جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ النَّقبةُ تكون بمَشفرِ البعيرِ أو بعَجَبِه فتشتملُ الإبلَ كلَّها جَرَبًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما أعدى الأوَّلَ لا عدوَى ولا هامَة ولا صفَرَ خلق اللهُ كلَّ نفسٍ فكتب حياتَها ومُصيباتِها ورِزْقَها
أخرجه الطبري في ((مسند علي)) (3/7) واللفظ له، وابن حبان (6119)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (11/168)
لا عَدْوَى، ولا صَفَرَ، ولا هامَةَ.
فقالَ أعْرابِيٌّ: يا رَسولَ اللَّهِ، فَما بالُ إبِلِي، تَكُونُ في الرَّمْلِ كَأنَّها الظِّباءُ، فَيَأْتي البَعِيرُ الأجْرَبُ فَيَدْخُلُ بيْنَها فيُجْرِبُها؟ فقالَ: فمَن أعْدَى الأوَّلَ؟ الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5717 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2220) باختلاف يسير جاءَ الإسلامُ ليَهدِمَ مُعتقَداتِ الجاهِليَّةِ، ويَبنيَ للمُسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المبنِيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ، وقوَّةِ اليَقينِ، والابتِعادِ عنِ الأوْهامِ والخَيالاتِ التي تعبَثُ بالعقولِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه أنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: «لا عَدْوَى»، وهذا نَفْيٌ لِما كانوا يَعتَقِدونه مِن مُجاوَزةِ العِلَّة مِن صاحِبِها إلى غَيرِه، وأنَّها تُؤثِّرُ بطبْعِها، فأعلَمَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الأمرَ ليس كذلك، وإنَّما اللهُ عزَّ وجلَّ هو الذي يُقدِّرُ المرَضَ ويُنزِلُ الدَّاءَ.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا صَفَرَ» وهو الشَّهرُ المَعروفُ، كانوا يَتشاءَمون به، وهو شَهرٌ مِن شُهورِ اللهِ، يقَعُ فيه الخَيرُ والشَّرُّ، ولا شَيءَ يقَعُ إلَّا بقَدَرِ اللهِ.
وأيضًا كانَ العربُ يُؤخِّرونَ تَحريمَ شَهرِ المحرَّمِ، ويَجعلونَهُ في شَهرِ صَفَرَ، فيُبدِلونَ الأشهُرَ الحرُمَ، فثبَّتَ الإسلامُ الأشهُرَ الحرُمَ على حَقيقتِها، ومنعَ النَّسيءَ.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا هامَةَ» وهي اسمٌ لطائرٍ يَطيرُ باللَّيلِ كانوا يَتشاءمونَ بهِ، وكانوا يَعتقِدونَ أنَّ رُوحَ القَتيلِ إذا لم يُؤخَذْ بثأرِهِ صارتْ طائرًا يقولُ: «اسْقوني اسْقوني»، حتى يُثأرَ له فيَطيرَ، وقيلَ: هي البُومةُ، قالوا: إذا سَقَطَت على دارِ أحدِهم وَقَعَت فيها مُصيبةٌ، وهذا مِنَ المُعتقَداتِ الجاهليَّةِ التي أبطَلَها الإسلامُ.
فقال أعرابيٌّ -وهو الذي يَسكُنُ الصَّحراءَ من العَرَبِ-: «يا رَسولَ اللهِ، فما بالُ إِبِلي تكونُ في الرَّملِ كأنَّها الظِّباءُ» في النَّشاطِ والقُوَّةِ والسَّلامةِ مِن الدَّاءِ، فيَأتي البَعيرُ الذي أصابه الجَرَبُ -وهو نوعٌ من الأمراضِ-، فيَدخُل في باقي القطيعِ، فيصيبُ جميعَها بالجَرَبِ، فأجابَه النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فمَن أَعْدى الأوَّلَ؟»، أي: مِن أينَ صار فيه الجرَبُ؟ فاستأصل الشُّبهةَ من أصلِها.
وتحريرُ ذلك أن يقال: إن كان الدَّاخِلُ أجرَبَها، فمن أجرَبَه؟ فإن كان أجرَبَه بعيرٌ آخَرُ، كان الكلامُ فيه كالكلامِ في الأوَّلِ...
وهكذا، فلا بدَّ أن نَقِفَ عند بعيرٍ أجرَبَه اللهُ من غيرِ عَدْوَى، وإذا كان كذلك، فاللهُ تعالى هو الذي أجرَبَها كلَّها، أي: خَلَقَ الْجَرَبَ فيها.
وفي الحَديثِ: نَفيُ ما كانَت الجاهليَّة تَزعُمه وتَعتَقِده أنَّ المَرضَ والعاهةَ تُعْدي بطَبعِها لا بِفِعلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: النَّهيُ عن التَّشاؤُمِ والتَّطيُّرِ.
وفيه: أنَّ الأسبابَ بيدِ اللهِ، وهوَ الذي يُجْريها أو يَسلُبُها تأثيرَها، فيَنبغي الإيمانُ باللهِ وقدرتِه.
تهذيب الآثار - مسند علي (3/ 7) :
8 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا شجاع، عن عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، النقبة تكون بمشفر البعير، أو بعجبه، فتشتمل الإبل كلها جربا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما أعدى الأول؟ لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر، خلق الله كل نفس، فكتب حياتها، ومصيباتها، ورزقها.
صحيح ابن حبان (13/ 487) 6119 ـ أخبرنا عبد الله بن قحطبة، قال: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة
عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، النقبة تكون بمشفر البعير، أو بعجبه فتشتمل الإبل كلها جربا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن أعدى الأول؟ حياتها ومصيبتها ورزقها" يريد: بيد الله قال الشيخ: الصواب "مماتها" ولكن كذا "مصيبتها"، قاله الشيخ.
تاريخ بغداد (11/ 168 ط العلمية) :
5867 - عيسى بن جعفر، أبو موسى الوراق:
سمع شبابة بن سوار، وشجاع بن الوليد، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وأبا نعيم، ومالك بن إسماعيل، وقبيصة بن عقبة، وأبا الوليد الطيالسي، ومسددا، وأحمد ابن حنبل.
روى عنه يحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبو الحسين بن المنادي، وإسماعيل بن محمد الصفار، والحسن بن علي الشيرازي، وغيرهم.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عيسى بن جعفر الوراق، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا عبد الله بن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، النقبة تكون بمشفر البعير- أو بعجمه- فتشتمل الإبل كلها جربا، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فما أعدى الأول؟ ثم قال: لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر، خلق الله كل نفس، فخلق حياتها، ومصيباتها ورزقها.
أخبرنا الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس، أخبرنا أبو الحسين بن المنادي قال: كان أبو موسى عيسى بن جعفر الوراق من أفاضل الناس، وشجعان المجاهدين، مع ورع، وعقل، ومعرفة، وحديث كثير عال، وصدق وفضل.