عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال : أخذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيديَّ فانطلقتُ معه إلى إبراهيمَ ابنِه وهو يجُودُ بنفسِه فأخذه النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حِجره حتى خرجت نفسُه قال : فوضعه وبكى قال : فقلتُ : تبكي يا رسولَ اللهِ وأنت تنهَى عن البُكاءِ قال : إني لم أنهَ عن البكاءِ ولكني نَهيتُ عن صوتَينِ أحمقَينِ فاجرَينِ صوتٍ عند نعمةِ لهوٍ ولعبٍ ومزاميرِ الشيطانِ وصوتٍ عند مصيبةِ لطمِ وجوهٍ وشقِّ جيوبٍ وهذه رحمةٌ ومن لا يَرحَمُ لا يُرحمُ ولولا أنه وعدٌ صادقٌ وقولٌ حقٌّ وأن يلحقَ أولُنا بآخرنا لحزِنَّا عليك حُزنًا أشدَّ من هذا وإنا بك يا إبراهيمُ لمحزونونَ تبكي العينُ ويحزنُ القلبُ ولا نقولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6975) بلفظه، والحاكم (6852) باختلاف يسير، والبزار (1001) بنحوه.
أخذَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فانطلقَ بِهِ إلى ابنِهِ إبراهيمَ فوجدَهُ يجودُ بنفسِهِ فأخذَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فوضعَهُ في حجرِهِ فبَكى فقالَ لَهُ عبدُ الرَّحمنِ أتبْكي أولم تَكن نَهيتَ عنِ البُكاءِ قالَ لا ولَكن نَهيتُ عن صوتينِ أحمقينِ فاجرينِ صوتٍ عندَ مصيبةٍ خمشِ وجوهٍ وشقِّ جيوبٍ ورنَّةِ الشيطانٍ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1005 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (1005) كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رحيمًا شَفيقًا، وقد علَّم أُمَّتَه الموقِفَ الصَّحيحِ في حالاتِ المصيبةِ والحُزنِ، وفي حالاتِ الفَرحِ والسُّرورِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنْهما: "أخَذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بيَدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فانطَلَق به"، أي: ذهَبوا معًا "إلى ابنِه إبراهيمَ، فوجَده يَجودُ بنَفسِه"، أي: تُنازِعُه روحُه، وأوشَك على الموتِ، وأمُّ إبراهيمَ هي ماريةُ القِبطيةُ سُريَّةُ رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم التي أهدَاها إليه المقوقسُ صاحِبُ مِصرَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أسْكنَها في مكانٍ يُسمَّى العاليةَ بالمدينةِ، وكان صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يتَردَّدُ عليها حتَّى ولَدَت له إبراهيمَ، "فأخَذه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فوضَعه في حَجْرِه، فبَكى"، أي: حُزنًا وشفَقةً عليه، وفي روايةٍ: "فقَبَّله، وشمَّه"، فقال له عبدُ الرَّحمنِ: "أتَبْكي؟ أوَلم تَكُنْ نَهيتَ عن البكاءِ؟"، أي: يَستفسِرُ ابنُ عوفٍ عن بُكاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وكان قد فَهِم مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِن قَبلُ أنَّه قد نهَى عنه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا"، أي: لَم يُنهَ عن مِثلِ هذا البُكاءِ، "ولكن نَهيتُ عن صَوتَينِ أحمَقَين"، أي: يَخرُجانِ في غيرِ مَقامِهما، وذلك لأنَّ الحُمقَ وضعُ الشَّيءِ في غيرِ موضعِه، "فاجِرَين"، أي: لِمَا يُصِرُّ صاحِبُهما على فِعْلِهما معَ عِلمِه بما فيهما مِن المعاصي والمحارِمِ؛ "صوتٍ عندَ مُصيبةٍ"، أي: إنَّ أحَدَ هذَين الصَّوتينِ ما يُصدِرُه الإنسانُ عِندَما تُصيبُه مصيبةٌ كمَوتِ أحَدٍ له وغيرِ ذلك، "خَمْشِ وُجوهٍ"، أي: تَقشيرِها وخَدْشِها بالأظفارِ، "وشَقِّ جُيوبٍ"، جمعُ جيبٍ وهو فتحةٌ أَعْلى الثِّيابِ الَّتي تكونُ عِندَ العُنقِ، والمرادُ بالشَّقِّ: تَمزيقُ الثِّيابِ عامَّةً، "ورَنَّةِ الشَّيطانِ"، أي: والصَّوتُ الآخرُ: هو رنَّةُ الشَّيطانِ، قيل: المرادُ به الغِناءُ والمزمارُ عِندَ الفَرحِ.