جاء رجلٌ إلى عمرَ بغلامٍ لهُ، فقال : اقطعْ يدهُ ؛ فإنهُ سرق مرآةً لامرأَتي، فقال عمرُ – رضي اللهُ عنهُ - : لا قطعَ عليهِ ؛ وهوَ خادمُكُمْ أخذ متاعَكُمْ

الدلالات الموضوعية:# حدود - حد السرقة ونصابها# حدود - في كم تقطع يد السارق# حدود - ما لا قطع فيه# حدود - من لا يجب عليه الحد# حدود - المملوك يسرق من متاع سيده
المصدر: هداية الرواة
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك كما في ((مشكاة المصابيح)) (2/ 1069) بلفظه.

الشرح والتوضيح

عن السائبِ بنِ يزيدَ أنَّ عبدَ اللهِ بن عمرو الحضرمي جاء بغلامٍ إلى عمرَ بن الخطابِ فقال له : اقطعْ يدِ هذا فإنَّه سرق ، فقال له عمرُ : فماذا سرق ؟ قال : سرق مِرآةً لامرأتي ثَمنُها سُتونَ دِرهما ، فقال عمر : أرْسِلْهُ فليس عليه قَطْعٌ ، خادِمُكم سَرَقَ متاعَكم الراوي : السائب بن يزيد المحدث : ابن الملقن المصدر : البدر المنير الصفحة أو الرقم: 8/677 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مالك (33)، والبيهقي (17379)، وعبد الرزاق (18866)، واللفظ لهم جميعا.

حرَصَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على مُراعاةِ الأحوالِ في تطبيقِ الحدودِ، ووضَعتْ لها ضوابطَ وشروطًا، وكان الصحابةُ الكرامُ يَجتهِدونَ في تحرِّي الدقَّةِ في كيفيَّةِ تطبيقِ الحدودِ.

وفي هذا الأثرِ يُخبِرُ السَّائبُ بنُ يزيدَ: "أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو الحَضْرميَّ جاء بغُلامٍ"، وهو الخادمُ، "إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ"، وكان حينئذٍ خليفةَ المسلِمينَ، "فقال له: اقطَعْ يدَ هذا" بإقامةِ حدِّ السَّرقةِ عليه؛ "فإنَّه سرَقَ، فقال له عُمَرُ: فماذا سرَقَ؟ قال: سرَقَ مِرآةً لامرأتي ثمنُها ستُّونَ دِرهمًا"، وهي بذلك زادَتْ قيمتُها عن القيمةِ التي يُقامُ عليها الحدُّ، وهي رُبعُ الدِّينارِ، "فقال عُمَرُ: أَرسِلْه؛ فليس عليه قطعٌ"، ولن يُقامَ عليه الحدُّ، ثمَّ بيَّنَ له السببَ فقال: "خادمُكم سرَقَ متاعَكم"، والخادمُ جزءٌ مِن منافعِكم؛ فكأنَّه سقَطَ بعضُ مالِكم على بعضٍ، وأكَلَ بعضُه بعضًا منه، والخادمُ له حظٌّ مِن مالِ سيِّدِه؛ فلا قطعَ عليه.

وقد حكَمَ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه بذلك بمَحْضَرٍ مِن الصحابةِ، ولم يُنكِرْ عليه أحدٌ؛ وذلك تخصيصٌ لآيةِ السَّرقةِ؛ فكان إجماعًا مِن الصحابةِ على عدمِ قطعِ يدِ الخادمِ إذا سرَقَ مِن مالِ سيِّدِه؛ لأنَّه مأذونٌ له في رِعايتِه والأخذِ منه، وعُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه ليس بِدْعًا في ذلك؛ وإنَّما يُطبِّقُ ما فَهِمَه مِن نصوصِ الأحكامِ مع مراعاةِ شروطِ إقامةِ الحدودِ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "ليس على خائنٍ، ولا مُنتهِبٍ، ولا مُختلِسٍ قطعٌ"، فهؤلاء لا قطعَ يقَعُ عليهم في أخذِهم المالَ أيضًا.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ إقامةَ الحدودِ مِن اختصاصِ الحاكمِ.

وفيه: بيانُ ضرورةِ معرفةِ القاضي لشروطِ الحدودِ وأحكامِها، مع تطبيقِ رُوحِ الشَّريعةِ .

أحاديث ذات صلة