رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، بعَرفاتٍ واقِفًا ، وقد أردَفَ الفضلَ ، فجاءَ أعرابيٌّ فَوقفَ قريبًا وأمةٌ خلفَهُ ، فَجعلَ الفضلُ ينظرُ إليها ، ففَطِنَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فجعلَ يصرِفُ وجهَهُ ، قالَ : ثمَّ قالَ : يا أيُّها النَّاسُ ، لَيسَ البرُّ بإيجافِ الخيلِ ولا الإبلِ ، فعليكُم بالسَّكينة قالَ : ثمَّ أفاضَ ، قالَ : فَما رأيتُها رافعةً يدَها عاديةً حتَّى أتى جمعًا ، قالَ : فلمَّا وقفَ بجمعٍ أردَفَ أسامةَ ، ثمَّ قالَ : يا أيُّها النَّاسُ ، إنَّ البرَّ ليسَ بإيجافِ الخيلِ والإبلِ ، فعليكُم بالسَّكينةِ قالَ : ثمَّ أفاضَ ، فما رأيتُها رافعةً يدَها عاديةً ، حتَّى أتَت منًى ، فأتانا سَوادِ ضعفى بَني هاشمٍ على حمراتٍ لَهُم ، فجعلَ يضرِبُ أفخاذَنا ويقولُ : يا بَنيَّ ، أَفيضوا ، ولا تَرموا الجمرةَ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ

الدلالات الموضوعية:# حج - الوقوف بعرفة وأحكامه# حج - الدفع من مزدلفة# حج - وقت الرمي# سفر - جواز الإرداف على الدابة# حج - الإفاضة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطيالسي (2825)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3493) مختصراً باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (1671)

الشرح والتوضيح

عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من عرفةَ وعليْهِ السَّكينةُ ورديفُهُ أسامةُ وقالَ:أيُّها النَّاسُ عليْكم بالسَّكينةِ فإنَّ البرَّ ليسَ بإيجافِ الخيلِ والإبلِ.

قالَ: فما رأيتُها رافعةً يديْها عاديةً حتَّى أتى جمعًا.

زادَ وَهبٌ ثمَّ أردفَ الفضلَ بنَ العبَّاس.

وقالَ:أيُّها النَّاسُ إنَّ البرَّ ليسَ بإيجافِ الخيلِ والإبلِ فعليْكم بالسَّكينةِ .

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1920 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1920) واللفظ له، وأحمد (2507) باختلاف يسير.

وأصله في صحيح البخاري (1671) بنحوه كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم رَحيمًا بالنَّاسِ، يُراعي الكَبيرَ والصَّغيرَ والقويَّ والضَّعيفَ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بن عباس رضِيَ اللهُ عنهما أنَّه في حَجَّةِ الوَداعِ: "أفاضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِن عرَفةَ"، أي: نزَل مِن جبَلِ عرَفةَ مُتوجِّهًا إلى المزدلِفَةِ، "وعليه السَّكينةُ"، أي: كان يَسيرُ بهُدوءٍ ولا يُزاحِمُ خَشيةَ أن يُؤْذي أحدًا، "ورَديفُه أسامةُ"، أي: يَحمِلُ أسامةَ بنَ زيدٍ رَضِي اللهُ عَنْهما خلفَه على الدَّابَّة.

ثمَّ قال: "أيُّها النَّاسُ، علَيكم بالسَّكينةِ"، أي: الْتَزِموا السَّيرَ بطُمَأنينةٍ وتَجنَّبوا التَّزاحُمَ؛ "فإنَّ البِرَّ"، أي: الخيرَ، "ليس بإيجافِ الخيلِ والإبِلِ"، والإيجافُ: هو الإسراعُ في السَّيرِ؛ قال ابنُ عبَّاسٍ: "فما رأيتُها رافِعةً يدَيْها"، أي: ما رأيتُ الخيلَ والإبلَ تَرفَعُ يدَيْها، "عادِيَةً"، أي: مُسرِعةً، "حتَّى أتى جَمْعًا"، أي: حتَّى وصَل إلى مُزدلِفةَ.

"زادَ وهبٌ- في روايتِه- وهو ابنُ بَيانٍ أحدُ رُواةِ الحديثِ: "ثمَّ أردَف الفضْلَ بنَ العبَّاسِ"، أي: حمَل الفضلَ رَضِي اللهُ عَنْهما خلْفَه على دابَّتِه، وهذا مِن تَواضُعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، ورَحمتِه بالصِّغارِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الطُّمأنينةِ والسَّكينةِ حالَ أداءِ مناسكِ الحجِّ.

أحاديث ذات صلة