عن أبي هُرَيرَةَ قال: لو رأيتُ الأرْوَى تجوسُ ما بينَ لابَتَيْهَا يعنِي المدينةَ ما هِجْتُهَا ولا مسستُها وذلك أني سمعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَحْرُمُ شجرُهَا إلا أن يُخبَطَ أو يُعضَدَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل المدينة - حرم المدينة# فضائل المدينة - لابتي المدينة# مناقب وفضائل - فضائل أماكن متعددة من الأرض وما ورد ذمه# فضائل المدينة - تحريم صيد المدينة وشجرها
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: أبو هريرة
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الجندي في ((فضائل المدينة)) (72) باختلاف يسير، والبخاري (1873)، ومسلم (1372) بمعناه مختصرًا.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ كانَ يقولُ: لو رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بالمَدِينةِ تَرْتَعُ ما ذَعَرْتُهَا؛ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1873 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1372) باختلاف يسير النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حرَّم المدينةَ، وتَحريمُها أنْ يَأمَنَ كلُّ مَن فيها على نفْسِه، وألَّا يُصادَ صَيدُها، ولا يُقطَعَ شجرُها، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أشَدَّ النَّاسِ امتثالًا لأوامرِه، واجتنابًا لزواجِرِه.

وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه -مِن شِدَّةِ امتثالِه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَحريمِ المدينةِ- أنَّه لا يَكتَفي بعَدَمِ صَيدِ الظِّباءِ إذا رآها تَرْعى أو تَسْعى في المَدينةِ، بلْ لا يُفزِعُها، أو المرادُ: ما قصَدْتُ أخْذَها، فأخَفْتُها بذلك، كنَّى بذلك عن عدَمِ صَيْدِها.

ثمَّ ذكَر أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فِعلَه هذا امتِثالٌ لتَحريمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمَدينةِ، حيثُ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما بيْن لَابَتَيْها حَرامٌ».

ومعْنى تَحريمِ المَدينةِ: أنَّه يَأمَنُ فيها كلُّ شَيءٍ على نفْسِه، حتَّى الحيوانُ فلا يُصادُ، وحتَّى الشَّجرُ فلا يُقطَعُ، إلَّا ما يَزرَعُه الآدميُّ بنفْسِه فمَشروعٌ له قطْعُه والأكْلُ منه، وأيضًا يَحرُمُ صَيدُ المدينةِ كما في حرَمِ مكَّةَ، لكنْ لا جَزاءَ على مَن صادَ بها؛ لأنَّ حرَمَ المدينةِ ليسَ مَحلًّا للنُّسكِ بخِلافِ حرَمِ مكَّةَ.

واللَّابَتانِ تَثنيةُ لَابةٍ، واللَّابَةُ الحَرَّةُ، وهي أرضٌ ذاتُ حِجارةٍ سَوداءَ، والمدينةُ -زادَها اللهُ تَعالَى شَرفًا- بيْنَ لابَتَينِ في جانَبيِ الشَّرقِ والغَربِ، والحَرَّةُ الشرقيَّةُ (حَرَّةُ واقمٍ) الآنَ بها قُباءٌ وحِصنُ واقِمٍ، والحرَّةُ الغربيَّةُ هي حَرَّةُ وَبَرةَ، وبها المَسجِدُ المُسمَّى بمَسجِدِ القِبلتَينِ.

وقد قامتْ لَجنةٌ رَسميَّةٌ في المَملكةِ العَربيَّةِ السُّعوديةِ بتَحديدِ حرَمِ المدينةِ، وجَعَلَت أمانةُ المدينةِ المنوَّرةِ عَلاماتٍ مِعماريَّةٍ على شَكْلِ أقواسِ المسجدِ النَّبويِّ في أماكنَ عِدَّةٍ تُبيِّنُ هذه الحدودَ.

أحاديث ذات صلة