حاصرْنا خيبرَ فأخذَ اللواءَ أبو بكرٍ ولمْ يُفتحْ لهُ وأخذَ من الغدِ عمرُ فانصرفَ ولمْ يفتحْ لهُ وأصابَ الناسَ يومئذٍ شدةٌ وجهدٌ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنِّي دافعٌ لوائِي غدًا إلى رجلٍ يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبِّهُ اللهُ ورسولُه لا يرجعُ حتَّى يفتحَ لهُ وبتْنا طيبةً أنفسُنا أنَّ الفتحَ غدًا فلمَّا أصبحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى الغداةَ ثمَّ قامَ قائمًا ودعَا باللواءِ والناسُ علَى مصافِّهم فمَا مِنَّا إنسانٌ لهُ منزلةٌ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلا هوَ يرجُو أنْ يكونَ صاحبَ اللواءِ فدعَا عليَّ بنَ أبي طالبٍ وهوَ أرمدُ فتفلَ في عينَيهِ ومسحَ عنهُ ودفعَ إليهِ اللواءَ وفتحَ اللهُ لهُ وأنَا فيمَن تطاولَ إليهَا

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة خيبر# جهاد - الرايات والألوية# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# رقائق وزهد - محبة الله عز وجل
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22993)، والنسائي في ((الكبرى)) (8547) واللفظ لهما، والطبراني في ((الشاميين)) (2444) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قالَ يَومَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ هذِه الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ علَى يَدَيْهِ.

قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ما أَحْبَبْتُ الإمَارَةَ إلَّا يَومَئذٍ، قالَ: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، قالَ: فَدَعَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، فأعْطَاهُ إيَّاهَا، وَقالَ: امْشِ، وَلَا تَلْتَفِتْ، حتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ، قالَ: فَسَارَ عَلِيٌّ شيئًا، ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ، فَصَرَخَ: يا رَسولَ اللهِ، علَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قالَ: قَاتِلْهُمْ حتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ فقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ علَى اللَّهِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2405 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري خَيْبَرُ قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحْوَ 173 كيلو تَقْريبًا منَ المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقدْ غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلِمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أَبو هُريرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرَهم يَومَ خَيْبرَ أنَّه سيُعْطي الرَّايةَ غدًا لرَجلٍ مِن أصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم ممَّن خرَج معَه للغَزوِ -والرَّايةُ: العَلَمُ الَّذي يَتَّخذُه الجَيشُ شِعارًا له، ولا يُمسِكُها إلَّا قائدُ الجَيشِ- يكونُ سَببًا أنْ يَفتَحَ اللهُ خَيْبرَ على يدَيْه، ومِن صِفاتِه أنَّه يُحبُّ اللهَ ورَسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورَسولُه، وقدْ ذَكَر عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه ما أَحَبَّ الإمارةَ وأنْ يَكونَ هوَ المقصودَ إلَّا يومئذٍ؛ رَجاءَ أن يُصيبَه ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حُبِّ اللهِ ورَسولِه لهذا الرَّجلِ، قال: «فَتَسَاوَرْتُ لَهَا»، أي: تَطاوَلَ لَها ومَدَّ جَسَدَه لِيَراهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجاءَ أنْ يُدعَى لَها، وحِرْصًا وطَمعًا في أَخْذِ تلك الرَّايةِ؛ لِما لِصَفاتِ حاملِها من المَناقبِ العَظيمةِ، فَدَعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليَّ بنَ أَبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه فأَعطاهُ الرَّايةَ، وبذلك أشارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنَّ علِيًّا رَضيَ اللهُ عنه تامُّ الاتِّباعِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى اتَّصَفَ بصِفةِ مَحبَّةِ اللهِ له، ولهذا كانتْ مَحبَّتُه عَلامةَ الإيمانِ، وبُغضُه عَلامةَ النِّفاقِ، كما أخرَجَه مُسْلمٌ.

وأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَتحرَّكَ بالجيشِ، وألَّا يَنصرِفَ عن القتالِ بعْدَ لِقاءِ عَدوِّه براحةٍ أو تَوقُّفٍ أو هُدنةٍ حتَّى يَفتحَ اللهُ عَليه هذه الحصونَ بالنَّصرِ والغَلَبةِ، فسارَ عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه عَقِبَ أمْرِه له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ وَقَفَ إلَّا أنَّه لم يَلتفِتْ؛ لئَلَّا يُخالِفَ أمْرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَفعَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه صَوتَه: «يا رسولَ اللهِ، عَلى ماذا أُقاتلُ النَّاسَ؟» فَقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قاتِلْهم حتَّى يَشهَدوا أنْ لا إِلَه إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ» أي: أنَّه يَعرِضُ عليهم الدُّخولَ في الإسلامِ ونُطقَ الشَّهادتينِ، «فإِذا فَعلوا ذلكَ» أي: اسْتَجابوا لشَرطِه هذا، ودَخَلوا في الإسلامِ؛ فَقدْ مَنَعوا مِنكَ دَماءَهم وأَموالَهم وحَرُمت عليكَ وعلى جَيشِكَ، فلا تُقاتِلْهم، «إلَّا بِحقِّها» وهذا استثناءٌ مِنَ العِصمةِ؛ فإنَّ الإسلامَ يَعصِمُ دِماءَهم وأموالَهم، فلا يَحِلُّ قتْلُهم إلَّا إذا ارتكَبوا جَريمةً أو جِنايةً يَستَحِقُّونَ عليها القَتلَ بمُوجِبِ أحكامِ الإسلامِ، فيُقتَلُ القاتِلُ قِصاصًا، ويُقتَلُ المُرتَدُّ والزَّاني المُحصَنُ حدًّا، كما في الصَّحيحينِ: «لا يَحِلُّ دَمُّ امرئٍ مُسلِمٍ يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ الله إلَّا بإحدى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينِه المفارِقُ للجماعةِ»، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالَى يتَولَّى حِسابَهم، فيُثيبُ المُخلِصَ، ويُعاقِبُ المُنافقَ، وليْس لنا إلَّا الظَّاهِرُ.

وفي الحديثِ: الدُّعاءُ إِلى الإسلامِ قَبلَ القِتالِ.

وفيه: الحثُّ على المُبادرَةِ إلى ما أمَرَ به اللهُ ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: أنَّ الإسلامَ وقوْلَ كَلِمةِ التَّوحيدِ يَعصِمانِ دَمَ الإنسانِ ومالَه، وكذلك عِرْضُه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (38/ 97) 22993 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، حدثني أبي بريدة قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه من الغد عمر فخرج فرجع، ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له .

فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا، فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الغداة، ثم قام قائما فدعا باللواء والناس على مصافهم، فدعا عليا وهو أرمد، فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء وفتح له قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها.

السنن الكبرى للنسائي (8/ 16) 8547 - أخبرنا محمد بن علي بن حرب قال: أخبرنا معاذ بن خالد قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، وأخذه من الغد عمر فانصرف، ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني دافع لوائي غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الغداة، ثم قام قائما ودعا باللواء، والناس على مصافهم فما منا إنسان له منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون صاحب اللواء فدعا علي بن أبي طالب وهو أرمد فتفل في عينيه، ومسح عنه، ودفع إليه اللواء، ففتح الله له، قال: أنا فيمن تطاول لها

مسند الشاميين للطبراني (3/ 347) 2444 - حدثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، ثنا يزيد بن زريع الرملي، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يده فما بقي يومئذ مهاجري ولا أنصاري له سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قدمة إلا تعرض له، وعلي يومئذ أرمد العين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في القوم بعد الصلاة فلم يره، فسأل عنه فأتي به يقاد قودا، فدعا بالراية فقلدها إياه، ودعا له، فشكا علي وجع عينيه، فتفل فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان علي يحدث أنه لم يجد في عينيه حرا ولا بردا بعد تفلات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسار علي ولقيه مرحب فقتله وفتح الحصن "

أحاديث ذات صلة