إني لَخاتمُ ألفِ نبيٍّ أو أكثرُ وأنه ليس منهم نبيٌّ إلا وقد أنذر قومَه الدجَّالَ وأنه قد تبيَّن لي فيه ما لم يتبيَّنْ لأحدٍ منهم وإنه أعورُ وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خاتم الأنبياء# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# أشراط الساعة - صفة الدجال# أنبياء - عام# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
المصدر: البداية والنهاية
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البزار في ((كشف الأستار)) (3380) بلفظه، وابن أبي شيبة (38610) باختلاف يسير، وابن سعد في ((الطبقات)) (1/ 162) بلفظه مختصرا، والطبراني في ((الأوسط)) (9199) بنحوه بدون ذكر أوله.

الشرح والتوضيح

خطبنا رسولُ اللهِ فكان أكثرُ خطبتِه يُحَدِّثُنا عَنِ الدجالِ ويُحَذِّرَناه وإنه يبدأُ فيقولُ : أنَا نَبِيٌّ ولا نَبِيَّ بعدي ثم يُثَنِّي فيقولُ : أنَا ربُّكم ولن تَرَوْا ربَّكم حتى تموتوا وإنه أعورُ وإنَّ ربَّكم ليس بِأَعْوَرَ الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم: 429 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4077)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (429) واللفظ له، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (2/459) كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُوصِي أصحابَه رضِيَ الله عَنهم ويُحذِّرُهم مِن فِتنةِ الدجَّالِ ويبيِّنُه لهم، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو أُمامةَ الباهليُّ رضِيَ اللهُ عنه: خَطَبَنا رسولُ اللهِ، فكان أكثرَ خُطبتِه يُحدِّثُنا عن الدَّجَّالِ"، أي: أَطالَ في ذِكرِه والحَديثِ عنه أثناءَ خُطبتِه، والدَّجَّالُ هو مَسيحُ الضَّلالِ الذي يَظهرُ في آخِرِ الزَّمانِ ويدَّعي الرُّبوبيَّةَ، "ويُحذِّرناهُ"، أي: يُخوِّفُنا مِن فِتنتِه، وذَكَر أنَّ الدَّجَّالَ يَبدأُ خُطبتَه "فيقولُ: أنا نبيٌّ ولا نَبيَّ بَعْدِي" أي: يَدَّعي الدَّجَّالُ ويَشهَدُ لنَفْسِه بالنُّبوَّةِ والنبي صلى الله عليه وسلم آخِرُ الأنبياءِ، "ثم يُثنِّي" أي: ثُمَّ يَدَّعي ادِّعاءً ثانيًا بعدَ ادِّعاءِ النُّبوَّةِ، "فيقولُ: أنا رَبُّكُم" وهذه دعواه الكُبرَى التي يَفتِنُ بها الناسَ، ثم قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُبيِّنًا حَقيقةَ الأمْرِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولنْ تَرَوْا ربَّكم حتَّى تَموتُوا" فأوْضَحَ أنَّ رُؤيةَ المؤمنين لربِّهم الإلهِ الحَقِّ لنْ تكونَ إلَّا بَعدَ الموتِ؛ وهذا ممَّا يُوضِّحُ كَذِبَ الدَّجَّالِ في دَعواه الرُّبويبَّةَ، ثم زادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيانِ صِفةِ الدَّجَّالِ فقال: "وإنَّه أعورُ"، أي: فاقدٌ إحْدى عَينَيهِ، وصِفةُ هذا العُوارِ أنها مَمسوحةٌ ليسَ فيها بُروزٌ ولا غائرةٌ في داخلِ الجَفنِ، "وإنَّ ربَّكم" الإلهَ الحَقَّ "ليس بأعورَ"، فالدَّجَّالُ مَسيحُ الضَّلالِ أعورُ، وهي صِفةُ نَقصٍ، ومع ذلك يَدَّعِي الأُلوهيَّةَ، والإلهُ الحقُّ تَنتفِي عَنه صِفاتُ النَّقصِ، وفي صَحيحِ البُخاريِّ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَا إنَّ المسيحَ الدجَّالَ أعورُ العينِ اليُمنى، كأنَّ عَينَه عِنبةٌ طافيةٌ"، وفي صَحيحِ مُسلِمٍ: "الدَّجَّالُ مَمسوحُ العينِ"؛ فمجموعُ تِلك الأحاديثِ تُخبرُ بآياتٍ ظاهرةٍ يَشتركُ فيها الناسُ، تُبيِّن لهم كذبَه فيما يدَّعيه من الرُّبوبيَّة، وقد دَلَّ هذا الحَديثُ على أنَّ للهِ تعالى عَينَينِ اثنتينِ تليقان بذاتِه وجلالِه وكمالِه.

وفي الحديث: بيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على النُّصحِ لأُمَّتِه.

وفيه: عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ حيثُ أخبَر النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن أخبارِ آخِرِ الزَّمانِ وما فيها، وسيَقَعُ ما أخبَرِ به لا مَحالةَ( ).

أحاديث ذات صلة