- لما انصرفنا من غزوة الحديبية قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : من يحرسنا الليلة قال عبد الله : فقلت : أنا حتى عاد مرارا قلت : أنا يا رسول اللهِ قال : فأنت إذا، قال : فحرستهم حتى إذا كان وجه الصبح أدركني قول رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إنك تنام فنمت فما أيقظنا إلا حر الشمس في ظهورنا فقام رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وصنع كما كان يصنع من الوضوء وركعتي الفجر ثم صلى بنا الصبح فلما انصرف قال : إن الله عز وجل لو أراد أن لا تناموا لم تناموا ولكن أراد أن تكونوا لمن بعدكم فهكذا لمن نام أو نسي قال : ثم إن ناقة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وإبل القوم تفرقت فخرج الناس في طلبها فجاءوا بإبلهم إلا ناقة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله : قال لي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : خذ هاهنا فأخذت حيث قال لي فوجدت زمامها قد التوى على شجرة ما كانت لتحلها إلا يد قال : فجئت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللهِ والذي بعثك بًالحق نبيا لقد وجدت زمامها ملتوية على شجرة ما كانت لتحلها إلا يد قال : ونزلت على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم سورة الفتح { إنا فتحنا لك فتحا مبينا }
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8854)، والطبراني (10/278) (10548)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/274) باختلاف يسير
أنَّهم ساروا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومَ حُنَيْنٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتَّى كانت عشيَّةً فحضرتُ الصَّلاةَ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فجاءَ رجلٌ فارسٌ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي انطلقتُ بينَ أيديكم حتَّى طلعتُ جبلَ كذا وَكَذا فإذا أَنا بِهَوازنَ علَى بَكْرةِ آبائِهِم بظَعنِهِم ونعَمِهِم وشائِهِم اجتَمعوا إلى حُنَيْنٍ فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقالَ تلكَ غَنيمةُ المسلِمينَ غدًا إن شاءَ اللَّهُ ثمَّ قالَ مَن يحرسُنا اللَّيلةَ قالَ أنَسُ بنُ أبي مرثدٍ الغَنويُّ أَنا يا رسولَ اللَّهِ قالَ فاركَب فرَكِبَ فرسًا لَهُ فجاءَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ استقبل هذا الشِّعبَ حتَّى تَكونَ في أعلاهُ ولا نغرَّنَّ من قبلِكَ اللَّيلة فلمَّا أصبَحنا خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى مصلَّاهُ فرَكَعَ رَكْعتينِ ثمَّ قالَ هل أحسَستُمْ فارسَكُم قالوا يا رسولَ اللَّهِ ما أحسَسناهُ فثوِّبَ بالصَّلاةِ فجعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يصلِّي وَهوَ يلتَفتُ إلى الشِّعبِ حتَّى إذا قضى صلاتَهُ وسلَّمَ قالَ أبشِروا فقد جاءَكُم فارسُكُم فجَعلنا ننظرُ إلى خلالِ الشَّجرِ في الشِّعبِ فإذا هوَ قد جاءَ حتَّى وقفَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فَسلَّمَ فقالَ إنِّي انطلقتُ حتَّى كنتُ في أعلى هذا الشِّعبِ حيثُ أمرَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلمَّا أصبحتُ اطَّلعتُ الشِّعبينِ كِلَيهما فنظرتُ فلم أرَ أحدًا فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ هل نزلتَ اللَّيلةَ قالَ لا إلَّا مصلِّيًا أو قاضيًا حاجةً فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قد أوجَبتَ فلا عليكَ أن لا تَعملَ بعدَها الراوي : سهل ابن الحنظلية الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2501 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2501) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8870)، والطبراني (6/96) (5619) باختلاف يسير حِراسَةُ المسلِمينَ وحِمايتُهم مِن عدُوِّهم لها أجرٌ كبيرٌ، وفضلٌ عظيمٌ، وفي هذا الحديثِ أنَّ الصَّحابةَ رِضوانُ اللهِ علَيهم سارُوا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "يومَ حُنينٍ"، وذلك سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ، "فأطْنَبوا السَّيرَ"، أي: أطَالُوا وبالَغوا فيه، "حتَّى كان عَشِيَّةً"، أي: حتَّى كان الوقتُ عَشِيَّةً, "فحَضَرَتِ الصَّلاةُ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: حضَرَ وقتُها، "فجاء رجلٌ فارسٌ" مُسرِعًا "فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي انطَلَقتُ بين أيديكُم"، أي: سبَقتُكم، "حتَّى طَلَعتُ جبَلَ كذا وكذا"، أي: عَلَوتُ على جبَلِ كذا وكذا, "فإذا أنا بهَوازِنَ"، وهي قبيلةٌ كبيرةٌ "على بَكْرَةِ آبائِهم"، أي: جاؤُوا بأجمَعِهم؛ بحيثُ لَم يَبقَ مِنهُم أحدٌ، "بِظَعْنِهم"، أي: بنِسائِهم وأموالِهم، "ونَعَمِهم"، أي: إبِلِهم، "وشائِهم"، أي: مَواشِيهم، "اجتَمَعوا إلى حُنَينٍ"، أي: عَسْكَروا عندَ حُنينٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يُبشِّرُهم: "تِلك غَنيمةُ المسلِمين غدًا إن شاءَ اللهُ"، أي: هذه الجماعةُ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ والأموالِ تَكونُ مِن نَصيبِ المسلِمينَ.
ثمَّ قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "مَن يَحرُسُنا اللَّيلةَ؟"، أي: يَحفَظُ عَسْكرَنا هذه اللَّيلةَ؟ "فقال أنَسُ بنُ أبي مَرْثَدٍ: أنا يا رسولَ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: فارْكَبْ، فرَكِبَ فرَسًا له، فقال: استَقبِلْ هذا الشِّعْبَ"، والشِّعبُ هو الطَّريقُ بينَ الجَبَلَينِ، "حتَّى تَكونَ في أعلاهُ، ولا نُغَرَّنَّ مِن قِبَلِك اللَّيلةَ"، أي: لا تدَعْ فُرصةً للعَدوِّ أن يُغيرَ علَينا ويُصيبَنا وأنت نائمٌ غافلٌ عَن حِراستِنا.
فلمَّا أصبَحوا "خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إلى مُصلَّاه فركَع ركعَتَينِ"، أي: صلَّى سُنَّةَ الصُّبحِ، "ثمَّ قال: هل أحسَسْتُم فارِسَكم؟"، أي: رأَيتُموه أو سَمِعتُم صوتَه؟ فقال رجلٌ: "يا رسولَ اللهِ، ما أحسَسْناه"، أي: ما عَرَفْنا عنه شيئًا، "فثُوِّبَ بالصَّلاةِ"، أي: أُقيمَتِ الصَّلاةَ، "فجَعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وهو يُصلِّي يَلتَفِتُ إلى الشِّعبِ"، أي: يَميلُ بطَرْفِ عَينِه إلى جِهَةِ الطَّريقِ في الجبَلِ، "حتَّى إذا قَضَى صَلاتَه وسلَّم"، أي: أدَّاها وفَرَغ مِنها، "قال: أبشِروا؛ فقد جاء فارِسُكم، فجعَلْنا نَنظُرُ إلى خِلالِ الشَّجَرِ في الشِّعبِ فإذا هو"، أي: الفارِسُ، "قد جاء، حتَّى وقَف على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، قال: إنِّي انطلَقْتُ حتَّى كنتُ في أعلى هذا الشِّعبِ، حيث أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فلَمَّا أصبَحتُ اطَّلَعتُ الشِّعبَينِ كِلَيهِما"، أي: أتيتُ طَريقَيِ الجبَلِ وجَوانِبَهما مَخافةَ أن يَكونَ فيه أحَدٌ مُختفِيًا، "فلَم أرَ أحَدًا"، قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "هَل نزَلْتَ اللَّيلةَ؟"، أي: عَنِ الدَّابَّةِ، "قال: لا، إلَّا مُصلِّيًا أو قاضِيَ حاجةٍ"، أي: مِن بولٍ أو غائطٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "قد أوجَبْتَ"، أي: أي: وجَبَت لك الجنَّةُ بسبَبِ الحِراسَةِ، "فلا علَيك ألَّا تَعمَلَ بعدَها"، أي: ليسَ علَيكَ حرَجٌ مِن عمَلِ النَّوافلِ بعدَ هذه الخَصْلةِ الَّتي فعَلتَها.
وفي هذا الحديثِ: البِشارةُ بالخيرِ، واليقظةُ والوعيُ في تنفيذِ الأوامرِ بدقَّةٍ عاليةٍ.
وفيه: أهميَّةُ الصَّلاةِ، الحفاظُ على الصَّلاةِ حتَّى في أوقاتِ الحَربِ.
وفيه: مَنقبةٌ ظاهرةٌ لأنسِ بنِ أبي مَرثدٍ الغنويِّ رضِيَ اللهُ عنه.
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 268) 8854- أنبأ سويد بن نصر قال أنبأ عبد الله عن المسعودي عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال قال عبد الله لما رجع النبي صلى الله عليه و سلم من الحديبية قال من يحرسنا الليلة قال عبد الله فقلت أنا قال إنك تنام وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يحرسنا الليلة قال فقلت أنا قال إنك تنام ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يحرسنا الليلة قال وسكت القوم فقلت أنا قال فأنت إذا قال فحرستهم حتى إذا كان من وجه الصبح أدركني ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فنمت فما استيقظت إلا بحر الشمس على أكتافنا فقام النبي صلى الله عليه و سلم فصنع كما كان يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو شاء الله أن لا تناموا عنها لم تناموا ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم لمن نام أو نسي.
[ [المعجم الكبير – للطبراني] ـ دار إحياء التراث] (10/ 278) 10548- حدثنا الحسن بن السهل المجوز البصري، حدثنا قرة بن حبيب القنوي، حدثنا المسعودي، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي، عن عبد الله بن مسعود قال: انصرفنا من غزوة الحديبية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يحرسنا الليلة؟ قال عبد الله: فقلت: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تنام، ثم أعاد: من يحرسنا الليلة؟ فقلت: أنا، حتى أعاد مرارا ثلاثة: أنا يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنت، فحرستهم حتى إذا كان عند وجه الصبح أدركني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تنام، فنمت فما أيقظنا إلا حر الشمس في ظهورنا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصنع كما كان يصنع من الوضوء وركعتي الفجر، ثم صلى بنا الصبح، فلما انصرف قال: إن الله عز وجل لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن يكون- أو قال- يكون لمن بعدكم، فهكذا لمن نام، أو نسي، ثم إن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبل القوم تفرقت، فخرج الناس في طلبها، فجاؤوا بإبلهم إلا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عبد الله: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ هاهنا، فأخذت حيث قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدت زمامها قد التوى على شجرة، والله ما كانت تحلها إلا يد، قال: فجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لقد وجدت زمامها ملتوية على شجرة ما كانت لتحلها إلا يد، قال: ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}.
[دلائل النبوة للبيهقي] (4/ 274) وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يكلؤنا؟)) فقال بلال: أنا، فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((افعلوا كما كنتم تفعلون)) قال: ففعلنا، قال: ((فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي)).
كذا قال غندر وغيره عن شعبة أن الذي حرسهم ليلتئذ كان بلالا.
وكذلك قاله يحيى القطان في إحدى الروايتين عنه، وروي عنه وعن عبد الرحمن، عن شعبة أن الحارس كان عبد الله بن مسعود.
وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شداد.