- أعتِقِ النَّسَمةَ وفُكَّ الرَّقبةَ، قيل : يا رسولَ اللهِ أليستا واحدةً ؟ قال : لا إنَّ عتقَ النسمةِ أن تُفردَ بعِتقِها، وفكُّ الرقبةِ أن تُعينَ في عِتقِها

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# عتق وولاء - فضل العتق# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18670)، وابن حبان (374)

الشرح والتوضيح

جاء رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: دُلَّني على عَمَلٍ يُقَرِّبُني منَ الجَنَّةِ، ويُباعِدُني منَ النَّارِ، قال: لَئنْ كُنتَ أقصَرْتَ الخُطْبةَ، لقد أعرَضْتَ المَسْألةَ، أعْتِقِ النَّسَمةَ، وفُكَّ الرَّقَبةَ، قال: يا رسولَ اللهِ، أوَلَيستَا واحِدًا؟ فقال: لا، عِتقُ الرَّقَبةِ أنْ تَفرَّدَ بعِتْقِها، وفَكُّ الرَّقَبةِ أنْ تُعينَ في ثَمَنِها، والمِنْحةُ الوَكوفُ، والفَيءُ على ذي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فإنْ لم تُطِقْ، فكُفَّ لِسانَكَ إلَّا من خَيرٍ.

الراوي : البراء المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 2055 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الدارقطني (2055) واللفظ له، وابن حبان (374)، البيهقي في ((السنن الصغير)) (3410)، والبغوي في ((شرح السنة)) (2419)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (69) جميعهم بنحوه.

كانَ الناسُ يَسألونَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن كُلِّ طُرُقِ الخَيرِ وما يُؤَدِّي إلى الجَنَّةِ، وكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُهم ويُرشِدُهم، وفي ذلك إرشادٌ وتَعليمٌ لِكُلِّ الأُمَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: "جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: دُلَّني على عَمَلٍ يُقَرِّبُني مِنَ الجَنَّةِ ويُباعِدُني مِنَ النارِ"، والمَعنى: عَلِّمْني عَمَلًا مُؤَكَّدًا يَكونُ سَبَبًا في دُخولِ الجَنَّةِ ابتِداءً، وأكونُ مع النَّاجينَ والمُبعَدينَ عنِ النارِ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لَئِن كُنتَ أقصَرتَ الخُطبةَ، لقد أعرَضتَ المَسألةَ"، وهذا مِن فَصيحِ كَلامِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَحاسِنِ كَلامِه، والمَعنى: إنَّك وإنْ جِئتَ بعِبارةٍ قَصيرةٍ فقد طَلَبتَ أمْرًا عَظيمًا، ثم بَيَّنَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا العَمَلَ الذي يَدخُلُ به الجَنَّةَ بقَولِه: "أعتِقِ النَّسَمةَ" وهي الرُّوحُ أوِ النَّفْسُ، والمُرادُ بها هنا: العَبدُ والأَمةُ المَملوكَيْنِ، والمُرادُ بعِتقِهم: تَحريرُهم مِنَ العُبوديَّةِ، بأنْ تَشتَريَه مِن مالِكِه وتُحَرِّرَه، "وفُكَّ الرَّقَبةَ" ادفَعِ المالَ الذي يُخَلِّصُ إنسانًا مِن دَيْنٍ أو رَهْنٍ أو أسْرٍ أو عُبوديَّةٍ ورِقٍّ، فكَأنَّه كانَ مَربوطًا ومَحبوسًا لِحينِ دَفعِ هذا المالِ، "فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أوَلَيسَتا واحِدًا؟" وهذا سُؤالٌ لِبَيانِ اللَّبسِ الحاصِلِ عِندَه في المَعنيَيْنِ، وهلِ الإعتاقُ والفَكُّ بمَعنًى واحِدٍ؟ "فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا"؛ فبَيَّنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفَرقَ بَينَ الكَلِمتَيْنِ، "عِتقُ النَّسَمةِ: أنْ تُفرَدَ بعِتقِها"؛ فتَنفَرِدَ وَحدَكَ بعِتقِها كامِلةً مِن مالِكَ، "وفَكُّ الرَّقَبةِ أنْ تُعينَ في ثَمَنِها"، أنْ تُشارِكَ في عِتقِها، "والمِنحةُ الوَكوفُ"، وهي العَطيُّةُ، والمُرادُ هنا ناقةٌ أو شاةٌ أو حَيوانٌ حَلوبٌ، يُعطيها صاحِبُها لِغَيرِه لِيَنتَفِعَ بلَبَنِها ووَبَرِها مادامَتْ تُدِرُّ لَبَنًا، ثم يَرُدُّها إلى صاحِبِها إذا جَفَّ لَبَنُها، ومعنى (الوَكوفُ): كَثيرةُ اللَّبَنِ "والفَيءُ" التَّعَطُّفُ والرُّجوع بالبِرِّ "على ذي الرَّحِمِ الظَّالِمِ" على القَريبِ الظَّالِمِ لكَ بقَطعِ الصِّلةِ وغَيرِه، "فإنْ لم تُطِقْ" فإن لم يَكُنْ في استِطاعَتِكَ فِعلُ شَيءٍ مِمَّا سَبَقَ، "فكُفَّ لِسانَكَ إلَّا مِن خَيرٍ"، فامنَعْ لِسانَكَ عن قَولِ الشَّرِّ، واكتَفِ بقَولِ الخَيرِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ ذلك أضعَفُ الإيمانِ.

وفي الحَديثِ: تَوجيهٌ لِلمُسلِمِ بأنْ يَتتَبَّعَ أسبابَ النَّجاةِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وبالسُّؤالِ عنها.

وفيه: بَيانُ فَضلِ عِتقِ المَماليكِ وتَحريرِهم.

وفيه: بَيانُ فَضلِ فَكِّ الرَّقَبةِ مِمَّا يَربِطُها عِندَ غَيرِها مِنَ الدُّيونِ والأسْرِ والعِتقِ أيضًا.

وفيه: بَيانُ فَضلِ العَطيَّةِ والصَّدَقةِ مِن ألبانِ الحَيواناتِ.

وفيه: بَيانُ فَضيلةِ إمساكِ اللِّسانِ عنِ الشَّرِّ مع نُطقِه بالخَيرِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 299) 18670- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بنى بجلة من بنى سليم عن طلحة قال أبو أحمد ثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فقال يا رسول الله أو ليستا بواحدة قال لا ان عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم فان لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (2/ 97) [‌374] أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عبد الرحمن عن طلحة اليامي عن عبد الرحمن بن عوسجة

عن البراء بن عازب قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال لئن كنت أقصرت الخطبة فقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة قال أوليستا بواحدة قال لا عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعطي في ثمنها والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم القاطع فإن لم تطق ذاك فأطعم الجائع واسق الظمآن ومر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير

أحاديث ذات صلة