أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بينما هو يومٌ في بيتِها وعنده رجالٌ من أصحابِهِ يتحدثون إذ جاء رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ صدقةُ كذا وكذا من التمرِ .

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كذا وكذا .

قال الرجلُ فإن فلانًا تَعَدَّى عَلَيَّ فأخذ مني كذا وكذا فازداد صاعًا، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : فكيف إذا سعى عليكم من يَتَعَدَّى عليكم أَشَدَّ من هذا التعدِّي ؟ فخاض الناسُ وبَهَرَهُمُ الحديثُ حتى قال رجلٌ منهم : يا رسولَ اللهِ إن كان رجلًا غائبًا عند إبِلِهِ وماشيتِهِ وزرعِه فأدى زكاةَ مالِه فتَعَدَّي عليه الحَقَّ فكيف يصنعُ وهو [ عنك ] غائبٌ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : من أدى زكاةَ مالِه طَيِّبَ النفسِ بها يريدُ وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةَ لم يُغَيِّبْ شيئًا من مالِهِ، وأقام الصلاةَ، ثم أدى الزكاةَ فتَعَدَّى عليه الحَقَّ فأخذ سلاحَه فقاتل، فقُتِلَ، فهو شهيدٌ .

الدلالات الموضوعية:# زكاة - المعتدي في الصدقة# زكاة - زكاة التمر# ديات وقصاص - من قتل دون ماله وعرضه# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# زكاة - ما تجب فيه الزكاة
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: أم سلمة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينما هو في بيتِها وعنده رجالٌ من أصحابه يتحدَّثونَ ، إذ جاء رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ كم صدقةُ كذا وكذا من التَّمرِ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كذا وكذا من التَّمرِ ، فقال الرجلُ : إنَّ فلانًا تعدَّى عليَّ فأخذ مني كذا وكذا فازدادَ صاعًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فكيف إذا سعى عليكم من يتعدَّى عليكم أشدَّ من هذا التعدِّي ؟ فخاض الناسُ وبهرَهم الحديثُ ، حتى قال رجلٌ منهم : يا رسولَ اللهِ إن كان رجلًا غائبًا عنك في إبلِه وماشيتِه وزرعِه وأدَّى زكاةَ مالِه فتعدَّى عليه الحقَّ ، فكيف يصنع وهو غائبٌ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : من أدَّى زكاةَ مالِه طَيِّبةً بها نفسُه ، يريد وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةِ ، لم يُغيِّبْ شيئًا من مالِه ، وأقام الصلاةَ ، وأدَّى الزكاةَ ، فتَعدَّى عليه الحقَّ فأخذ سلاحَهَ فقاتلَ ، فقُتِلَ فهو شهيدٌ الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/327 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن خزيمة (2336)، وابن حبان (3193)، والطبراني (23/287) (632) باختلاف يسير جاءَ الإسلامُ لِيَحفَظَ الضَّروراتِ الخَمسَ: الدِّينَ، والعَقلَ، والنَّفسَ، والنَّسَبَ، والمالَ، وأقامَ العدلَ والقِسطَ في الأحكامِ، وأمَرَ الحُكَّامَ والعُمَّالَ برعايةِ ذلك مع الناسِ.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ سلَمةَ هندُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنَّ النبيَّ صلَّى الهُع عليه وسلَّمَ بينما هو في بيتِها وعِندَه رِجالٌ مِن أصحابِه يَتحدَّثونَ، إذ جاءَ رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، كم صدَقةُ كذا وكذا مِن التمرِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كذا وكذا مِن التمرِ، فقال الرجُلُ: إنَّ فلانًا تَعدَّى عليَّ فأخَذَ منِّي كذا وكذا، فازداد صاعًا"، والمعنى: أنَّ عاملَ الزكاةِ الذي يَجمَعُها أخَذَ أكثَرَ مِن الذي حسَبَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِقدارِ صاعٍ، والصاعُ: أربعةُ أمدادٍ، والمُدُّ مِقدارُ ما يَملَأُ الكَفَّينِ، "فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فكيف إذا سَعى عليكم مَن يَتعدَّى عليكم أشَدَّ مِن هذا التَّعدِّي؟"، وكأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعذِرُ عامِلَه على هذا التعدِّي، وحمَلَه على وجهِ الخطأِ وعدمِ القصدِ منه؛ وذلك أنَّ الصاعَ شيءٌ قليلٌ لا يَستحِقُّ التعدِّيَ ولا يُطمَعُ في مِثلِه، "فخاضَ الناسُ وبَهَرَهُمُ الحديثُ"، فأصابَهم بالعَجَبِ، "حتى قال رجُلٌ منهم: يا رسولَ اللهِ، إنْ كان رجُلًا غائبًا عنك" لبُعدِه "في إبلِه وماشيتِه وزرعِه" يَرْعاها، "وأدَّى زكاةَ مالِه، فتَعدَّى عليه الحقَّ" بأخذِ أكثَرَ ممَّا يجبُ عليه في مالِه مِن الزكاةِ، "فكيف يَصنَعُ وهو غائبٌ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أدَّى زكاةَ مالِه طيِّبةً بها نفسُه" فيُخرِجُ زكاةَ مالِه بطِيبِ نفْسٍ دونَ كراهةٍ أو تضَجُّرٍ، "يُريدُ وجهَ اللهِ والدارَ الآخرةَ" فيُقدِّمُ زكاتَه ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ، وابتغاءَ حُسنِ الجزاءِ في الآخرةِ، وهو مع كلِّ ذلك "لم يُغيِّبْ شيئًا مِن مالِه" فلم يُخْفِهِ عن جامِعِي الصدَقاتِ؛ حتى لا يَدفَعَ عليه زكاتَه، "وأقامَ الصلاةَ" كما ينبغي في أوقاتِها بأركانِها وشروطِها، "وأدَّى الزكاةَ، فتعدَّى عليه الحقَّ"، أي: تعدَّى عليه مَن يَجمَعُ الصدَقاتِ فأخَذَ منه أكثَرَ ممَّا يجبُ عليه في أموالِه، "فأخَذَ صاحبُ المالِ "سلاحَه فقاتَلَ" ظالِمَه "فقُتِل، فهو شهيدٌ"، ومعنى ذلك أنَّه إذا تُعُدِّيَ على المرءِ في أخذِ صدقتِه, فقاتَلَ صاحبُ المالِ مَن يُريدُ أخْذَ مالِه ظُلمًا وقهرًا، فقتَلَه الظالمُ، فالمقتولُ شهيدٌ، ويَنالُ بقِتالِه هذا ودِفاعِه أجْرَ الشَّهيدِ في الآخرةِ؛ لأنَّه مات في سبيلِ طلَبِ الحقِّ، والدِّفاعِ عنه، وهذا بخِلافِ شهيدِ الدُّنيا والآخرةِ الذي يُقتَلُ في الحربِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ؛ فإنَّه لا يُغسَّلُ ولا يُكفَّنُ ولا يُصلَّى عليه، ويُدفَنُ في ثِيابِه التي استُشهِدَ فيها، وهو الذي يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ دِفاعًا عن دِينِه، أو إعلاءً لكلمةِ اللهِ تعالى، دونَ غَرضٍ من أغراضِ الدُّنيا.

وفي الحديثِ: تحريمُ مالِ المسلمِ، وأنَّ دفاعَه عن ذلك يُعَدُّ في سبيلِ اللهِ، ومَن قُتِل دونَه فهو شهيدٌ .

أحاديث ذات صلة