أبطأَ عبادةُ عن صلاةِ الصبحِ فأقامَ أبو نعيمٍ المؤذّنُ الصلاةَ وكان أبو نعيم أوّلُ من أذّنَ في بيتِ المقدسِ فصلّى بالناسِ أبو نعيمٌ وأقبلَ عبادةُ وأنا معه حتى صففنا خلفَ أبي نُعَيمٍ وأبو نُعَيمٍ يجهرُ بالقراءةِ فجعلَ عبادةُ يقرأ بأمّ القرآنِ فلما انصرفَ قلتُ لعُبَادةَ قد صنعتَ شيئا فلا أدْرِي أسنة هي أم سهو كانت منكَ قال وما ذاكَ قال سمعتكَ تقرأ بأمّ القُرآنِ وأبو نعيم يجهرُ قال أجلْ صلى بنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعض الصلواتِ التي يجهرُ فيها بالقراءةِ فالتبستْ عليهِ القراءةُ فلما انصرفَ أقبلَ بوجهِهِ فقال هل تقرءونَ إذا جهرتُ بالقراءة فقال بعضنا إنا لنصنع ذلك قال فلا تفعلوا وأنا أقولُ ما لَي أُنازعُ القرآن فلا تقرءوا بشيء من القرآنِ إذا جهرتُ إلا بأمّ القرآنِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القراءة في السرية والجهرية للإمام والمأموم والمنفرد# صلاة - القراءة خلف الإمام# صلاة الجماعة والإمامة - جهر المأموم بالقراءة# صلاة - ما يجتنب في الصلاة وما لا يجتنب# صلاة - قراءة الفاتحة
المصدر: سنن الدارقطني
الراوي: نافع بن محمود بن الربيع
المحدث: الدارقطني
الحكم:[رجاله]رواته ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (824)، والدارقطني (1/319) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ انصَرفَ من صَلاةٍ جَهرَ فيها بالقراءةِ فَقالَ هل قرأ مَعيَ أحدٌ منكُم آنفًا ؟ فَقالَ رجلٌ نعَم يا رسولَ اللَّهِ قالَ إنِّي أقولُ ما لي أنازَعُ القُرآنَ قالَ فانتَهى النَّاسُ عنِ القراءةِ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما جَهرَ فيهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالقراءةِ منَ الصَّلواتِ حينَ سمِعوا ذلِك من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 826 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِّمًا حكيمًا، ومُربِّيًا حليمًا، فإذا رأى ما يَكرَهُه لم يَزجُرْ ولم يَنهَرْ، وإنَّما يُعلِّمُ بأدبٍ، ويُربِّي بحِكمةٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "انصَرَفَ مِن صلاةٍ"، أي: انتَهى مِن صلاةٍ، "جهَرَ فيها بالقِراءةِ"، أي: صلاةٍ جهريَّةٍ كأنْ تكونَ الفجرَ أو المغربَ أو العشاءَ، فقال: "هل قرَأ معي أحدٌ مِنكم؟"، أي: هل كان أحدٌ مِنكم يَقرَأُ معي أثناءَ الصَّلاةِ وأنا أقرَأُ، "آنِفًا"- أي: مِن قَبْلِ؟ والمقصودُ: في تلك الصَّلاةِ الَّتي سلَّم منها، "فقال رجلٌ: نعَم يا رسولَ اللهِ"، أي: اعترَفَ رجلٌ، وقال: نعَم يا رسولَ اللهِ، أنا الَّذي كنتُ أقرَأُ معك في الصَّلاةِ.

"قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنِّي أقولُ"، أي: أقولُ لنَفسي مُتعجِّبًا، "ما لي أُنازَعُ القُرآنَ!"، أي: ما لي أُشارَكُ وأُنافَسُ في قراءةِ القرآنِ؟! "فانتهى النَّاسُ عن القراءةِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: فلم يَقرَأْ أحدٌ مع النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ثانيةً وهو يُصلِّي "فيما جهَر فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالقراءةِ من الصَّلواتِ"، أي: في الصَّلواتِ الجهريَّةِ الَّتي يَجهَرُ فيها الإمامُ بالقراءةِ؛ وهي: الفجرُ، والمغربُ، والعشاءُ، "حين سَمِعوا ذلك مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: عندَما أنكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِراءتَهم خلفَه، وقال: ما لي أُنازَعُ القرآنَ! وفي الحديث: النَّهْيُ عن القراءةِ خلْفَ الإمامِ.

وفيه: الحثُّ على الخُشوعِ والتَّدبُّرِ فيما يُتْلَى في الصَّلاةِ.

أحاديث ذات صلة