عن عمرَ قال كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غزاةٍ فقلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ العدوَّ قد حضر وهم شباعٌ والناسُ جياعٌ فقالت الأنصارُ ألا ننحرُ نواضحَنا فنُطعِمُها الناسَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من كان معه فضلُ طعامٍ فلْيَجِيءْ به فجعل الرجلُ يجيءُ بالمُدِّ والصاعِ وأقلَّ وأكثرَ فكان جميعُ ما في الجيش بضعًا وعشرين صاعًا فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جنبِه فدعا بالبركةِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خذوا ولا تنتهِبوا فجعل الرجلُ يأخذُ في جرابِه وفي غرارتِه وأخذوا في أوعيتِهم حتى أنَّ الرجلَ ليربِطُ كُمَّ قميصِه فيملؤه ففرغوا والطعامُ كما هو ثَمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشهد أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ لا يأتي بها عبدٌ مُحِقٌّ إلا وقاه اللهُ حرَّ النارِ

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الشهادتين# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# توحيد - فضل التوحيد# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: البداية والنهاية
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: ابن كثير
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (230)، وابن أبي عمر كما في ((إتحاف الخيرة)) (6501) باختلاف يسير، والفريابي في ((دلائل النبوة)) (5) بنحوه.

الشرح والتوضيح

خَفَّتْ أَزْوَادُ القَوْمِ وأَمْلَقُوا، فأتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَحْرِ إبِلِهِمْ، فأذِنَ لهمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ، فأخْبَرُوهُ، فَقالَ: ما بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إبِلِهِمْ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَادِ في النَّاسِ، فَيَأْتُونَ بفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَبُسِطَ لِذلكَ نِطَعٌ، وجَعَلُوهُ علَى النِّطَعِ، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَدَعَا وبَرَّكَ عليه، ثُمَّ دَعَاهُمْ بأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسولُ اللَّهِ.

الراوي : سلمة بن الأكوع المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2484 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (3719) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (1729) وأبو عوانة في ((المستخرج)) (6942) والطبراني (7/ 18) (6244) بنحوه.

أيَّد اللهُ سُبحانَه نَبيَّهُ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمُعجِزاتِ الخارِقَةِ للعادَةِ الدَّالَّةِ على نُبُوَّتِهِ، ومِن هذه المُعجِزاتِ تَكثيرُ الطَّعامِ بيْن يَدَيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحُلولُ البَرَكةِ فيه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا في سَفَرٍ أو غَزوةٍ، يَحتمِلُ أنْ تكونَ غَزوةَ تَبوكَ؛ ففي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه قال: «لمَّا كان غَزوةُ تَبوكَ أصابَ النَّاسَ مَجاعةٌ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، لو أذِنْتَ لنا فنَحَرْنا نَواضِحَنا».

فخَفَّتْ أَزْوادُهم وأَمْلَقُوا، يعني: اقتَرَبَ طَعامُهم مِنَ النَّفادِ وافْتقَروا واحتاجوا، فجَاؤوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتأذِنونه أنْ يَنحَروا إبِلَهم التي تَحمِلُهم لِيأكُلوا منها، فأَذِن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم، فلمَّا عَلِم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، قال لهم: ما بَقاؤُكم بعدَ إبِلِكُم؟ يعني: إنْ نَحَرْتُم الإبِلَ فإنَّ هَلاكَكم سيَكونُ سَرِيعًا ولا تَبْقَونَ بعْدَها، وذَهَب عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبَرَه برَأْيِه هذا، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُنادِيَ في النَّاسِ، فيَأتُوا بما بَقيَ معهم مِن الزَّادِ، فأتَى النَّاسُ بما بَقِيَ ووُضِعَ على نِطَعٍ، وهو الجِلْدُ الَّذي يُبسَطُ، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَرَكةِ على هذا الطَّعامِ، ثُمَّ دَعا النَّاسَ فجاؤوا بأَوْعِيَتِهم فأخَذوا يَحتَثُون، يعني: يَأخُذون مِن الطَّعامِ بأَكُفِّهم، حتَّى فَرَغوا وأخَذوا ما يَكفِيهم ببَرَكةِ دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَبْريكِه، ثُمَّ قال: أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ اللهِ، إشارةً منه إلى أنَّ ظُهورَ هذه المُعجِزةِ دَليلٌ على أنَّه نَبِيٌّ مُرسَلٌ مِنَ المَولَى سُبحانه وتعالَى.

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأثَرٌ مِن آثار بَرَكتِه، وما أكثَرَها! وفيه: المَشورةُ على الإمامِ بالمَصلحةِ، وإنْ لم يَتقدَّمِ الاستشارةُ منه.

وفيه: المُواساةُ في الطَّعامِ، وجمْعُه عندَ قِلَّتِه.

أحاديث ذات صلة