ما من حكَمٍ يحكمُ بينَ الناسِ إلا حُبِس يومَ القيامةِ وملَكٌ آخذٌ بقَفاه حتى يقِفَه على جهنمَ ثم يرفعَ رأسَه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فإن قال الخطأَ ألقاه في جهنمَ يهوي أربعينَ خريفًا
أخرجه ابن ماجه (2311)، وأحمد (4097) واللفظ له
ما من حاكِمٍ يَحكُمُ بيْنَ النَّاسِ إلَّا ويُبعَثُ يَومَ القيامةِ ومَلَكٌ آخِذٌ بقَفاهُ حتى يُوقِفَه على شَفيرِ جَهنَّمَ، ثُمَّ يَلتَفِتُ إلى اللهِ مُغضبًا، فإنْ قال: ألْقِه، ألْقاهُ في المَهْوى أربَعينَ خَريفًا.
الراوي : عبدالله المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 4465 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الدارقطني (4465) بلفظه، وابن ماجه (2311)، وأحمد (4097) باختلاف يسير.
الحُكمُ بَينَ النَّاسِ يَنبَغي أنْ يَكونَ مَبنيًّا على عِلْمٍ، ولا يَتوَلَّى القَضاءَ إلَّا العُلَماءُ العارِفونَ بأحكامِه وضَوابِطِه، وقد حَذَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ القَضاءِ بغَيرِ عِلْمٍ، أو بالهَوى، كما بَيَّنَ فَضلَ القَضاءِ بالعَدْلِ عن عِلْمٍ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما مِن حاكِمٍ يَحكُمُ بَينَ الناسِ"، يَقضي بَينَهم ويَفصِلُ في حُقوقِهم، وظاهِرُه يُرادُ به القاضي الظَّالِمُ، ولا يَحكُمُ بالعَدلِ، "إلَّا يُبعَثُ يَومَ القيامةِ ومَلَكٌ آخِذٌ بقَفاه"، أي: مُمسِكٌ بمُؤخِّرةِ رَقَبَتِه، وهذا يَدُلُّ على كَونِه مَقهورًا في يَدِ المَلَكِ، "حتى يُوقِفَه على شَفيرِ جَهَنَّمَ" وهو حَرفُها وحافتُها، "ثم يَلتَفِتُ إلى اللهِ مُغضَبًا" مُنتَظِرًا الأمْرَ مِنَ اللهِ ماذا يَفعَلُ بالمَمسوكِ به، "فإنْ قالَ: ألْقِهِ، ألقاه في المَهوى" وهو المكانُ العَميقُ مِنَ النارِ، مِثلَ الحُفرةِ "أربَعينَ خَريفًا"، فيَظَلُّ ساقِطًا إلى الأسفَلِ أربَعينَ عامًا في المَهوى في نارِ جَهَنَّمَ، حتى يَنتَهيَ إلى قَعرِ ما يُلقى فيه.
ويُوَضِّحُ هذا ما رَواه أحمَدُ: "ما مِن أميرِ عَشيرةٍ إلَّا يُؤتَى بِهِ يَومَ القِيامةِ، مَغلولةً يَداهُ إلى عُنُقِهِ، أطلَقَهُ الحَقُّ أو أوبَقَهُ"، وفي رِوايةٍ: "لا يَفُكُّه إلَّا العَدْلُ، أو يُوبِقُه الجَوْرُ"، أيْ: يُطلِقُه مِن قَيدِه يَومَ القِيامةِ؛ إمَّا عَدلُه الذي كان يَعمَلُ به في وِلايَتِه في الدُّنيا، فيَنجو، أو يَبقَى في قَيْدِه؛ لِظُلْمِه الذي عَمِلَ به في وِلايَتِه في الدُّنيا، فيَهلِكُ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ إقامةَ الحَقِّ والعَدلِ تُنْجِي صاحِبَها يَومَ القِيامةِ.