أتينا عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو وهو يطوفُ بالبيتِ مُعَلِّقًا نعليه بيدِه، فقلنا له : هل حضرتَ رسولَ اللهِ حين كلمه التميميُّ يومَ حُنَيْنٍ ؟ قال : نعم أقبل رجلٌ من بني تميمٍ يُقالُ له ذو الخويصِرةِ فوقف على رسولِ الله وهو يُعطِي الناسَ قال : يامُحَمَّدُ قد رأيتُ ما صنعتَ في هذا اليومِ فقال رسولُ اللهِ : أجل فكيف رأيتَ ؟ قال : لم أَرَكَ عَدَلْتَ قال : فغَضِب رسولُ اللهِ فقال : ويْحَكَ إذا لم يَكُنِ العدلُ عندي فعند من يكونُ فقال عمرُ نقتلُه ؟ قال : لا دَعُوهُ فإنه سيكونُ له شيعةٌ يتعمقون في الدِّينِ حتى يخرجوا منه كما يَخرجُ السهمُ من الرميةِ ينظرُ في النَّصْلِ فلا يَجِدُ شيئًا ثم ينظرُ في القَدَحِ فلا يوجدُ شيءٌ سَبَقَ الفَرْثَ والدمَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# آداب الكلام - قول الرجل للرجل ويلك ونحوه# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (7038)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (930) واللفظ له، والطبري في ((تاريخه)) (12/123)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/186).أخرجه أحمد (7038)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (930) واللفظ له، والطبري في ((تاريخه)) (12/123)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/186).

الشرح والتوضيح

بيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقْسِمُ قَسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ -وهو رَجُلٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ- فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَقالَ: ويْلَكَ! ومَن يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! قدْ خِبْتَ وخَسِرْتَ إنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ.

فَقالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لي فيه فأضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقالَ: دَعْهُ، فإنَّ له أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مع صَلَاتِهِمْ، وصِيَامَهُ مع صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ فَما يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى نَضِيِّهِ -وهو قِدْحُهُ- فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى قُذَذِهِ فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، قدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، ويَخْرُجُونَ علَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ.

قالَ أَبُو سَعِيدٍ: فأشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هذا الحَدِيثَ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وأَنَا معهُ، فأمَرَ بذلكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ به، حتَّى نَظَرْتُ إلَيْهِ علَى نَعْتِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي نَعَتَهُ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3610 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3610)، ومسلم (1064) ذَكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سيَخرُجُ بعْدَه خَوارجُ يُقاتِلونَ أهلَ الإسْلامِ، وذَكَر صِفاتِهم وعَلاماتِهم، وقدْ وقَعَ ذلك في عَهدِ الخَليفةِ علِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهُم بيْنَما هُم معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقسِمُ قَسْمًا، وقد بيَّنَت رِوايةُ الصَّحيحَينِ أنَّ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه بَعَث مِن اليمَنِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذُهَيْبةٍ؛ وهي القِطْعةُ مِنَ الذَّهبِ، وكانت ممَّا أخَذَه علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه مِن زَكَواتِ أهلِ اليَمَنِ، فقَسَمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن أربَعةِ نَفَرٍ: الأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ الحَنظَليِّ المُجاشِعيِّ، وعُيَيْنةَ بنِ بَدرٍ الفَزاريِّ، وزَيدٍ الطَّائيِّ، وعَلْقَمةَ بنِ عُلاثةَ العامِريِّ، وهم رُؤساءُ في أقْوامِهم، وقد كانوا حَديثي عَهدٍ بكُفرٍ، فتَألَّفَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا المالِ؛ ليَثبُتوا على الإسْلامِ، فيَثبُتُ قَومُهم معَهم، فلمَّا خَصَّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا العَطاءِ، غَضِب بعضُ النَّاسِ، وفي هذا الوَقتِ أتاهُ ذو الخُوَيْصِرةِ، واسمُه حُرْقُوصُ بنُ زُهَيْرٍ، وهو رَجلٌ مِن بَني تَميمٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، اعدِلْ في القِسْمةِ، وهذا قَولٌ يدُلُّ على قِلَّةِ فِقهِ هذا الرَّجلِ، فغَضِب صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال للرَّجلِ: «ويْلَكَ! ومَن يَعدِلُ إذا لم أعْدِلْ؟!» والمَعنى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو أَوْلى النَّاسِ بالعَدلِ، وأقدَرُهم على ذلك، وأكثَرُهم عَدْلًا؛ لأنَّه رَسولُ اللهِ، ولذلك قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قد خِبتَ وخَسِرْتَ إنْ لم أكُنْ أعْدِلُ»، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «مَن يُطِعِ اللهَ إذا عَصيْتُ؟!»، وهذا الكَلامُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحمِلُ مَعنى التَّعجُّبِ والإنْكارِ لقَولِ الرَّجلِ، «فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ائْذَنْ لي فيه، فأضْرِبَ عُنُقَه»؛ لأنَّه ظَهَر نِفاقُه، فمَنَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قَتلِه تَأْليفًا لغَيرِه، وأمَرَه أنْ يَترُكَه، وأخبَرَ أنَّ له أصْحابًا يَحقِرُ -أي: يَستَقِلُّ- أحَدُكم صَلاتَه معَ صَلاتِهم، وصِيامَه معَ صيامِهم، يَقرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، جَمعُ تَرْقوةٍ، وهي العَظمُ ما بيْن ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتِقِ، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحَينِ: «إنَّ مِن ضِئْضِئِ -أي: مِن نَسلِ- هذا أو في عَقِبِ هذا قَومًا يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهم»، يُريدُ أنَّ قِراءتَهم لا يَرفَعُها اللهُ ولا يَقبَلُها؛ لعِلمِه باعْتِقادِهم، أو أنَّهم لا يَعمَلونَ بها، فلا يُثابونَ عليها، أو لَيس لهم فيه حَظٌّ إلَّا مُرورُه على لِسانِهم، فلا يَصِلُ إلى حُلوقِهم، فَضلًا عن أنْ يصِلَ إلى قُلوبِهم؛ لأنَّ المَطْلوبَ تَعقُّلُه وتَدَبُّرُه؛ لوُقوعِه في القَلبِ.

«يَمرُقونَ»، أي: يَخرُجونَ سَريعًا مِن دِينِ الإسْلامِ مِن غَيرِ حَظٍّ يَنالُهم منه، كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميَّةِ، فشبَّهَ مُروقَهم وخُروجَهم مِن الدِّينِ بالسَّهمِ الَّذي يُصيبُ الصَّيدَ، فيَدخُلُ فيه ويَخرُجُ مِن النَّاحيةِ الأُخْرى، ولشِدَّةِ سُرعةِ خُروجِه لا يَعلَقُ بالسَّهمِ مِن جسَدِ الصَّيدِ شَيءٌ، ثمَّ يُنظَرُ إلى «نَصْلِه»، وهي حَديدةُ السَّهمِ، فلا يُوجَدُ في النَّصلِ شَيءٌ مِن دَمِ الصَّيدِ ولا غَيرِه، ثمَّ يُنظَرُ إلى «رِصافِه»، وهو عَقِبٌ يُلْوى فَوقَ مَدخَلِ النَّصلِ أوِ السَّهمِ، فما يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثمَّ يُنظَرُ إلى «نَضيِّه»، وهو عودُ السَّهمِ قبْلَ أنْ يُراشَ ويُنصَلَ، أو هو ما بيْنَ الرِّيشِ والنَّصلِ، وسُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه بُرِيَ حتَّى عادَ نِضْوًا، أي: هَزيلًا، فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، ثمَّ يُنظَرُ إلى «قُذَذِه»، جَمعُ قُذَّةٍ؛ الرِّيشِ الَّذي على السَّهمِ، فلا يُوجَدُ فيه شَيءٌ، قدْ سبَقَ السَّهمُ «الفَرْثَ»، وهو ما يَجتَمِعُ في الكَرِشِ، «والدَّمَ» فلم يَظهَرْ أثَرُهما فيه، بلْ خَرَجا بعْدَه، وكذلك هؤلاء لم يتَعَلَّقوا بشَيءٍ مِن الإسْلامِ، وهذا نَعتُ الخَوارِجِ الَّذين لا يَدينونَ للأئمَّةِ، ويَخرُجونَ عليهم.

«وآيَتُهم»، أي: عَلامَتُهمُ الَّتي يُعرَفونَ بها إذا ظَهَروا، أو عندَ أولِ ظُهورٍ لهم: أنَّه يكونُ فيهم رَجلٌ أسْوَدُ إحْدى «عَضُدَيْه» -وهو ما بيْنَ المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ- مِثلُ ثَدْيِ المَرْأةِ، أو قال: مِثلُ البَضْعةِ، وهيَ القِطْعةُ منَ اللَّحْمِ.

«تَدَرْدَرُ»، أي: تَتحَرَّكُ وتَذهَبُ وتَجيءُ، وأصْلُ الدَّرْدِ: حِكايةُ صَوتِ الماءِ في بَطنِ الوادي إذا تَدافَعَ، ويَخرُجونَ على حِينِ فُرقةٍ، أي: في زَمانِ افْتِراقٍ مِن النَّاسِ، وهو زَمانُ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وأصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم.

قال أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه: فأشهَدُ أنِّي سمِعتُ هذا الحَديثَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأشهَدُ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه قاتَلَ خَوارجَ عَصرِه، وكانوا بهذه الصِّفةِ، وأنا معَه بالنَّهْرَوانِ سنةَ (38هـ)، وهي مِنطَقةٌ بالقُربِ مِن بَغدادَ في العِراقِ، فأمَرَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَبحَثَ المُقاتِلونَ عن ذلك الرَّجلِ الَّذي قال فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إحْدى عَضُدَيْه مِثلُ ثَدْيِ المَرْأةِ»، فطُلِبَ في القَتْلى، فوَجَدوه، فأَتَوا به.

ورآهُ أبو سَعيدٍ رَضيَ الله عنه على الصِّفةِ التي وَصَفَه بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ قِراءةَ القُرْآنِ معَ اخْتِلالِ العَقيدةِ غَيرُ زاكيةٍ، ولا حاميةٍ صاحِبَها مِن سَخطِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ مِن صِفةِ وَعادةِ المُنافِقينَ التَّشكيكَ في أحْوالِ وأفْعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُخالَفةَ هَدْيِه في كلِّ عَصرٍ، معَ التَّلْبيسِ على النَّاسِ في تَوْجيهِ الأفْعالِ والأحْوالِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (11/ 613 ط الرسالة) :

‌7038 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي، حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاصي ، وهو يطوف بالبيت، معلقا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يكلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم، يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعطي الناس، قال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أجل، فكيف رأيت؟ " قال: لم أرك عدلت! قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " ويحك، إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ " فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: " لا، دعوه، فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين، حتى يخرجوا منه، كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل، فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق، فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم ".

قال أبو عبد الرحمن [[هو عبد الله بن أحمد]]: أبو عبيدة هذا اسمه: محمد، ثقة، وأخوه سلمة بن محمد بن عمار، لم يرو عنه إلا علي بن زيد، ولا نعلم خبره.

ومقسم ليس به بأس.

ولهذا الحديث طرق في هذا المعنى، وطرق أخر في هذا المعنى صحاح.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

[السنة لابن أبي عاصم] (2/ 454) :

‌930 - حدثنا محمد بن منصور، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي، حتى أتينا عبد الله بن عمرو ، وهو يطوف بالبيت، معلقا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله وهو يعطي الناس قال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل، فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت.

قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ فقال عمر: يا رسول الله، أفلا نقتله؟ قال: لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يجد شيئا، ثم ينظر في القدح فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم.

931 - قال ابن إسحاق، وأخبرني محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر مثل حديث أبي عبيدة، وسماه ذا الخويصرة التميمي.

قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح، عن أبيه ، بمثل ذلك.

تاريخ الطبري (12/ 123) حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبو عبيدة بن محمد عن مقسم أبي القاسم مولى عبدالله بن الحارث بن نوفل قال خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبدالله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقا نعليه بيده فقلنا له هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كلمه التميمي يوم حنين قال نعم أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعطي الناس فقال يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله أجل فكيف رأيت قال لم أرك عدلت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألا نقتله فقال لا دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم.

[دلائل النبوة - البيهقي] (5/ 186) :

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا أبو عبيدة بن محمد ابن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي فلقينا عبد الله بن عمرو بن العاص يطوف بالكعبة معلقا نعليه في يديه، فقلنا له: ‌هل ‌حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ذو الخويصرة التميمي يكلمه، قال: نعم، ثم حدثنا فقال أتى ذو الخويصرة [[التميمي]] رسول الله صلى الله عليه [[وسلم]] وهو يقسم المقاسم بحنين فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت قال: وكيف رأيت قال: لم أرك عدلت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون! فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم إليه فاضرب عنقه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه عنك، فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين، حتى يمرقوا كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا تجد شيئا، وتنظر في القدح فلا تجد شيئا، ثم تنظر في الفوق فلا تجد شيئا سبق الفرث والدم.

أحاديث ذات صلة