يا رسولَ اللهِ إني أجِدُ بي قوةً على الصيامِ في السفرِ فهل علي جئاحٌ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هِي رخصةٌ من اللهِ فمن أخذَ بها فحسنٌ ومن أحبّ أن يصومَ فلا جُناحَ عليهِ
أخرجه مسلم (1121) بلفظه.
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يمشي حافيًا وناعلًا ويشربُ قائمًا وقاعدًا وينفتلُ عن يمينِهِ وعن يسارِهِ ويصومُ في السَّفرِ ويفطرُ الراوي : عمران بن الحصين المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 3/162 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه البزار كما في ((البحر الزخار)) (3512)، واللفظ له، وأبو الشيخ الأصبهاني في ((أخلاق النبي وآدابه)) (2/ 354)، باختلاف يسير.
لقدْ أمَرَ الإسلامُ أتْباعَه بالتَّوسُّطِ في كُلِّ الأُمورِ، كما أمَرَهم بعَملِ الطَّاعاتِ بقَدْرِ استطاعتِهم دونَ تكلُّفٍ أو تَشدُّدٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عِمرانُ بنُ حُصينٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَمْشي حافيًا وناعلًا"، أي: لابِسًا للنَّعلِ، وهو حِذاءٌ يُلبَسُ في القدَمِ؛ لِيَقِيَها عندَ المشْيِ، والمُرادُ: إظهارُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مشَى في الحالتَينِ، وإنْ كان الأصْلُ المشْيَ مُتنعِّلًا، "ويَشرَبُ قائمًا وقاعدًا"، أي: يَشرَبُ في حالِ وُقوفِه وحالِ جُلوسِه، إشارةً لِمَا اشتَهَرَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان يَشرَبُ جالسًا، وقدْ ورَدتْ أحاديثُ أُخرى فيها النَّهيُ عنِ الشُّربِ قائمًا، فقيل: في الجمْعِ بين هذه الأحاديثِ: إنَّ النهيَ محمولٌ على الإرشادِ؛ فالأفضلُ أنْ يَشرَبَ جالسًا، وقد فعَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأمرينِ؛ للدَّلالةِ على أنَّ الأمْرَ في ذلك واسعٌ، وذلك يكون بحَسَب حالِ الإنسان؛ فإذا احتاج أنْ يأكُلَ قائمًا أو أنْ يَشرَبَ قائمًا؛ فلا حرَجَ، وإنْ جلَس فهو الأفضلُ.
"ويَنفتِلُ"، أي: يَنصرِفُ بعدَ الانتِهاءِ مِن الصَّلاةِ، "عن يَمينِه وعن يَسارِه"، أي: انصَرَفَ في أيِّ الجِهَتينِ دونَ تَخصيصِ الانصرافِ بجِهةٍ واحدةٍ، سواءٌ كان الانفِتالُ للتَّوجُّهِ إلى المأمومينَ أو للانصرافِ مِن المسجدِ بعدَ الفراغِ مِن الصَّلاةِ، "ويصومُ في السَّفرِ ويُفطِرُ"، أي: يصومُ أحيانًا، ويأخُذُ برُخصةِ الفِطْرِ أحيانًا.
وفي الحديث: بيانُ يُسرِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ ووسطيَّتِها في أمورِ العباداتِ والحياةِ، ومراعاتها لأحوالِ النَّاسِ.
سنن الدارقطني (3/ 164) :
2301 - حدثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا يونس ، ثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ، عن أبي مراوح ، ح وحدثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا الربيع بن سليمان ، ثنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن أبي مراوح ، عن حمزة بن عمرو الأسلمي ، أنه قال: يا رسول الله إني أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه.
هذا إسناد صحيح.
وخالفه هشام بن عروة ، رواه عن أبيه ، عن عائشة ، أن حمزة بن عمرو سأل النبي صلى الله عليه وسلم.
ويحتمل أن يكون القولان صحيحين والله أعلم
[صحيح مسلم] (2/ 790 ) :
107 - (1121) وحدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي (قال هارون: حدثنا.
وقال أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهب) أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه: أنه قال: يا رسول الله: أجد بي قوة على الصيام في السفر.
فهل علي جناح؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن.
ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه".
قال هارون في حديثه: "هي رخصة" ولم يذكر من الله.