شهدت ابنَ عمرَ وسأله رجلٌ من أهلِ العراقِ عن مُحرِمٍ قتل ذبابًا فقال : يا أهلَ العراقِ تسألوني عن مُحرمٍ قتل ذبابًا وقد قتلتم ابنَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : هما ريحانتَيَّ من الدُّنيا
أخرجه أحمد (6406) بلفظه، والبخاري (5994)، والترمذي (3770) مطولا، وكلاهما بنحوه.
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، وسَأَلَهُ عَنِ المُحْرِمِ -قالَ شُعْبَةُ: أحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ- فَقالَ: أهْلُ العِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وقدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هُما رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا! الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3753 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الإسْلامُ دِينُ الجِدِّ واحْتِرامِ الذَّاتِ، يحُثُّ على البَحثِ عن مَعالي الأُمورِ، وتَرْكِ التَّنطُّعِ في الدِّينِ وفي أُمورِ الحَياةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي نُعْمٍ البَجَليُّ أنَّ رَجلًا مِن أهلِ العِراقِ سَألَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: هلْ يَجوزُ للرَّجلِ إذا كان مُحرِمًا بحجٍّ أو عُمْرةٍ أنْ يَقتُلَ الذُّبابَ أو لا؟ فقال مُتعَجِّبًا مُستَغرِبًا مِن حِرصِ أهلِ العِراقِ على السُّؤالِ عنِ الشَّيءِ اليَسيرِ، وتَفْريطِهم في الشَّيءِ الجَليلِ، فقال: «يَسْألونَ عنِ الذُّبابِ وقدْ قَتَلوا ابنَ ابنةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!»، أي: يَرتَكِبونَ المُوبِقاتِ، ويَجرُؤونَ على قَتلِ الحُسَينِ بنِ عَليٍّ حَفيدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ بعْدَ ذلك يُظهِرونَ كَمالَ التَّقْوى والورَعِ في نُسُكِهم، فيَسْألونَ عن قَتْلِ الذُّبابِ! ثمَّ قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هما رَيْحانَتايَ منَ الدُّنْيا»، يَعني الحسَنَ والحُسَينَ، ووَجهُ تَشْبيهِهما بالرَّيْحانَتَينِ: أنَّ الولَدَ يُشَمُّ ويُقبَّلُ، فكأنَّهم مِن جُملةِ الرَّياحينِ، وقيلَ: لِما يَجِدُه مِن الرَّاحةِ النَّفْسيَّةِ في تَقْبيلِهما وضَمِّهما إلى صَدرِه، وشَمِّهما، كما يَجِدُ الإنْسانُ راحَتَه عندَ شَمِّ الزُّهورِ والرَّياحينِ؛ لأنَّهما بمَثابةِ أوْلادِه، والولَدُ الصَّالِحُ رَيْحانةٌ مِن رَياحينِ الجنَّةِ.
ويُحتَمَلُ أنْ يَكونَ ابنُ عُمَرَ أجابَ السَّائلَ عن خُصوصِ ما سَأَلَ عنه بعْدَ كَلامِه هذا أو قبْلَه؛ لأنَّه لا يَحِلُّ له كِتْمانُ العِلمِ، إلَّا إنْ حُمِلَ على أنَّ السَّائلَ كان مُتعنِّتًا.
وفي الحَديثِ: فِقهُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وحُسنُ جَوابِه وفَتْواه؛ ممَّا يَجدُرُ بكلِّ مُستَفْتًى أنْ يُراعيَه.
وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ للحسَنِ والحُسَينِ رَضيَ اللهُ عنهما.
[مسند أحمد] (10/ 460 ط الرسالة) :
6406 - حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، سمعت ابن أبي نعم يقول: شهدت ابن عمر ، وسأله رجل من أهل العراق عن محرم قتل ذبابا، فقال: يا أهل العراق، تسألوني عن محرم قتل ذبابا! وقد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هما ريحانتي من الدنيا "
[صحيح البخاري] (8/ 7) :
5994 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا مهدي: حدثنا ابن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم قال: كنت شاهدا لابن عمر ، وسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ فقال من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا.
سنن الترمذي (5/ 657) :
3770 - حدثنا عقبة بن مكرم البصري العمي قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أبي يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، أن رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا: هذا حديث صحيح وقد رواه شعبة، ومهدي بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه