بَعَثَني سَلمانُ بنُ رَبيعةَ بَريدًا إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في حاجةٍ له، فقَدِمتُ عليه، فقال لي: لا تُصلُّوا بَعْدَ العَصرِ؛ فإنِّي أخافُ عليكم أنْ تَترُكوها إلى غَيرِها.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة العصر# صلاة - أوقات النهي عن الصلاة# صلاة - النهي عن الصلاة نصف النهار وما يستثنى من ذلك# صلاة - ما جاء في الركعتين بعد العصر
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1831) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ العَصْرِ، فَقالَ: كانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأيْدِي علَى صَلَاةٍ بَعْدَ العَصْرِ، وَكُنَّا نُصَلِّي علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فَقُلتُ له: أَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ صَلَّاهُمَا؟ قالَ: كانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِما فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 836 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو يعلى (3956)، والسراج في ((مسنده)) (1158)، وأبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (1398) جميعا بلفظ مقارب.

الصَّلاةُ مِن أَفْضلِ الأعْمالِ الَّتي تُقرِّبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لِذلكَ كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم وأرْضاهُم حَريصينَ علَيها؛ تقرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحَديثِ يَظهَرُ حِرصُ المُسلِمينَ على تعلُّمِ الدِّينِ؛ فيَرْوي التَّابِعيُّ مختارُ بنُ فُلفُلٍ أنَّه سألَ أنسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عنِ التطوُّعِ بالصَّلاةِ بعدَ صلاةِ العَصرِ، فأخبَرَه أنَّ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه وهو في خلافَتِه كان يَضرِبُ الأَيديَ على صَلاةٍ بعدَ العَصرِ؛ وهو كنايةٌ عن نَهيِه عن تلك الصَّلاةِ؛ لأنَّه لم يَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُ ذلكَ، والصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كانُوا يَقتَدُونَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ، فإنْ فعَلَ شيئًا تَسابَقوا على فِعلِه، وإنْ ترَكَ شَيئًا ترَكوهُ، وقد كانَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه يَنهى عنِ الصَّلاةِ بعدَ العَصرِ خَشْيةَ إيقاعِ الصَّلاةِ في وَقتِ النَّهيِ، وهوَ عندَ غُروبِ الشَّمسِ، ثمَّ قالَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: وكنَّا نُصلِّي على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ركعَتَينِ بعدَ غُروبِ الشَّمسِ قبلَ صَلاةِ المَغربِ، أي: ما بيْنَ الأذانِ والإقامةِ، فسأَلَه مختارُ بنُ فُلفُلٍ: فهلْ صَلَّاهما الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: كان يَرانا نُصلِّيهما فلمْ يَأمُرْنا ولم يَنهَنا، وهو بيانٌ لإقْرارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم على مَشروعيَّةِ تلك النَّافلةِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على صَلاةِ النَّوافِلِ.

وفيه: تَقريرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للصَّلاةِ قبلَ المَغربِ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (1/ 305) :

1831 - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن إياد بن لقيط، عن البراء بن عازب ، قال: ‌بعثني ‌سلمان ‌بن ‌ربيعة ‌بريدا ‌إلى ‌عمر ‌بن ‌الخطاب رضي الله عنه في حاجة له فقدمت عليه فقال لي: لا تصلوا بعد العصر ، فإني أخاف عليكم أن تتركوها إلى غيرها

أحاديث ذات صلة