اتَّخذَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خاتمًا من وَرِقٍ فكان في يدِه ثم كان في يدِ أبي بكرٍ ثم كان في يدِ عمرَ ثم كان في يدِ عثمانَ حتى وقعَ منهُ في بئرِ أريسٍ نَقْشُهُ محمدٌ رسولُ اللهِ وقال لا يَنْقُشُ أَحَدٌ على نَقْشِ خاتمي هذا
أخرجه البخاري (5866)، ومسلم (2091) باختلاف يسير
أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ له، وكانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أسْطُرٍ: (مُحَمَّدٌ) سَطْرٌ، و(رَسولُ) سَطْرٌ، و(اللَّهِ) سَطْرٌ.
[وفي روايةٍ]: كانَ خَاتَمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَدِهِ، وفي يَدِ أبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وفي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُثْمَانُ جَلَسَ علَى بئْرِ أرِيسَ، قَالَ: فأخْرَجَ الخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ به فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ مع عُثْمَانَ، فَنَزَحَ البِئْرَ فَلَمْ يَجِدْهُ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5878 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أحبَّ الصَّحابةُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حبًّا شديدًا، وحملهم هذا الحبُّ على التزامِ أَمْرِه، والاقتداءِ بفِعْلِه، واقتفاءِ أثَرِه، وحِفْظِ آثارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وهذا الحديثُ في صِفةِ خاتَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي كان يَختِمُ به رَسائلَه للملوكِ التي كان يَدْعوهم فيها إلى الإسلامِ، وفيه يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ أبا بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنهُ لمَّا أصبَحَ الخليفةَ بعْدَ مَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «كَتَبَ لَهُ»، أي: لأنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه حين وَجَّهه إلى البحرينِ، وكان قد كتب له مقاديرَ الزكاةِ، وخَتَمَهُ بخاتَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي كانَ معهُ بعْدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «وكانَ نقْشُ الخاتمِ»، أي: الكلامُ المكتوبُ عليه، «ثلاثةَ أسْطُرٍ: (مُحمَّدٌ) سَطْرٌ، و(رسولُ) سَطْرٌ، و(اللهِ) سَطْرٌ»، وكانَ لفظُ الجَلالةِ في أَعلى الخَاتمِ.
ويُخبِرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أن خاتَم النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في يدِهِ، ثمَّ في يدِ أَبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، ثم في يدِ عُمرَ بعدَ أَبي بَكْرٍ، فكانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والخُلفاءُ مِن بَعدِهِ يَجعلونَ الخاتَمَ في أيديهِمْ يَلْبَسونَهُ في أصابِعِهمْ، وفَصُّهُ ناحيةَ بَطنِ اليَدِ، وظِلُّ خَاتمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هُوَ المُستَخدَمُ معَ أبي بَكرٍ وعُمرَ، فَلَمَّا استخلف عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه لَبِسَ الخاتَمَ، وفي يومٍ جَلَسَ عَلى بِئْرِ أَرِيسٍ، وهوَ بِئرٌ كانَ في المدينةِ، فأَخْرَجَ الخاتَمَ فجَعلَ يُحَرِّكُه في إصبَعِه، أو في يَدِه، فَسَقَطَ الخاتَمُ في البِئرِ، فتناوبوا الذَّهابَ للبِئرِ ثلاثةَ أيَّامٍ للبَحْثِ عنِ الخاتَمِ، وأفرغوا البِئرَ من الماءِ، ولكنَّهمْ لم يَجِدوا الخاتَمَ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ الخاتمِ -وما يُستجَدُّ من الوسائِلِ- لتَوْثيقِ مُكاتَباتِ ووَثائقِ الدَّوْلةِ.
[صحيح البخاري] (7/ 156) 5866- حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: ((لا ألبسه أبدا)).
ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس
[صحيح مسلم] (3/ 1656) 55- (2091) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، ومحمد بن عباد، وابن أبي عمر، واللفظ لأبي بكر، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق ونقش فيه محمد رسول الله، وقال: ((لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا))، وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس