كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ب مِنًى أيامَ التشريقِ فسمعتُ مُناديًا يقول إنَّ هذه الأيامَ أيامُ طَعمٍ وشربٍ وذكرِ اللهِ قالت فأرسلتُ رسولًا مَنِ الرجلُ ومن أمرَه فجاءني الرسولُ فحدَّثني أنه رجلٌ يقالُ له حذافةُ يقولُ أمرني بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيام أيام التشريق# عيدين - أيام التشريق أيام أكل وشرب# صيام - الأيام المنهي عن صيامها# صيام - صيام التطوع# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: شرح معاني الآثار
الراوي: امرأة العباس بن عبدالمطلب
المحدث: الطحاوي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه باختلاف يسير يعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (1/252)، الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4110) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6601) بنحوه

الشرح والتوضيح

أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ.

[وفي رواية : زاد فيه «وذكرٍ لله»] الراوي : نبيشة الخير الهذلي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1141 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (20722)، والنسائي في ((الكبرى)) (4168)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (4102) واللفظ لهم بزيادة وذكر لله.

الإسْلامِ دينُ السَّماحةِ واليُسرِ، وفيه فُسْحةٌ للمُسلِمينَ بأنْ يُوَسِّعوا على أنفُسِهم وأَهلِيهم بالأكْلِ والشُّربِ في أيَّامِ الأعْيادِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ» وهي الحاديَ عشَرَ والثَّانيَ عشَرَ والثَّالثَ عشَرَ مِن ذي الحجَّةِ، وسُمِّيَتْ بذلك لِتَشرِيقِ النَّاسِ لُحومَ الأَضاحِيِّ فيها، وهو تَقْدِيدُها ونَشْرُها في الشَّمسِ لِتَجْفيفِها، وهذه كانتْ حالَهم في زَمانِهم، وفي هذه الأيَّامِ تكونُ لُحومُ الأَضاحِيِّ والهَدْيِ مُتوفِّرةً؛ فهي «أيَّامُ أكْلٍ وشُربٍ» فلْيَأكُلِ النَّاسُ ويَشْرَبوا ولا يَصوموا فيها، وأيضًا عليهم أنْ يَذكُروا اللهَ ويَدْعوه ويَشْكروه على ما رَزَقَهم وعلى ما هَدَاهم.

وقد نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صِيامِ أيَّامِ التَّشرِيقِ؛ فقدْ جاء في صَحيحِ البُخارِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ وعَائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهم، أنَّهما قالَا: «لم يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشرِيقِ أنْ يُصَمْنَ إلَّا لِمَن لم يَجِدِ الهَدْيَ»، أي: إلَّا لِمُتمتِّعٍ أو قارِنٍ لم يَقدِرْ على هَدْيِ النُّسُكِ، وهذا مِنَ التَّوسِيعِ على النَّاسِ.

وفي النَّهيِ عن صِيامِ هذه الأيَّامِ والأمْرِ بالأكْلِ والشُّربِ سِرٌّ حَسَنٌ؛ وهو أنَّ اللهَ تعالَى لمَّا عَلِمَ ما يُلاقي الوافِدونَ إلى بَيتِه مِن مَشاقِّ السَّفَرِ، وتَعَبِ الإحْرامِ، وجِهادِ النُّفوسِ على قَضاءِ المناسِكِ؛ شرَعَ لهمُ الاسْتراحةَ عَقِبَ ذلك بالإقامةِ بمِنًى يومَ النَّحرِ وثلاثةَ أيَّامٍ بعدَه، وأمَرَهُم بالأكْلِ فيها مِن لُحومِ الأضاحيِّ؛ فهُمْ في ضِيافةِ اللهِ تعالَى فيها، لُطْفًا مِنَ اللهِ تعالَى بهم ورَحمةً، وشارَكَهم أيضًا أهلُ الأمْصارِ في ذلك؛ لأنَّ أهلَ الأمْصارِ شارَكُوهم في النَّصَبِ للهِ تعالَى، والاجْتِهادِ في عَشْرِ ذي الحِجَّةِ بالصَّومِ والذِّكرِ، والاجْتهادِ في العِباداتِ، وفي التَّقرُّبِ إلى اللهِ تعالَى بإراقةِ دِماءِ الأضاحِيِّ، وفي حُصولِ المغفِرةِ، فشارَكُوهم في أعْيادِهِم، واشتَرَكَ الجَميعُ في الرَّاحةِ بالأكْلِ والشُّربِ، فصارَ المسلِمونَ كلُّهم في ضِيافةِ اللهِ تعالَى في هذه الأيَّامِ؛ يَأكُلون مِن رِزقِه، ويَشكُرونَه على فضْلِه، ولمَّا كان الكريمُ لا يَليقُ به أنْ يُجيعَ أضْيافَه نُهُوا عن صِيامِها.

أحاديث ذات صلة