الدَّحداحِ، قالت: لبَّيْكَ، قال: اخْرُجي؛ فقدْ أقرَضْتُه ربِّي عزَّ وجلَّ"، أي: اخْرُجي مِن البُستانِ؛ فقد أعْطَيْتُه للهِ قرْضًا حسَنًا وتصدَّقْتُ به للهِ.

وفي الحديثِ: مَنقبةُ أبي الدَّحداحِ الأنصاريِّ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه: الحثُّ على الإسراعِ في طاعةِ اللهِ والخيراتِ.

وفيه: الحثُّ على الصَّدقةِ الخالصةِ لوجْهِ اللهِ .

أحاديث ذات صلة