- عن ابنِ مسعودٍ قال إن اللهَ عز وجل ابتعث نبيَّه لإدخالِ رجلٍ الجنةَ فدخل الكنيسةَ فإذا يهودٌ وإذا يهوديٌّ يقرأُ عليهم التوراةَ فلما أتوْا على صفةِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أمسكوا وفي ناحيتِها رجلٌ مريضٌ فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ما لكم أمسكتم فقال المريضُ إنهم أتوْا على صفةِ نبيٍّ ف أمسكوا ثم جاء المريضُ يحبو حتى أخذ التوراةَ فقرأ حتى أتى على صفةِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمتِه فقال هذه صفتُك وصفةُ أمتِك أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأنك رسولُ اللهِ فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابِه لوا أخاكم

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما كان عند أهل الكتاب في أمر نبوته صلى الله عليه وسلم# إسلام - فضل الشهادتين# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة النبي وأمته في كتب أهل الكتاب# إيمان - الكتب السماوية# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نبوة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: نيل الأوطار
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الشوكاني
الحكم:[له أحاديث تشهد له]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3951)، والطبراني (10/190) (10295)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/272) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

انطلَق النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا معه حتَّى دخَلْنا كنسيةَ اليهودِ بالمدينةِ يومَ عيدِههم وكرِهوا دخولَنا عليهم فقال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يا معشرَ اليهودِ أَروني اثنَيْ عشَرَ رجُلًا يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ يُحبِطِ اللهُ عن كلِّ يهوديٍّ تحتَ أديمِ السَّماءِ الغضَبَ الَّذي غضِب عليه ) قال : فأمسَكوا وما أجابه منهم أحَدٌ ثمَّ ردَّ عليهم فلَمْ يُجِبْه أحَدٌ ثمَّ ثلَّث فلَمْ يُجِبْه أحَدٌ فقال : ( أبَيْتُم فواللهِ إنِّي لَأنا الحاشِرُ وأنا العاقِبُ وأنا المُقفِّي آمَنْتُم أو كذَّبْتُم ) ثمَّ انصرَف وأنا معه حتَّى دنا أنْ يخرُجَ فإذا رجُلٌ مِن خَلْفِنا يقولُ : كما أنتَ يا مُحمَّدُ قال : فقال ذلك الرَّجُلُ أيَّ رجُلٍ تعلَموني فيكم يا معشَرَ اليهودِ ؟ قالوا : ما نعلَمُ أنَّه كان فينا رجُلٌ أعلَمُ بكتابِ اللهِ ولا أفقَهُ منكَ ولا مِن أبيكَ مِن قبْلِكَ ولا مِن جدِّكَ قبْلَ أبيكَ قال : فإنِّي أشهَدُ له باللهِ أنَّه نَبيُّ اللهِ الَّذي تجِدونَه في التَّوراةِ قالوا : كذَبْتَ ثمَّ ردُّوا عليه وقالوا له شرًّا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( كذَبْتُم لنْ يُقبَلَ قولُكم أمَّا آنفًا فتُنثونَ عليه مِن الخيرِ ما أثنَيْتُم وأمَّا إذ آمَن كذَّبْتُموه وقُلْتُم ما قُلْتُم فلنْ يُقبَلَ قولُكم ) قال : فخرَجْنا ونحنُ ثلاثةٌ : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا وعبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ فأنزَل اللهُ فيه : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} [الأحقاف: 10] الآيةَ الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 7162 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (7162)، واللفظ له، وأحمد (23984)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (948)، باختلاف يسير.

في هذا الحَديثِ بَيانٌ لِبَعضِ صِفاتِ اليَهودِ وما جُبِلوا عليه مِنَ الكَذِبِ، وبَيانُ دَعوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم؛ حيث قال عَوفُ بنُ مالِكٍ الأشجَعيُّ رَضيَ اللهُ عنه: "انطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معه حتى دَخَلْنا كَنسيةَ اليَهودِ" وهو مَعبَدُهمُ الذي يَتعَبَّدونَ فيه، "بالمَدينةِ يَومَ عيدِهم، وكَرِهوا دُخولَنا عليهم" لَمَّا عَلِموا أنَّ دُخولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لِيَدعوَهم إلى الحَقِّ ويُبيِّنَ كَذِبَهم، "فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعشرَ اليَهودِ، أَروني اثنَيْ عَشَرَ رَجُلًا" منكم "يَشهَدُ" كُلُّ واحِدٍ منهم "أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ" فيُقِرُّ بالتَّوحيدِ للهِ والرِّسالةِ والنُّبوَّةِ لِمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُقِرُّ بالحَقِّ الذي في التَّوراةِ "يُحبِطِ اللهُ عن كُلِّ يَهوديٍّ تَحتَ أديمِ السَّماءِ" فيَكونُ سَبَبًا عِندَ اللهِ أنْ يَرفَعَ عنهمُ "الغَضَبَ الذي غَضِبَ عليه" وهو الغَضَبُ الذي وَقَعَ عليهم مِنَ اللهِ بسَبَبِ كُفرِهم وعِصيانِهم وظُلمِهم وقَتلِهمُ الأنبياءَ بغَيرِ حَقٍّ، قال عَوفٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فأمسَكوا" عنِ الكَلامِ "وما أجابَه منهم أحَدٌ، ثم رَدَّ عليهم، فلم يُجِبْه أحَدٌ، ثم ثَلَّثَ، فلم يُجِبْه أحَدٌ" جَعَلَ يُردِّدُ عليهم دَعواه حتى يَبلُغَ بهمُ الحُجَّةَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أبَيتُم"، أي: رَفَضتُم إجابةَ دَعوَتي؛ "فوَاللهِ إنِّي لَأنَا الحاشِرُ" الذي يُحشَرُ الناسُ على عَقِبِه، وعلى أثَرِه وبَعدَه؛ لِأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحشَرُ قَبلَ الناسِ، "وأنا العاقِبُ"؛ لِأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء عَقِبَ الأنبياءِ، فكانَ خاتِمَهم، ولا نَبيَّ بَعدَه "وأنا المُقفِّي" المُتَّبِعُ، مِن (قَفا أثَرَه) إذا اتَّبَعَه؛ يَعني أنَّه آخِرُ الأنبياءِ الآتي أثَرُهم، لا نَبيَّ بَعدَه، وقيلَ: معناه: المُتَّبِعُ لِآثارِهِمُ؛ امتِثالًا لِقَولِه تَعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، وسَواءٌ "آمَنتُم أو كَذَّبتُم" فهذه صِفاتي وأسمائي؛ مُنكِرًا عليهم كُفرَهم به، وهم أعلَمُ الناسِ به مِنَ التَّوراةِ، "ثم انصَرَفَ وأنا معه، حتى دَنا أنْ يَخرُجَ" كادَ يَخرُجُ مِن كَنيسَتِهم ومَعبَدِهم "فإذا رَجُلٌ مِن خَلفِنا يَقولُ: كما أنتَ يا مُحمدُ" قِفْ مَكانَكَ، ولا تَخرُجْ، وهو عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ، وكان مِن أحبارِ اليَهودِ، "فقال ذلك الرَّجُلُ: أيَّ رَجُلٍ تَعلَموني فيكم يا مَعشَرَ اليَهودِ؟" وهذا سُؤالُ استِثباتٍ؛ لِيُقِرُّوا بمَكانَتِه قَبلَ أنْ يَفجَعَهم بقَولِه، "قالوا: ما نَعلَمُ أنَّه كان فينا رَجُلٌ أعلَمُ بكِتابِ اللهِ" التَّوراةِ "ولا أفقَهُ منكَ، ولا مِن أبيكَ مِن قَبلِكَ، ولا مِن جَدِّكَ قَبلَ أبيكَ" فهو عالِمٌ مِن سُلالةِ عُلَماءَ "قال: فإنِّي أشهَدُ له باللهِ أنَّه نَبيُّ اللهِ الذي تَجِدونَه في التَّوراةِ.

قالوا: كَذَبتَ" فكَذَّبوا شَهادةَ عَبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ "ثم رَدُّوا عليه وقالوا له شَرًّا" وذلك أنَّهم أنكَروا ما قالوا آنِفًا مِن أنَّه عالِمٌ وابنُ عالِمٍ "فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَذَبتُم، لن يُقبَلَ قَولُكم، أمَّا آنِفًا فتُثنونَ عليه مِنَ الخَيرِ ما أثنَيتُم" وهو ما ذَكَرتُموه مِنَ المَدحِ والحَمدِ مِن كَونِه عالِمًا وابنَ عالِمٍ، "وأمَّا إذَا آمَنَ" بنُبوَّةِ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وشَهِدَ أنَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُبَشَّرُ به في التَّوراةِ "كَذَّبتُموه وقُلتُم ما قُلتُم، فلَن يُقبَلَ قَولُكم.

قال: فخَرَجْنا ونحن ثَلاثةٌ: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا وعَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ" فانصَرَفَ معه عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ "فأنزَلَ اللهُ فيه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأحقاف: 10] ، أي: قُلْ يا مُحمدُ لِهؤلاء الكُفَّارِ: أخبِروني إنْ كانَ القُرآنُ مِن عِندِ اللهِ.

أو إنْ كان مُحمدٌ مِن عِندِ اللهِ، وكَفَرتُم به، وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَني إسرائيلَ على مِثلِه، ألستُم ظالِمينَ؟ والشاهدُ هو عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ؛ شَهِدَ على نُبوَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فآمَنَ به.

وقيلَ: هو موسى بنُ عِمرانَ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ شَهِدَ على مِثلِ القُرآنِ مِنَ المَعاني المَوجودةِ في التَّوراةِ المُطابِقةِ له مِن إثباتِ التَّوحيدِ والبَعثِ والنُّشورِ وغَيرِ ذلك، فآمَنَ الشاهِدُ بالقُرآنِ لَمَّا تَبيَّنَ له أنَّه مِن كَلامِ اللهِ، ومِن جِنسِ ما يُنَزِّلُه على رُسُلِه؛ وذلك أنَّ البِشارةَ بالنَّبيِّ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانتْ مَوجودةً في التَّوراةِ، ويَعرِفُه اليَهودُ، وكانوا مِن قَبلُ يَستَفتِحونَ على الكُفَّارِ به، ولكِنْ لَمَّا بَعَثَه اللهُ مِنَ العَرَبِ أنكَروا وُجودَه في التَّوراةِ، وهذا كان دَأْبَ اليَهودِ وعادَتَهم، أنَّهم يُنكِرونَ ما لم يَكُنْ على هَواهُم، وما لا يُعجِبُهم، وكانوا يُحَرِّفونَ الكَلامَ عن مَواضِعِه.

وفي الحَديثِ: مَنقَبةٌ ظاهرةٌ لِعَبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ رَضيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (7/ 63 ط الرسالة) ((3951- حدثنا روح وعفان، المعنى، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال عفان عن أبيه ابن مسعود ، قال: إن الله عز وجل ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال رجل إلى الجنة، فدخل الكنيسة، فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم، أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما لكم أمسكتم؟)) قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي، فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( لوا أخاكم)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (10/ 190) 10295- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: ابتعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال رجل الجنة، فدخل كنيسة، فإذا هو بيهود يقرأون التوراة، فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم أمسكتم؟ قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، وجاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، فقرأها حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لوا أخاكم.

[دلائل النبوة للبيهقي] (6/ 272) ((وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أخبرنا أبو بكر بن شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبيدة عن أبيه قال: إن الله- عز وجل ابتعث نبيه لإدخال رجال الجنة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة فإذا هو بيهود وإذا يهودي يقرأ التوراة، فلما أتى على صفته امسك وفي ناحيتها رجل مريض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مالكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، وقال: ارفع يدك فقرأ حتى أتى على صفته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لوا أخاكم)).

أحاديث ذات صلة