جِيءَ بشِراحةَ الهَمْدانيةَ إلى عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فقال لها ويلك لعلَّ رجلًا وقع عليكِ وأنتِ نائمةٌ قالت لا قال لعلكِ استُكرهتِ قالت لا قال لعلَّ زوجَك مِن عدوِّنا هذا أتاك فأنت تَكرهين أن تَدُلِّي عليه يُلَقِّنُها لعلها تقول نعم قال فأمر بها فحُبِستْ فلما وضعتْ ما في بطنِها أخرجَها يومَ الخميسِ فضربَها مائةً وحفر لها يوم الجمُعةِ في الرَّحْبةِ وأحاط الناسُ بها وأخذوا الحجارةَ فقال ليس هكذا الرَّجمُ إذًا يُصيبُ بعضُكم بعضًا صُفُّوا كصفِّ الصلاةِ صفًّا خلفَ صفٍّ ثم قال أيها الناسُ أيُّما امرأةٍ جِيءَ بها وبها حَبَلٌ يعني أو اعترفَتْ فالإمامُ أولُ مَن يُرجمُ ثم الناسُ وأيُّما امرأةٍ أو رجلٍ زانٍ فشهِد عليه أربعةٌ بالزِّنا فالشهودُ أولُ مَن يَرجُمُ ثم الإمامُ ثم النَّاسُ ثمَّ رجَمَها ثم أمرَهم فرجَم صفٌّ ثمَّ صفٌّ ثم قال افعَلوا بها ما تفعلونَ بمَوتاكم
أخرجه البيهقي (17044) واللفظ له، والبخاري (6812) بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7102) بنحوه.
كان لِشُراحةَ زَوْجٌ غائبٌ بالشَّامِ، وإنَّها حمَلتْ، فجاء بها مَوْلاها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: إنَّ هذه زَنَتْ فاعترَفتْ، فجلَدها يومَ الخَميسِ مِئَةً، ورجَمها يومَ الجمُعةِ، وحفَر لها إلى السُّرَّةَ وأنا شاهدٌ، ثُم قال: إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سَنَّها رسولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو كان شهِد على هذه أحَدٌ لكان أَوَّلَ مَن يَرْمي، الشَّاهدُ يَشهَدُ، ثُم يُتبِعُ شَهادتَه حَجَرَه، ولكنَّها أَقرَّتْ، فأنا أَوَّلُ مَن رَماها، فرَماها بحَجَرٍ، ثُم رَمى النَّاسُ، وأنا فيهم، قال: فكُنتُ واللهِ فيمَن قتَلها.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 978 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7140) مختصراً، وأحمد (978) واللفظ له جعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ عُقوبةَ الزَّاني المُحصَنِ والزَّانيةِ المُحصَنةِ الرَّجْمَ حتَّى المَوتِ؛ لعِظَمِ هذه الفاحِشةِ وخَطرِ أثَرِ ضَرَرِها على الأعْراضِ والأنْسابِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ عامِرُ بنُ شُراحيلَ الشَّعْبيُّ: "كانَ لِشُراحةَ زَوجٌ غائِبٌ بالشَّامِ، وإنَّها حمَلَتْ" وهو كِنايةٌ عن الزِّنا، "فجاءَ بها مَوْلاها" وهو سَعيدُ بنُ قَيسٍ، والمُرادُ بالمَوْلى: السيِّدُ، "إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ"، وكانَ خليفةَ المُسلِمينَ حينَئذٍ، "فقالَ: إنَّ هذه زَنَتْ فاعتَرَفَتْ" أقرَّتْ بالزِّنا على نَفسِها أمامَ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه، وفي روايةٍ عِندَ أحمَدَ: "أتَتْ عَليًّا رضِيَ اللهُ عنه فقالت: إنِّي زَنَيتُ، فقالَ: لعلَّكِ غَيْرى، لعلَّكِ رَأيتِ في مَنامِكِ، لعلَّك استُكرِهتِ، (وفى لَفظٍ: لعلَّ زَوْجَك جاءَكِ) فكُلٌّ تقولُ: لا" وبذلِكَ يكونُ قد أعْذَرَها وبيَّنَ لها الحُجَجَ الَّتي يُمكِنُ أنْ تَنفِيَ بها التُّهْمةَ عن نَفسِها، ولكِنَّها أصرَّتْ أنَّها ارتكَبَتْ جَريمةَ الزِّنا، قال عامِرٌ: "فجلَدَها" فأمَرَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه بجَلْدِها "يَومَ الخَميسِ مِئةً" فضرَبَها مِئةَ جَلْدةٍ أوَّلًا، وهذا اجتِهادٌ منه في الجَمعِ بيْنَ الجَلْدِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ والرَّجْمِ المَأخوذِ من القُرآنِ الكَريمِ، "ورَجَمَها يَومَ الجُمُعةِ" فضَرَبَها بالحِجارةِ حتَّى المَوتِ يَومَ الجُمُعةِ، "وحفَرَ لها إلى السُّرَّةِ وأنا شاهِدٌ"، يَعني: أنَّه أمَرَ بأنْ يَكونَ عُمْقُ الحُفْرةِ الَّتي ستُوضَع فيها المرأةُ عِندَ الرَّجْمِ إلى مُسْتوى السُّرَّةِ؛ وذلِكَ أمكَنُ في عَدَمِ كَشفِها أو هُروبِها.
وفي رِوايةٍ عِندَ مُسلِمٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بالحَفْرِ إلى الصَّدرِ.
وقيلَ: ليس الحَفرُ شَرطًا في رَجْمِ الزَّانيةِ، ويُمكِنُ أنْ يَتمَّ دُونَ حَفْرٍ.
ثمَّ قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سنَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" والمُرادُ أنَّ رَجْمَ الزَّاني المُحصَنِ مَأخوذٌ من سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولذلِكَ نَفعَلُهُ، "ولو كانَ شَهِدَ على هذه أحَدٌ لكانَ أوَّلَ مَن يَرْمي الشَّاهِدُ"؛ لِيكونَ رَمْيُهُ تَصْديقًا لِشَهادَتِهِ "يَشهَدُ ثُمَّ يُتبِعُ شَهادَتَهُ حَجَرَهُ"، فتكونُ الشَّهادةُ القَوليَّةُ مُقارِنةً لِتَصديقِ الشَّهادةِ بالفِعلِ، فيَرْمي هو ثُمَّ يَرْمي الإمامُ أو الحاكِمُ ثُمَّ يَرْمي النَّاسُ، "ولكِنَّها أقَرَّتْ"، فاعتَرَفَتْ هي بجَريمَتِها عندي؛ ولذلِكَ "فأنا أوَّلُ مَن رَماها، فرَماها بحَجَرٍ" إقرارًا منه بأنَّ الجريمةَ ثَبَتَتْ عليها "ثُمَّ رَمى النَّاسُ، وأنا فيهم"، وهذا كلامُ عامِرِ بنِ شُراحيلَ الشَّعْبيِّ راوي الحَديثِ والواقِعةِ، قال: "فكُنتُ واللهِ فيمَنْ قَتَلَها" بمَعْنى أنَّه ظلَّ يَرجُمُها مع النَّاسِ حتى ماتَتْ.
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر) (17/ 181) 17044- وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا الأجلح، عن الشعبي ، قال: جيء بشراحة الهمدانية إلى علي رضي الله عنه، فقال لها: ويلك لعل رجلا وقع عليك وأنت نائمة، قالت: لا، قال: لعلك استكرهك، قالت: لا، قال: لعل زوجك من عدونا هذا أتاك، فأنت تكرهين أن تدلي عليه يلقنها لعلها تقول: نعم قال: فأمر بها فحبست، فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس فضربها مائة، وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة، وأحاط الناس بها وأخذوا الحجارة، فقال: ليس هكذا الرجم، إذا يصيب بعضكم بعضا، صفوا كصف الصلاة، صفا خلف صف، ثم قال: أيها الناس أيما امرأة جيء بها، بها حبل، يعني، أو اعترفت فالإمام أول من يرجم ثم الناس، وأيما امرأة جيء بها، أو رجل زان فشهد عليه أربعة بالزنا، فالشهود أول من يرجم، ثم الإمام ثم الناس، ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف ثم صف، ثم قال: افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم.
قال الشيخ رحمه الله: قد ذكرنا أن جلد الثيب صار منسوخا، وأن الأمر صار إلى الرجم فقط.
[صحيح البخاري] (8/ 164) 6812 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل، قال: سمعت الشعبي، يحدث، عن علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
السنن الكبرى للنسائي (6/ 404) 7102 - أخبرنا عمرو بن يزيد البصري، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، أن عليا ، جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال: جلدتك بكتاب الله ورجمتك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم