قال حذيفةُ بنُ اليمانِ : ولم يُصلِّ في بيتِ المقدسِ قال زِرٌّ : فقلتُ له : بلى قد صلَّى قال حذيفةُ : ما اسمُك يا أصلعُ فإني أعرفُ وجهَك ولا أعرفُ اسمَك ؟ فقلت : أنا زِرُّ بنُ حُبَيشٍ قال وما يدريك أنه قد صلَّى ؟ قال : فقلتُ : يقول اللهُ عزَّ وجلَّ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } قال : فهل تجدُه صلَّى لو صلّى لصلَّيتُم فيه كما تُصلُّون في المسجدِ الحرامِ قال زِرٌّ : وربطَ الدَّابةَ بالحلقةِ التي يربطُ بها الأنبياءُ عليهم السَّلامُ قال : حُذيفةُ أو كان يخافُ أن تذهبَ منه وقد أتاهُ اللهُ بها

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج# حج - فضائل الكعبة والمسجد الحرام# خلق - البراق# تفسير آيات - سورة الإسراء# مناقب وفضائل - بيت المقدس
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23332)، وابن أبي شيبة (37728)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5014) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

قلتُ لحُذَيْفةَ بنِ اليَمانِ : أصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في بيتِ المقدسِ ؟ قالَ : لا ، قلتُ : بلَى ، قالَ : أنتَ تقولُ ذاكَ يا أصلَعُ ، بمَ تقولُ ذلِكَ ؟ قلتُ : بالقرآنِ.

بَيني وبينَكَ القرآنُ ، فقالَ حُذَيْفةُ : مَن احتجَّ بالقرآنِ فقد أفلحَ.

، قالَ سُفيانُ : يقولُ فقد احتجَّ ، ورُبَّما قالَ : قد فلَجَ ، فقالَ : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى قالَ : أفَتراهُ صلَّى فيهِ ؟ قلتُ : لا ، قالَ : لَو صلَّى فيهِ لكُتِبَت علَيكمُ الصَّلاةُ فيهِ كما كُتِبَتِ الصَّلاةُ في المسجدِ الحرامِ قالَ حُذَيْفةُ : قد أُتيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بدابَّةٍ طويلةِ الظَّهرِ ، ممدودةٍ.

هَكَذا خطوُهُ مَدُّ بصرِهِ ، فما زايلَا ظَهْرَ البُراقِ حتَّى رأيا الجنَّةَ والنَّارَ ووعدَ الآخرةِ أجمعَ ، ثمَّ رجَعا عودَهُما علَى بدئِهِما.

قالَ : ويتحدَّثونَ أنَّهُ ربطَهُ ، لِمَ؟ أَيفِرّ منهُ وإنَّما سخَّرَهُ لَهُ عالمُ الغَيبِ والشَّهادةِ الراوي : زر بن حبيش المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3147 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الترمذي (3147) بلفظه، والحميدي (453) باختلاف يسير، وأحمد (23285) مطولًا بلفظ مقارب، وابن حبان (45 )، والحاكم (3369) كلاهما بنحوه مختصرًا .

كان التَّابعون رَحمةُ اللهِ عليهم يَحرِصون كلَّ الحِرصِ على تلَقِّي العِلمِ عن صَحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ويُعارِضونهم بما عِندَهم مِن علمٍ؛ حتَّى يُبيِّنوا لهم الصَّوابَ مِن الخطأِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ التابعيُّ الجليلُ زِرُّ بنُ حُبيشٍ: "قلتُ لحُذيفةَ بنِ اليمانِ: أصَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في بيتِ المقدِسِ؟"، أي: عندما أُسري به، فقال حذيفةُ رَضِي اللهُ عَنه: "لا"، أي: لم يُصَلِّ فيه، قلتُ: "بلى"، أي: إنَّه صلَّى فيه، فقال حُذيفةُ لزِرِّ بنِ حُبيشٍ: "أنت تقولُ ذاك يا أصلَعُ؟!"، أي: يُنكِرُ عليه إقرارَه بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلَّى في بيتِ المقدِسِ، خاصَّةً وأنَّ زِرَّ بنَ حُبيشٍ تابعيٌّ، ولم يَكُنْ مِن الصَّحابةِ حتَّى يكونَ على عِلمٍ مُباشرٍ بصَلاتِه تلك، ثمَّ قال له حذيفةُ: "بِم تقولُ ذلك؟"، أي: مِن أين جِئتَ بخَبرِ إثباتِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلَّى ببَيتِ المقدسِ، قال زِرٌّ: "قلتُ: بالقرآنِ"، أي: إنَّها مُثبَتةٌ في القُرآنِ، "بَيني وبينَك القرآنُ"، أي: الَّذي يَفصِلُ في تلك المسألةِ ما ذكَر منها القرآنُ، فقال حذيفةُ: "مَن احتَجَّ بالقرآنِ فقد أفلَح- قال سُفيانُ وهو الثَّوريُّ: يقولُ: فقد احتجَّ، وربَّما قال: قد فلَج-"، أي: ظَفِر وفاز، ومُرادُ حُذيفةَ: أنَّ مُنتَهى الحُجَّةِ ومَدارَها على القُرآنِ.

فقرَأ زِرُّ بنُ حُبيشٍ قولَه تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] ، فقال حُذيفةُ: "أفتَراه صلَّى فيه؟"، أي: هل في ذِكْرِك للآيةِ تَصريحٌ بأنَّه صلَّى فيه؟ قال زرٌّ: "لا"، فقال حذيفةُ: "لو صلَّى فيه لكُتِب عليكم الصَّلاةُ فيه"، أي: لفُرِض عليكم الصَّلاةُ فيه، "كما كُتِبت الصَّلاةُ في المسجدِ الحرامِ"، أي: بمِثلِ ما فُرِض في المسجدِ الحرامِ، قال حذيفةُ: "قد أُتِي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بدابَّةٍ طويلةِ الظَّهرِ، مَمدودةً هكذا، خَطْوُه مَدَّ بصَرِه"، والمرادُ بها البُراقُ الَّتي أَسرى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فما زايَلَا"، أي: لم يَترُكِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وجِبريلُ عليه السَّلامُ "ظهْرَ البُراقِ حتَّى رأَيا الجنَّةَ والنَّارَ، ووعْدَ الآخرةِ أجمَعَ"، أي: حتَّى صَعِدا للسَّماءِ، وهذا كنايةٌ عن عدَمِ دُخولِهِما لبيتِ المقدِسِ، "ثمَّ رجَعا عَوْدَهما على بَدئِهما"، وهذا تأكيدٌ أنَّهما حتَّى في رُجوعِهما لم يَنزِلا لبيتِ المقدِسِ، قال حُذيفةُ: "ويتَحدَّثون"، أي: صحابةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذين يرَوْن قِصَّةَ الإسراءِ والمعراجِ: "أنَّه ربَطه، لِمَ؟"، أي: يُنكِرُ حُذيفةُ على مَن يتَحدَّثون أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد أوثَق البُراقَ خَوفًا مِن هُروبِه وفِرارِه، "أيَفِرُّ منه وإنَّما سخَّره له عالِمُ الغيبِ والشَّهادةِ؟"، أي: وهو البُراقُ الَّذي أتى به اللهُ تعالى إليه.

قيل: قد شرَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الصَّلاةَ في بيتِ المقدِسِ فقَرَنه بالمسجدِ الحرامِ ومَسجِدِه في شَدِّ الرِّحالِ، وذكَر فضيلةَ الصَّلاةِ فيه في أكثرَ مِن حديثٍ، وقد جاءَت رِواياتٌ تُثبِتُ صلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ببَيتِ المقدِسِ، وكذلك رَبْطَه للبُراقِ وتَوثيقَه له، وفي روايةٍ أنَّ جِبريلَ هو الَّذي ربَط البُراقَ، ولا تَعارُضَ بينَ ما قاله حُذيفةُ وبين تلك الرِّواياتِ؛ لأنَّ هذا مِن بابِ أنَّ رِوايةَ المثبِتِ تُقدَّمُ على روايةِ النَّافي، يَعْني: مَن أثبَت رَبْطَ البُراقِ والصَّلاةَ في بيتِ المقدِسِ معه زيادةُ عِلمٍ على مَن نَفى ذلك؛ فهو أَولى بالقَبولِ، ويُجابُ عمَّا قاله حُذيفةُ رضِيَ اللهُ عنه بأنَّ الرَّبطَ كان للتَّشريعِ بتَعاطي الأسبابِ، وتَعليمًا للأمَّةِ بذلك، لا للخوفِ مِن فِرارِه.

وفي الحديثِ: إثباتُ أنَّ الحُجَّةَ مَدارُها على القُرآنِ الكريمِ، وما صحَّ مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفيه: معجزةٌ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (38/ 356) 23332 - حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه، فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس ففتحت لنا أبواب السماء ورأيت الجنة والنار ، قال حذيفة بن اليمان: ولم يصل في بيت المقدس؟ قال زر: فقلت له: بلى قد صلى، قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك؟ فقلت: أنا زر بن حبيش، قال: وما يدريك أنه قد صلى؟ قال: فقلت: يقول الله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} [الإسراء: 1] ، فقال: فهل تجده صلى؟ لو صلى لصليتم فيه كما تصلون في المسجد الحرام، قال زر: وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، فقال حذيفة: أوكان يخاف أن تذهب منه وقد آتاه الله بها؟،

23333 - حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن، حذيفة بن اليمان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بالبراق ، فذكر معناه، قال حسن في حديثه ـ يعني هذا الحديث ـ ورأيا الجنة والنار، وقال عفان: وفتحت لهما أبواب السماء، ورأى الجنة والنار

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (20/ 248) 37728- حدثنا عفان , قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة بن اليمان ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ، هو دابة أبيض طويل ، يضع حافره عند منتهى طرفه ، قال : فلم يزايل ظهره هو وجبريل ، حتى أتيا بيت المقدس ، وفتحت لهما أبواب السماء فرأى الجنة والنار ، قال : وقال حذيفة : ولم يصل في بيت المقدس ، قال زر : فقلت : بلى ، قد صلى ، قال حذيفة : ما اسمك يا أصلع ؟ فإني أعرف وجهك ، ولا أدري ما اسمك ؟ قال : قلت : زر بن حبيش ، قال : فقال : وما يدريك ؟ وهل تجده صلى ؟ قال : قلت : يقول الله : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ، إنه هو السميع البصير} .

قال : وهل تجده صلى ؟ إنه لو صلى فيه صلينا فيه ، كما نصلي في المسجد الحرام ، وقيل لحذيفة : وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ؟ فقال حذيفة : أوكان يخاف أن تذهب ، وقد أتاه الله بها ؟.

شرح مشكل الآثار (12/ 543) 5014 - كما حدثنا محمد بن خزيمة قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة , عن عاصم ابن بهدلة , عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتيت بالبراق وهو دابة طويل أبيض يضع حافره عند منتهى طرفه، فلم يزايل ظهره هو وجبريل صلى الله عليهما حتى أتينا بيت المقدس، ففتحت أبواب السماء، فرأى الجنة والنار " قال حذيفة: ولم يصل في بيت المقدس، قلت: بل صلى قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك، ولا أعرف اسمك قال: قلت: أنا زر بن حبيش قال: وما يدريك أنه قد صلى فيه؟ قال: قلت: يقول الله عز وجل: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} [الإسراء: 1] قال: فهل تجده صلى؟ قلت: لا قال: إنه لو كان صلى فيه، لصليتم فيه، كما تصلون في المسجد الحرام قال: فقيل له: إنه ربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء صلى الله عليهم قال حذيفة: أو كان يخاف أن يذهب، وقد أتاه الله عز وجل بها؟

قال أبو جعفر: وكان ما رويناه عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إثبات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك أولى من نفي حذيفة أن يكون صلى هناك؛ لأن إثبات الأشياء أولى من نفيها؛ ولأن الذي قاله حذيفة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان صلى هناك لوجب على أمته أن يأتوا ذلك المكان، ويصلوا فيه، كما فعل صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك مما لا حجة لحذيفة فيه، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يأتي مواضع ويصلي فيها، لم يكتب علينا إتيانها، ولا الصلوات فيها، بل قد نهى عمر بن الخطاب عن تتبع تلك المواضع والصلوات فيها

أحاديث ذات صلة