أنهم كانوا في جندٍ من المسلمين مرةً فأصابهم ضُرٌّ وحصرٌ فقال سلمانُ لصاحبِ الجندِ ألا أحدثُك حديثًا سمعته من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فيكونَ لك قوةٌ على الجندِ قال بلى قال سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولُ من رابط يومًا وليلةً في سبيلِ اللهِ كان كعدلِ صيامِ شهرٍ وقيامِه لا يفطرُ ولا ينفتلُ عن صلاتِه إلى لحاجةٍ ومن مات في سبيلِ اللهِ أجرى اللهُ تعالَى عليه أجرَه حتى يقضيَ بينَ أهلِ الجنةِ والنارِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الاجتهاد في العبادة# جهاد - فضل الشهيد# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - الرباط في سبيل الله# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: تخريج الكشاف
الراوي: سلمان الفارسي
المحدث: الزيلعي
الحكم:معناه في صحيح مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1913) مختصرا والترمذي (1665) و النسائي (3167 ) بمعناه.

الشرح والتوضيح

رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ.

الراوي : سلمان الفارسي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1913 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الخروجُ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ مِن أعظَمِ الأعمالِ قُرْبةً إلى اللهِ، وهو مِن كَمالِ الإيمانِ وتَمامِه، وبالجهادِ تَرتفِعُ كَلمةُ اللهِ ويُنشَرُ دِينُه، ويُحفَظُ على المسْلِمين وَحْدتُهم وقُوَّتُهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رِباطَ يومٍ وليلةٍ -والمُرابِطُ في سَبيلِ اللهِ تعالَى هو الَّذي يُلازِمُ حُدودَ بِلادِ المُسلِمينَ مع بلادِ الكُفَّارِ لِحراسَتِها، فهو الإقامةُ في الثُّغورِ- وكان ذلكَ في سَبيلِ اللهِ، بِنِيَّةٍ صادقةٍ وإخلاصٍ للهِ سُبحانه؛ كان أجرُ هذه اللَّيلةِ له أفْضَلَ مِن أجرِ التَّنفُّلِ والتَّطوُّعِ بصِيامِ شَهرٍ وقيامِ لَيلِه بالصَّلاةِ، ويُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المُرابطَ في سَبيلِ اللهِ لو ماتَ على تلك الحالِ، كَتَبَ اللهُ له مِنَ ثَوابِ العملِ مِثلَ ما كان يَعمَلُه في حالِ رِباطِه، ويَستمِرُّ ذلك الأجرُ ويَنْمو إلى يومِ القيامةِ، ويُخبِرُ أيضًا أنَّ المُرابطَ إذا ماتَ أُجرِيَ عليه رِزقُه إلى يومِ القيامَةِ، فيُكتَبُ له في كِتابِ حَسناتِه، مع أنَّ الإنسانَ يَنقطِعُ عَملُه بمَوتِه، غيْرَ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتَعالَى أجْرى لهذا المرابطِ الأجرَ فضْلًا منه وكَرمًا، فيكونُ عندَ ربِّه منَ الأحياءِ الَّذين يُرزَقون عِندَ ربِّهم، كما قال تعالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] ، فأَرْواحُهم في حَواصِلِ طَيرٍ خُضرٍ تَأكُلُ مِنَ الجَنَّةِ حيثُ شاءَتْ، فيَطعَمُ مِن طَعامِ الجنَّةِ، ويَشرَبُ مِن شَرابِها.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا أنَّ المرابطَ يَأمَنُ الفَتَّانَ، أي: سؤالَ المَلَكين في القَبرِ، أو أنَّ الملَكَينِ لا يَضُرَّانِه، ولا يُزعِجانِه، وقدْ نالَ المُرابِطُ في سَبيلِ اللهِ جميعَ هذا الأجْرَ؛ لِمَا فيه مِنَ تَقديمِ النَّفسِ والمالِ مِن أجْلِ حِفظِ الإسلامِ والمُسلِمينَ.

وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ الرِّباطِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

أحاديث ذات صلة