أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ خرج يومَ عيدٍ فبدأ فصلَّى بلا أذانٍ ولا إقامةٍ ثم خطب

الدلالات الموضوعية:# أذان - الأذان والإقامة لا يشرعان في صلاة العيدين# عيدين - سنة العيدين لأهل الإسلام# عيدين - الخروج للمصلى# عيدين - الخطبة بعد الصلاة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (6/ 14) بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (1775) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

شَهِدْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ يَومَ العِيدِ، فَبَدَأَ بالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بغيرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا علَى بلَالٍ، فأمَرَ بتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ علَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقالَ: تَصَدَّقْنَ؛ فإنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِن سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقالَتْ: لِمَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: لأنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، قالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ؛ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بلَالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 885 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (961)، ومسلم (885).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَهتَمُّ بمَوعظةِ يومِ العيدِ؛ نظَرًا لاجتماعِ النَّاسِ فيها، فتَعُمُّ الفائدةُ، ويَنتشِرُ العِلْمُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبْدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّه حضَرَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صَلاةَ العيدِ في يومِ عِيدِ فِطْرٍ أو أضْحَى، فصَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صَلاةَ العيدِ أوَّلًا، ثمَّ خَطَبَ خُطبةَ العيدِ، ولم يَكُنْ لِصَلاةِ العيدِ أذانٌ ولا إقامةٌ، ثمَّ قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خَطيبًا بَعْدَما انْتَهى مِن صَلاةِ العيدِ، مُسْتَنِدًا على بِلالِ بنِ رَباحٍ رَضِي اللهُ عنه، فأَمَرَ الحاضرينَ أنْ يَتَّقوا اللهَ في جَميعِ أحوالِهم؛ بأنْ يَجْعلوا بيْنهم وبيْن عَذابِ اللهِ وِقايةً؛ وذلك يكونُ بفِعلِ ما أمَرَ واجتنابِ ما نَهَى عنه وزَجَر، وأَمَرَهُمْ بطاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وشَجَّعَهم عليها، «ووعَظَ النَّاسَ»، أي: أَمَرهم بالمعروفِ، وفِعْلِ الخيرِ، وما إلى ذلك مِنَ الموعظةِ، وذَكَّرَهُمْ باللهِ، ثمَّ ذهَب ورحَل مِن مَكانِ خُطبتِه عندَ الرِّجالِ حتَّى أتى مُصَلَّى النِّساءِ؛ لِيَخطُبَ فيهِنَّ، فوعَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم النِّساءَ، وذَكَّرَهُنَّ باللهِ، فقال: «تَصَدَّقْنَ»، أي: أَخْرِجْنَ صدَقةً مِن أموالِكُنَّ؛ «فإنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24] ، والحَطَبُ: هو الخَشَبُ اليابِسُ الَّذي يُتَّخَذُ وَقودًا للإشعالِ؛ فالمعنى هُنا: أنَّ أكثرَ النِّساءِ وَقودُ النَّارِ، فقامَتِ امرأةٌ مِن وَسَطِ النِّساءِ، «سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ»، أي: تغيَّرَ لَونُ خَدَّيْها إلى السَّوادِ، فسَألت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن سَببِ ذلك، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ سَببَ ذلك أنَّ النِّساءَ يُكْثِرْنَ مِنَ الشَّكوى، ولا يَرْضَيْنَ بالقليلِ، «وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ»، أي: تُنْكِرْنَ فضْلَ أزواجِكُنَّ، وتَجْحَدْنَ حُقوقَهم عليكُنَّ، وقدْ فسَّره في روايةٍ أُخرى في الصَّحيحينِ بقولِه: «لوْ أحسَنْتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّه، ثمَّ رأَت منكَ شَيئًا، قالت: ما رأيْتُ مِنك خيرًا قَطُّ!» فتُقابِلُ ذلك الإحسانَ بالجُحودِ والإنكارِ؛ فقدْ غَلَبَ استيلاءُ الكُفْرانِ على فِعْلِهَا، فكأنَّها مُصِرَّةٌ عليه، والإصرارُ يَجعَلُ الذَّنْبَ اليَسِيرَ كبيرًا؛ وذلك أنَّ حَقَّ الزَّوْجِ عَظيمٌ، فيَجِبُ عليها شُكْرُه، والاعترافُ بِفَضلِه؛ لِقِيامِه على أُمورِها، وصِيانتِهِ وحِفْظِه لها، وبَذْلِ نَفْسِهِ في ذلك، وقدْ أَمَرَ اللهُ مَن أُسْدِيَتْ إليه نِعمةٌ أنْ يَشكُرَها؛ فكيْف بِنِعَمِ الزَّوجِ الَّتي يُسْبِغُها على المرأةِ في عُمُرِها كُلِّهِ؟! ثمَّ أخبَرَ جابرٌ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النِّساءَ لمَّا سَمِعْنَ ذلك، أخرَجْنَ صَدَقةً مِنَ الحُلِيِّ الَّذي يَرْتَدينَهُ، ومِنَ الزَّينةِ الَّتي يَلْبَسْنَها، ويَضَعْنَ الصَّدَقةَ في حِجْرِ بلالٍ وهو فاتِحٌ ثَوْبَه يَجْمَعُ مِنهُنَّ الصَّدَقةَ، «مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ» جَمْعُ قُرْطٍ، وهو ما يُعلَّقُ في الأُذنِ مِنَ الحُلِيِّ، «وَخَواتِمِهِنَّ» جَمْعُ خاتَمٍ، وهو ما يُوضَعُ في الأصابِعِ مِنَ الزِّينةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ صَلاةَ العيدِ قَبْلَ الخُطبةِ لا بَعْدَها، وأنَّها ليْس لها أذانٌ ولا إقامةٌ.

وفيه: الحَثُّ على الصَّدَقةِ.

وفيه: تَحذيرُ النِّساءِ مِن كَثرةِ الشَّكوى، وكُفْرانِ عِشرةِ الأزواجِ.

وفيه: تَخصيصُ النِّساءِ بمَوعظةِ يومِ العيدِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (10/ 111 ط الرسالة) :

5871 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا حصين - يعني ابن نمير - أبو محصن، عن الفضل بن عطية، حدثني سالم، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ‌خرج ‌يوم ‌عيد، ‌فبدأ ‌فصلى بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب.

الكامل في ضعفاء الرجال - الفكر (6/ 14) ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا حصين بم نمير ثنا الفضل بن عطية حدثني سالم بن عبد الله عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يوم عيد فبدأ فصلى بغير أذان ولا إقامة ثم خطب

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (2/ 298) :

1775 - أخبرنا الحسن بن قزعة، قال: أخبرنا حصين بن نمير، عن الفضل بن عطية، قال: حدثنا سالم بن عبد الله، عن أبيه ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌في ‌يوم ‌عيد ‌فصلى ‌بغير ‌أذان، ‌ولا إقامة

أحاديث ذات صلة