عن ابن الحَوتَكِيَّةِ قال قدِمت على عمرَ بنِ الخطابِ وهوَ في نفَرٍ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فسألتُه عن الصيامِ فقال مَن كان منكم معَنا إذْ كنَّا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بالقاحةِ فقالوا نحنُ كنَّا إذْ أهدَى له الأعرابيُّ أرنبًا وهو معلقُها فقال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ هذهِ هديةٌ وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لا يأكلُ هديةً حتى يأكلَ منها صاحبُها فأبَى أن يأكلَ منها شيئًا للشاةِ المسمومةِ التي أُهديت له بخيبرَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ كُلْ منها فقال إني صائمٌ قال وكمْ تصومُ من الشهرِ فقال ثلاثةَ أيامٍ قال أحسَنت اجعلْهنَّ الغرَّ البيضَ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ قال فأهوَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ إلى الأرنبِ ليأخذَ منها فقال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أما إنِّي رأيتُها تُدمي فأمسك النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يدَه

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيام أيام البيض# أطعمة - أكل الأرنب# أطعمة - التقذر# صيام - صيام التطوع# هبة وهدية - قبول الهدية
المصدر: مسند عمر
الراوي: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

قال عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه: مَن حاضَرَنا يومَ القاحةِ؟ قال: قال أبو ذر: أنا؛ أتي رسول اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بأرنب، فقال الرجل الَّذي جاء بها: إني رأيتها تدمى! فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يأكل، ثم إنه قال: كلوا.

فقال رجل: إني صائم.

قال: وما صومك؟ قال: من كل شهر ثلاثة أيَّام.

قال: فأين أنت عن البيض الغر ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة؟.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4322 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (4311) بلفظه، وأحمد (21334)، والحميدي (136) كلاهما باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه وأُمَّتَه أمورَ الدِّين بالقولِ والفِعل، ويوضِّح الأحكامَ فيما يَعرِضُ من مَسائِلَ وأحوال، وفي هذا الحديثِ بيانُ حِلِّ أكْلِ الأرنبِ وكذلك الترغيبُ في صِيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ مِن أوسطِ كلِّ شهرٍ، وفيه يقولُ يَزيدُ بنُ الحَوْتَكيَّةِ التَّميميُّ: "قال عُمرُ رضي اللهُ عنه: مَن حاضَرَنا يومَ القاحَةِ؟ "، أي: مَن حضَر معَنا اليومَ الَّذي نزَل فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم القاحةَ؟ وهو موضعٌ بينَ مكَّةَ والمدينةِ، وسَببُ قولِ عمرَ ذلك: أنَّه قد سُئِلَ عن حُكمِ أكْلِ الأرنبِ؛ فبَيَّن فيها حُكمَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع طلَبِ التَّثبُّتِ ممَّن حضَر معه القصَّةَ، فقال أبو ذَرٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "أنا"، أي: إنَّه كان معَهم في ذلك اليومِ، قال أبو ذرٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بأرنَبٍ"، أي: أُهْدِي إليه، "فقال الرَّجلُ الَّذي جاء بها"، أي: الَّذي أهدى بها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي رَأيتُها تَدْمَى"، أي: تَحيضُ، "فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يأكُلْ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم استعدَّ للأكلِ منها، فلمَّا أخبَر الرَّجلُ بقولِه امتنَع عن أكلِها، "ثمَّ إنَّه قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه رَضِي اللهُ عَنهم: "كُلوا"، أي: مِن الأرنبِ، فأباحَ لأصحابِه الأكْلَ منها أمامَه وإنْ لم يأكُلْ هو مِنه.

فقال رجلٌ: "إنِّي صائمٌ"، أي: امتنَع عن الأكلِ لصومِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وما صَومُك؟ "، أي: ما سَببُ صِيامِك لهذا اليومِ؟ قال الرَّجلُ: "مِن كلِّ شَهرٍ ثلاثةُ أيَّامٍ"، أي: إنَّ له وِرْدًا لصيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ، ووافقَ هذا اليومُ يومَ وِرْدِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فأين أنتَ عن البيضِ الغُرِّ: ثَلاثَ عَشْرةَ، وأربعَ عَشْرةَ، وخمسَ عشرةَ؟ "، أي: يُرشِدُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى أن يُحوِّلَ وِردَه إلى الأيَّامِ البِيضِ؛ لِمَا فيها مِن عَظيمِ فضلٍ.

والغُرَّةُ: تُطلَقُ على أوَّلِ الشَّيءِ، وكذلك البياضُ منها، والمرادُ هنا كما بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هي الثَّلاثةُ أيَّامٍ الَّتي يَكتَمِلُ فيها القَمرُ.

...

وقد ثبَت في الصَّحيحين أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان قد أكَل الأرنبَ؛ فعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه، قال: أنفَجْنا أرنَبًا بمَرِّ الظَّهرانِ، فسعَوا عليها حتَّى لَغِبوا، فسَعيتُ عليها حتَّى أخذتُها، فجِئتُ بها إلى أبي طَلحةَ، فبعَث إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بوَرِكَيها أو فَخِذَيها فقَبِلَه.

أحاديث ذات صلة