عنِ ابنِ عباسٍ قال إذا خافتِ الحاملُ على نفسِها والمُرضعُ على ولدِها في رمضانَ قال يُفطِران ويُطعمانِ مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا ولا يقضيان صومًا
أخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (3/ 170)، وابن الجارود (418)، والبيهقي (8156) بنحوه.أخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (3/ 170) واللفظ له، والبخاري (4505)، وأبو داود (2318) بنحوه.
سَمِعَ ابْنَ عبَّاسٍ يَقْرَأُ (وعلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ)، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: ليسَتْ بمَنْسُوخَةٍ؛ هو الشَّيْخُ الكَبِيرُ والمَرْأَةُ الكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعانِ أنْ يَصُوما، فيُطْعِمانِ مَكانَ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا.
الراوي : عطاء بن أبي رباح المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4505 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2397)، والدارقطني في ((سننه)) (2381)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (2666) واللفظ لهم.
تدرَّجت الشريعةُ الإسلاميَّةُ السَّمحةُ في أحكامِ بعضِ العباداتِ؛ تخفيفًا على النَّاسِ وتدريبًا لهم، ومن ذلك أنَّه لم يكُنِ الصَّومُ في بِدايةِ الأمرِ فرْضًا؛ فكان يَجوزُ لِلمسلمِ أنْ يَطعَمَ ولا يَصومَ رمَضانَ مع القُدرةِ عليه، ويُطعِمَ مِسكينًا عَنِ اليومِ الَّذي يُريدُ إفطارَه؛ قال تعالَى: {وَعَلَى الَّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، أي: على الَّذين يَقدِرونَ على الصَّومِ ويُطيقونَه، لكنَّهم لا يُريدونَ صِيامَه، فَعلَيهم إطعامُ مِسكينٍ بدَلًا عَنِ اليومِ الَّذي يُفطرونَ فيه، ثُمَّ نُسخَ هذا الحُكمُ وأصبحَ الصِّيامُ واجبًا فرْضًا على كلِّ مَن أطاقَ وقدَرَ على الصَّومِ، فقال تعالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أنَّه سَمِع ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما يَقرَأُ: (وَعَلَى الَّذين يُطَوَّقُونَهُ)، وهذه القراءةُ هي قِراءتُه رَضيَ اللهُ عنه وقِراءةُ ابنِ مَسعودٍ رضِي اللهُ عنه، وهي قِراءةٌ شاذَّةٌ غيرُ متواترةٍ، ومعناها: وعلى الَّذين يَتكلَّفون صِيامَه، فيَصومونَ لكنْ مع الشِّدَّةِ والتَّعبِ؛ ولذلك رأى ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها لَيستْ مَنسوخةً؛ لأنَّ حُكمَها باقٍ، فَالمريضُ والكبيرُ الَّذي لا يَستطيعُ الصَّومَ إلَّا ويتعرَّضُ لِلعناءِ وَالمشقَّةِ، يَجوزُ له الفِطرُ وإخراجُ الفِديةِ؛ ولذلك قال: إنَّها في حَقِّ الشَّيخِ الكَبيرِ والمرأةِ الكبيرةِ لا يَستطيعانِ أنْ يَصومَا، فيُطعِمَا مكانَ كلِّ يومٍ مِسكينًا.
تفسير الطبري (3/ 170) :
حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: إذا خافت الحامل على نفسها والمرضع على ولدها في رمضان، قال: تفطران وتطعمان مكان كل يوم مسكينا، ولا تقضيان صوما.
المنتقى - ابن الجارود (ص150 ت الحويني) :
418 - أخبرنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: ثنا روح ، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا، أو يطعما كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا.
السنن الكبير للبيهقي (8/ 504 ت التركي) :
8156 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة (ح) وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا إسماعيل بن محمد الفسوي، حدثنا مكي بن إبراهيم، أخبرني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا ويطعما مكان كل يوم مسكينا، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.
وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا.
لفظ حديث مكي.
وفي رواية روح: والحبلى والمرضع إذا خافتا.
والباقي سواء.
ورواه محمد بن أبي عدي عن سعيد فقال في الحديث: والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.
تفسير الطبري (3/ 170) :
حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، [عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، أنه رأى أم ولد له حاملا أو مرضعا، فقال: أنت بمنزلة الذى لا يطيقه، عليك أن تطعمى مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليك.
[صحيح البخاري] (6/ 25) :
4505 - حدثني إسحاق: أخبرنا روح: حدثنا زكرياء بن إسحاق: حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء : سمع ابن عباس يقرأ: (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين).
قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينا.
سنن أبي داود (2/ 296) :
2318 - حدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184]، قال: كانت رخصة للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا، ويطعما مكان كل يوم سكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا، قال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا