قرأ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ هذهِ الآيةَ وهو على المنبرِ { وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } قال : يقولُ اللهُ أنا الجبارُ أنا المتكبرُ أنا الملكُ أنا المتعالُ يمجِّدُ نفسَه قال فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يُردِّدُها حتى رجف به المنبرُ حتى ظننا أنه سيَخِرُّ به

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - إثبات أسماء الله# جمعة - القراءة في الخطبة# عقيدة - عظمة الله سبحانه وتعالى# تفسير آيات - سورة الزمر
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7696)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (1/170)، وابن حبان (7327) باختلاف يسير. وأصله في صحيح البخاري (7412)، ومسلم (2788)

الشرح والتوضيح

يأخذُ الجبَّارُ سماواتِهِ ، وأرضيهِ بيدِهِ ، وقبضَ يدَهُ فجعلَ يقبضُها ، ويبسطُها ، ثمَّ يقولُ : أنا الجبَّارُ ، أنا الملِكُ ، أينَ الجبَّارونَ ؟ أينَ المتَكَبِّرونَ ؟ قالَ : ويتمايلُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، عن يمينِهِ ، وعن شمالِهِ ، حتَّى نظرتُ إلى المنبرِ يتحرَّكُ مِن أسفلِ شيءٍ منهُ ، حتَّى إنِّي لأقولُ : أساقطٌ هوَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3468 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (7412)، ومسلم (2788)، وأبو داود (4732) مختصراً بنحوه، وابن ماجه (4275) واللفظ له أخبَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أوصافِ السَّاعةِ وما يكونُ فيها، ومِن ذلك ما ذُكِرَ في القُرآنِ مِن قبْضِ السَّمواتِ والأرضِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "سمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على المِنْبرِ، يقولُ: يأخُذُ الجَبَّارُ"، أي: اللهُ عَزَّ وجَلَّ، والجبَّارُ اسمٌ من أسمائِه سُبحانه وتَعالى، "سمواتِه وأرضيه بيَدِه- وقبَضَ بيَدِه، فجعَلَ يقبِضُها، ويبسُطُها-"، أي: وجعَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقبِضُ يَدَهُ ويبسُطُها، وهذا يُوافِقُ قولَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون} [الزمر: 67] ؛ فالسَّمواتُ والأرضُ في يَدِ اللهِ سُبحانَه وفي قَبْضتِه، لا يفوتُه منها شَيءٌ، ولا يَخْفى عن علْمِه منها شَيءٌ، ولا يَعزُبُ عن قُدرتِه منها قليلٌ ولا كثيرٌ، "ثمَّ يقولُ"، أي: اللهُ عَزَّ وجَلَّ: "أنا الجبَّارُ، أنا الملِكُ، أين الجبَّارونَ؟"، أي: الَّذين كانوا يتسلَّطونَ على العِبادِ، ويتجبَّرونَ عليهم في الدُّنيا ظُلمًا وعُدوانًا، "أين المُتكبِّرونَ؟"، أي: بمالِهم وجاهِهم، لقد جِئْتُمونا فُرادى كما خلَقْناكم أوَّلَ مرَّةٍ؛ حُفاةً عُراةً غُرْلًا.

قال ابنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "ويتمايَلُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن يَمينِه وعن شِمالِه"، أي: مِن شِدَّةِ هَيبتِه، وعَظَمتِه، "حتَّى نَظرْتُ إلى المِنْبرِ يتحرَّكُ من أسفَلِ شَيءٍ منه"، أي: مِن أسفَلِه إلى أعلاه؛ لأنَّ بحركةِ الأسفَلِ يتحرَّكُ الأعلى، ويَحْتَمِلُ أنَّ تحرُّكَه بحَركةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الإشارةِ، "حتَّى إنِّي لأقولُ: أساقِطٌ هو برَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: مِن شِدَّةِ الحركةِ والاهتزازِ.

وما ورَدَ في هذا الحديثِ مِن صِفاتٍ للمَولى عَزَّ وجَلَّ: اليدُ، والقبْضُ، والبسطُ، فإنَّ مذهبَ أهلِ السُّنَّةِ: أنْ تُثبَتَ للهِ عَزَّ وجَلَّ على الوجْهِ الَّذي أثبَتَها هو لنفْسِه سُبحانَه، دونَ تَكييفٍ أو تَعطيلٍ، أو تحريفٍ أو تأويلٍ، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

وفي الحديثِ: بيانُ قُدرةِ اللهِ المُطلقَةِ في تَسخيرِ الكونِ لقُوَّتِه.

وفيه: إثباتُ صِفاتِ اللهِ سُبحانَه من اليدِ والقَبْضِ والبَسْطِ كيفما شاء اللهُ.

وفيه: التَّحذيرُ من التَّجبُّرِ والتَّكبُّرِ.

أحاديث ذات صلة