كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمكةَ هو وزيدُ بنُ حارثةَ فمر بهما زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ فدعوه إلى سُفْرةٍ لهما فقال : يا ابنَ أخي إني لا آكلُ مما ذُبِح على النُّصُبِ قال : فما رُؤي النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ ذلك أكَل شيئًا مما ذُبِح على النُّصُبِ قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبي كان كما قد رأيتَ وبلغَك ولو أدركَك لآمَنَ بك واتَّبعك فأَسْتَغْفِرُ له قال : نعمْ فاستغْفِرْ له فإنه يُبعثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً واحدةً

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - زيد بن عمرو بن نفيل# مناقب وفضائل - سعيد بن زيد# أطعمة - ما يحرم من الأطعمة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخبار النبي قبل بعثته# ذبائح - الذبح لغير الله
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: سعيد بن زيد
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الضياء في ((المختارة)) (1110)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (4565) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ بأَسْفَلِ بَلْدَحٍ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُفْرَةٌ، فأبَى أنْ يَأْكُلَ منها، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إنِّي لَسْتُ آكُلُ ممَّا تَذْبَحُونَ علَى أنْصَابِكُمْ، ولَا آكُلُ إلَّا ما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه، وأنَّ زَيْدَ بنَ عَمْرٍو كانَ يَعِيبُ علَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، ويقولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا علَى غيرِ اسْمِ اللَّهِ! إنْكَارًا لِذلكَ وإعْظَامًا له.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3826 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كانَ في الجاهِليَّةِ -وهي حِقْبةُ ما قبْلَ الإسْلامِ- مَن يَعبُدُ اللهَ سُبحانَه وتعالَى وحْدَه، ويَرفُضُ ما تَدْعو إليه هذه الجاهلِيَّةُ مِن عِبادةِ غَيرِ اللهِ والإشْراكِ به، ومِن هؤلاء زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقيَ زَيدَ بنَ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ ببَلْدَحٍ، وهو وادٍ قِبلَ مكَّةَ مِن جِهةِ المَغرِبِ، أو مَكانٌ في طَريقِ التَّنْعيمِ، وزَيدٌ هو ابنُ عَمِّ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ بنِ نُفَيلٍ، وكان ممَّن طلَبَ التَّوْحيدَ وخلَعَ الأوْثانَ، وجانَبَ الشِّركَ، لكنَّه ماتَ قَبْلَ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان يَقولُ: أنا على دِينِ إبْراهيمَ، وكان إنْكارُه على قُرَيشٍ ما همْ فيه مِن قُوَّةِ يَقَظتِه، وجَوْدةِ فَهمِه، ومَنِ استعَمَلَ عَقلَه وفَهْمَه، دلَّه على الخالِقِ سُبحانَه.

وفي هذا اللِّقاءِ قُدِّمَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُفْرةٌ، أي: طَعامٌ يتَّخِذُه المُسافِرُ ويُحمَلُ في جِلدٍ مُستَديرٍ، فأبَى زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ أنْ يَأكُلَ منها، ثمَّ خاطَب الَّذين قدَّموا السُّفْرةَ، فقال: إنِّي لَستُ آكُلُ ممَّا تَذبَحونَ على أنْصابِكم، وهي الأحْجارُ الَّتي كانت حَولَ الكَعْبةِ يَذبَحونَ عليها للأصْنامِ، ولا آكُلُ إلَّا ما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ مَبعثِه لا يَأكُلُ مِن ذَبائِحهم لأصْنامِهم، وما ذكَرَه زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ، فهو على ظَنٍّ منه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَأكُلُ ممَّا ذُبِحَ على الأصْنامِ، ولم يُنقَلْ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان يَأكُلُ مِن ذلك، وكان زَيدٌ يَعيبُ على قُرَيشٍ ذَبائحَهمُ الَّتي يَذبَحونَها لغَيرِ اللهِ، ويَقولُ لهم إنْكارًا لذلك الفِعلِ وإعْظامًا له: الشَّاةُ خلَقَها اللهُ، وأنزَلَ لها منَ السَّماءِ الماءَ لتَشرَبَه، وأنبَتَ لها منَ الأرضِ الكَلَأَ لتَأكُلَه، ثُمَّ تَذبَحونَها على غَيرِ اسمِ اللهِ! فتُشرِكونَ معَه غَيرَه في الذَّبحِ، وهذا مِن كُفرِ النِّعمةِ ومنَ الشِّركِ!

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (3/ 187 ط الرسالة) :

1648 - حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن أبيه، عن جده ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة هو وزيد بن حارثة، فمر بهما ‌زيد ‌بن ‌عمرو ‌بن ‌نفيل، ‌فدعواه ‌إلى ‌سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذبح على النصب.

قال: فما رئي النبي صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك أكل شيئا مما ذبح على النصب.

قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك، ولو أدركك لآمن بك واتبعك، فاستغفر له.

قال: " نعم، فأستغفر له، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده "

الأحاديث المختارة (3/ 307) :

1110 - أخبرنا المبارك بن أبي المعالي الحريمي، أن هبة الله أخبرهم، أنا الحسن، أنا أحمد، نا عبد الله، حدثني أبي، نا يزيد، نا المسعودي، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة هو وزيد بن حارثة، فمر بهما ‌زيد ‌بن ‌عمرو ‌بن ‌نفيل، ‌فدعواه ‌إلى ‌سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي إني لا آكل مما ذبح على النصب، قال: فما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئا مما ذبح على النصب، قال: قلت: يا رسول الله، أبي كان كما قد رأيت وبلغك، ولو أدركك لآمن بك واتبعك، فأستغفر له؟ قال: نعم، فاستغفر له، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (19/ 509) :

[4565] أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم وأبو عبد الله الحسين بن عبد الملك قالا أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو نصر أحمد بن محمد بن الطوسي قالا أنا أبو الحسين بن النقور زاد ابن السمرقندي وأبو محمد الصريفيني قالا أنا أبو القاسم بن حبابة وأخبرنا أبو الفتح محمد بن علي وأبو نصر عبيد الله بن أبي عاصم وأبو محمد عبد السلام بن أحمد وأبو عبد الله سمرة بن جندب وأخوه أبو عبد القادر بن جندب قالوا أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي أنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح بن أبي الزناد رواه الزبير بن بكار عن عمه مصعب أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر أنا أبو محمد الجوهري وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب قالا أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يزيد ثنا المسعودي عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن أبيه عن جده قال كان رسول الله ص - بمكة هو وزيد بن حارثة فمر بهما زيد بن عمرو بن نفيل فدعواه إلى سفرة لهما فقال يا ابن أخي إني لا آكل مما ذبح على النصب قال فما رئي رسول الله ص - بعد ذلك آكل شيئا مما ذبح على النصب قال قلت يا رسول الله إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك ولو أدركك لآمن بك واتبعك فاستغفر له قال نعم فاستغفر له فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده

أحاديث ذات صلة