عن الوليدِ بن عُبَادةَ بن الصامتِ قال : دخلتُ على عبادةَ وهو مريضٌ فقلت أوصنِي ؟ فقال : إنكَ لن تطعمَ طعمَ الإيمانِ ولن تبلغَ حقيقةَ العلم باللهِ حتى تؤمنَ بالقَدَرِ خيرهِ وشرهِ وهو أن تعلمَ أن ما أخطأكَ لم يكن ليُصيبَكَ وما أصابكَ لم يكن ليُخْطئكَ .

.

وإن متّ ولستَ على ذلكَ دخلت النارَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# قدر - التكذيب بالقدر# قدر - كل شيء بقدر# قدر - وقوع قدر الله وقضائه# إيمان - حلاوة الإيمان
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[روي] من وجه آخر بإسناد حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22705)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (111)، والفريابي في ((القدر)) (77)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6318) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

دَخَلتُ على عُبادةَ، وهو مَريضٌ أتخايَلُ فيه المَوتَ، فقُلْتُ: يا أبتاه، أَوصِني واجتهِدْ لي، فقال: أجلِسوني، فلمَّا أجلَسوه قال: يا بُنَيَّ، إنَّكَ لنْ تَطعَمَ طَعمَ الإيمانِ، ولنْ تَبلُغَ حَقَّ حَقيقةِ العِلمِ باللهِ حتى تُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، قال: قُلْتُ: يا أبتاه، وكيف لي أنْ أعلَمَ ما خَيرُ القَدَرِ مِن شَرِّه؟ قال: تَعلَمُ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُنْ ليُصيبُكَ، وما أصابَكَ لم يَكُنْ ليُخطِئُكَ، يا بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلمُ، ثُمَّ قال: اكتُبْ، فجَرى في تلك السَّاعةِ بما هو كائنٌ إلى يومِ القِيامةِ، يا بُنَيَّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك دَخَلتَ النَّارَ.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22705 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4700) مختصراً بنحوه، والترمذي (2155) باختلاف يسير، وأحمد (22705) واللفظ له كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُعلِّمونَ أبناءَهم ومَن بَعدَهم أُمورَ العَقيدةِ ومَسائِلَها؛ حتى يَكونَ الإيمانُ في قُلوبِهم على أكمَلِ وَجْهٍ، لا يَشوبُه مِن أمراضِ القُلوبِ شَيءٌ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ الوَليدُ بنُ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ أنَّه دَخَلَ على أبيه وهو مَريضٌ، وظَنَّ أنَّ مَرَضَه هذا هو مَرَضَ المَوتِ، فطَلَبَ مِن أبيه أنْ يُوصيَه ويَجتَهِدَ في تلك الوَصيَّةِ، والمُرادُ بالاجتِهادِ أنْ يُقدِّمَ ويَبلُغَ في وَصيَّتِه أفضَلَ ما عِندَه، فأمَرَهم عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُساعِدوه على الجُلوسِ، ثم قال: "يا بُنَيَّ، إنَّكَ لن تَطعَمَ طَعمَ الإيمانِ" بمَعنى: إنَّكَ لن تَجِدَ طَعمَ حَقيقةِ الإيمانِ وكَمالَه ولَذَّتَه في القَلبِ، "ولن تَبلُغَ حَقَّ حَقيقةِ العِلْمِ باللهِ" ولَعَلَّ المُرادَ كَمالُ الإيمانِ باللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّه لا يَكتَمِلُ عِلْمُه باللهِ عِلْمًا مُؤَكَّدًا يَقينيًّا في قَلبِه "حتى تُؤمِنَ بالقَدَرِ، خَيرِه وشَرِّه" والقَدَرُ: عِلْمُ اللهِ الأزَليُّ، المُحيطُ بِمَقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها، والمُرادُ: الاعتِقادُ بأنَّ اللهَ قَدَّرَ الخَيرَ والشَّرَّ قَبلَ خَلْقِ الخَلائِقِ، وأنَّ جَميعَ الكائِناتِ مُتَعلِّقةٌ بقَضاءِ اللهِ، مُرتَبِطةٌ بقَدَرِه، وأنَّ اللهَ قد عَلِمَ بعِلْمِه الأزَليِّ مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ، وما سَيَكونُ، وكَتَبَه في اللَّوحِ المَحفوظِ، ويَسَّرَ كُلَّ مَخلوقٍ لِمَا خُلِقَ له.

فسألَ الوَليدُ أباه عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنه عن تَمييزِه خَيرَ القَدَرِ مِن شَرِّه، فأخبَرَه عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ما تَجاوَزَه مِنَ النِّعمةِ والبَلاءِ وتَعَدَّاه إلى غَيرِه لم يَكُنْ لِيَتَعَدَّاه ويأتيَه، وما وَقَعَ له مِن نِعمةٍ أو بَلاءٍ لم يَكُنْ لِيَجاوَزَه ويَذهَبَ إلى غَيرِه، ثم أخبَرَ عُبادةُ ابنَه بحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه: "إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمُ" وهو أداةُ الكِتابةِ لِلمَقاديرِ التي يأمُرُه اللهُ بِها، "ثم قال: اكتُبْ.

فجَرى في تلك الساعةِ بما هو كائِنٌ إلى يَومِ القيامةِ" أيْ أنَّ اللهَ أمَرَه أنْ يَكتُبَ مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ في الكَونِ بالطَّريقةِ والكَيفيَّةِ التي أمَرَه اللهُ أنْ يَكتُبَ بها ما أرادَ اللهُ إيجادَه إلى يَومِ القيامةِ، "يا بُنَيَّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك" على غَيرِ تلك العَقيدةِ، كان ذلك سَبَبًا في دُخولِكَ النارَ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في الإيمانِ بالقَدَرِ.وفيه: الحَثُّ على التَّوكُّلِ على اللهِ تعالَى، والرِّضا بقَدَرِه، ونَفيِ الحَولِ والقُوَّةِ إلَّا به تعالَى، ومُلازَمةِ القَناعةِ، والصَّبرِ على المَصائِبِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (37/ 378 ط الرسالة) :

22705 - حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، حدثنا ليث، عن معاوية، عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة ، وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي.

فقال: أجلسوني.

فلما أجلسوه قال: يا بني إنك لن تطعم طعم الإيمان، ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله ‌حتى ‌تؤمن ‌بالقدر ‌خيره ‌وشره قال: قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر من شره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.

يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة " يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار

السنة - لابن أبي عاصم (1/ 51) :

111 - ثنا دحيم، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن الوليد بن عبادة، أن أباه عبادة بن الصامت لما احتضر سأله ابنه عبد الرحمن وقال: يا أبه، أوصني قال: أجلسوني يا بني فأجلسوه.

قال: يا بني اتق الله، ولن تتق الله تعالى حتى تؤمن بالله تعالى، ولن تؤمن بالله ‌حتى ‌تؤمن ‌بالقدر ‌خيره ‌وشره، وتعلم أن ما أصابك لم يكن يخطئك.

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: القدر على هذا، من مات على غير هذا أدخله الله تعالى النار

القدر للفريابي (ص77) :

حدثنا معاوية بن صالح، حدثني أيوب أبو زيد الحمصي، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أنه دخل على عبادة ، وهو مريض، يرى فيه [أثر] الموت، فقال: يا أبت، أوصني واجتهد، قال: اجلس، قال: إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة الإيمان، ‌حتى ‌تؤمن ‌بالقدر ‌خيره ‌وشره، قلت: كيف لي أن أعلم خيره وشره، قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أول شيء خلق الله تعالى القلم، فقال له: اجر، فجرى تلك الساعة إلى يوم القيامة بما هو كائن"، فإن مت، وأنت على غير ذلك دخلت النار

المعجم الأوسط للطبراني (6/ 249) :

6318 - حدثنا الصائغ، ثنا مهدي بن جعفر، نا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن سليمان بن حبيب، عن الوليد بن عبادة بن الصامت، أن أباه عبادة بن الصامت لما حضر، قال له ابنه عبد الله: يا أبتاه، أوصني قال: أجلسوني لابني، فأجلسوه، فقال: يا بني اتق الله، ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله، ولن تؤمن بالله ‌حتى ‌تؤمن ‌بالقدر ‌خيره ‌وشره، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: القدر على هذا، من مات على غير هذا أدخله الله النار

لم يروه عن سليمان بن حبيب المحاربي إلا عثمان بن أبي العاتكة، تفرد به الوليد "

أحاديث ذات صلة