عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ قال أقمتُ بالمدينةِ مع أبي هريرةَ سنةً فقال لي ذاتَ يومٍ ونحن عند حجرةِ عائشةَ لقد رأيتُنا ومالنا ثيابٌ إلا البرادُ المُتَفتِّقةُ وأنا لَيأتي على أحدِنا الأيامُ ما يجد طعامًا يقيمُ به صلبَه حتى إن كان أحدُنا لَيأخذُ الحجَرَ فيشدُّه على أخمَصِ بطنِه ثم يشدُّه بثوبِه لِيقيمَ به صُلبَه فقسم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ بيننا تمرًا فأصاب كلُّ إنسانٍ منا سبعَ تمراتٍ فيهن حشفَةٌ فما سرَّني أنَّ لي مكانَها تمرةً جيدةً قال قلتُ لمَ قال تشدُّ لي من مَضغِي
أخرجه البخاري (5411) مختصراً، وأحمد (8301) مطولاً واللفظ له
قَسَمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا بيْنَ أصْحابِهِ تَمْرًا، فأعْطَى كُلَّ إنْسانٍ سَبْعَ تَمَراتٍ، فأعْطانِي سَبْعَ تَمَراتٍ إحْداهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أعْجَبَ إلَيَّ مِنْها، شَدَّتْ في مَضاغِي.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5411 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شِدَّةٍ مِنَ العَيشِ وضِيقٍ في الرِّزقِ قبْلَ أنْ يَفتَحَ اللهُ عليهمُ البُلدانَ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقسِمَ بيْنهمُ الرِّزقَ اليسيرَ فَيَرْضَوْنَ به ويَحمَدونَ اللهَ على ما آتاهُمْ مِن فَضلِه، ولا يَتطلَّعونَ إلى مَتاعِ الدُّنيا ونَعيمِها، قَانعينِ بتَحصيلِ الآخرةِ، وأنَّ هذا هو الفوزُ العظيمُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَسَمَ بيْن أصحابِه يَومًا تَمَراتٍ، فأَعطى كُلَّ واحدٍ سَبْعَ تَمَراتٍ، وأعطى أبا هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه سبْعَ تَمَراتٍ، وكان منها تمْرةٌ حَشَفةٌ، وهي أردأُ أنواعِ التَّمرِ، وهو الَّذي يَبِسَ على النَّخْلِ قبْلَ أنْ يَتِمَّ نُضْجُه، فأخبر أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ هذه التَّمرةَ كانت أعجَبَ التَّمراتِ إليه؛ حيثُ إنَّها شَدَّتْ في مَضاغِه، يحتَمِلُ أن يكونَ المرادُ: ما يُمضَغُ به، وهو الأسنانُ، ويحتَمِلُ أن يراد به المضغُ نفسُه، أو يكون مَضاغي هو الطَّعامُ يُمضَغُ، وطالت مدةُ المضغِ لأنَّها كانتْ قوِيَّةً عند مَضغِها، فسُرَّ بذلكَ؛ لأنَّها بَقِيَت زمانًا في فَمِه، وهذا يدُلُّ على أنَّ جُوعَ أبي هُرَيرةَ كان قد اشتَدَّ حتى حمله على مَضغِ الحَشَفةِ.
وفي الحَديثِ: ما يدُلُّ على أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُساوي بين أصحابِه في القِسمةِ، حتى في الشَّيءِ اليسيرِ.
وفيه: أنَّ الشَّيءَ إذا كان قليلًا فالسُّنَّةُ فيه أن يُوَزَّع بالتساوي؛ حتى لا يُوسوِسَ الشَّيطانُ للنَّاسِ، فيَظُنَّ أحدُهم أنَّ غيرَه قد وصل إليه أكثَرُ مما وصَلَ إليه هو.